أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – الإيرادات الجمركية تتراجع 25.94%.. فما الأسباب وما المخرج؟

انخفضت الإيرادات الجمركية حتى أيار 2026 بنسبة 25.94%، ما يطرح تساؤلات حول أسباب هذا التراجع وانعكاساته على المالية العامة، في ظل تراجع القدرة الشرائية والاستهلاك وحركة الاستيراد، وارتفاع مستويات التهرب الجمركي، فما الأسباب الفعلية وراء هذا الانخفاض، وما المخرج منه؟

في هذا السياق، اعتبر الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق المحامي كارابيد فكراجيان في حديث لموقعنا Leb Economy أن “انخفاض الإيرادات الجمركية يعود إلى سببين أساسيين، أولهما تراجع حركة الأعمال المرتبطة بالاستيراد والتصدير نتيجة الأوضاع القائمة في المنطقة، ما انعكس إشكالات على حركة التجارة الخارجية في لبنان”.

الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق المحامي كارابيد فكرجيان

وأشار فكراجيان إلى أن “العامل الثاني، والأهم، يتمثل في انخفاض القدرة الشرائية لدى اللبنانيين، وعدم قدرتهم على تحمّل التكاليف المرتفعة، ما يدفعهم بشكل متزايد إلى ترشيد إنفاقهم وخفض استهلاكهم، وبالتالي تراجع الاستيراد وانخفاض الإيرادات الجمركية”.

وأوضح أن “الاستيراد لا يقتصر على المنتجات الجاهزة المستوردة من الخارج، بل يشمل أيضاً المواد الأولية المستخدمة في تصنيع المنتجات داخل لبنان، وبالتالي فإن تراجع حركة الاستيراد ينعكس على مختلف القطاعات”.

وكشف أن “التهرب الجمركي يزداد أيضاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، لا سيما مع ارتفاع الرسوم الجمركية وتعقيد الإجراءات المرتبطة بها، والتي تشكل بحد ذاتها كلفة إضافية على أصحاب الأعمال”.

ولفت فكراجيان إلى أن “النظام الجمركي القائم، والذي يفرض رسوماً مختلفة على السلع بدلاً من اعتماد رسم منخفض وموحد، يشجع على التهرب الجمركي، فيما يجد من لا يرغب في التهرب نفسه أمام أعباء قد تدفعه إلى إقفال عمله والتوقف”.

وقال إن “هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى انخفاض الإيرادات الجمركية”، لافتاً إلى أن “السياسة المتبعة عند فرض أي ضريبة أو رسم لا تأخذ بالاعتبار بصورة كافية أن زيادة الضريبة أو الرسم قد تؤدي بحد ذاتها إلى خفض استهلاك الناس”.

وأوضح فكراجيان أن “فرض الضرائب في بعض الدول قد يكون هدفه أحياناً الحد من استهلاك سلعة معينة”، مستشهداً بالضرائب المفروضة على التبغ في أوروبا بهدف الحد من التدخين.

وأضاف أن “فرض ضريبة مرتفعة على أي سلعة يمكن أن يؤدي أيضاً إلى تراجع استهلاكها، حتى لو كانت من السلع الأساسية، إذ إن ارتفاع كلفتها يدفع الناس إلى تقليص استهلاكها، وقد يؤدي ذلك إلى أضرار أكبر عندما يتعلق الأمر بسلع أساسية”.

وأكد فكراجيان أن “انخفاض الإيرادات الجمركية ليس تداعياً بحد ذاته، بل هو أحد نتائج السياسة الجمركية المتبعة في لبنان”، معتبراً أن “المعالجة تكمن في خفض الرسوم الجمركية وتوحيدها عند مستويات منخفضة، بما يحفز المستوردين على الالتزام ويحد من التهرب”.

وأشار إلى أن “اعتماد رسم جمركي موحد ومنخفض، بحدود واحد أو اثنين في المئة على المواد المستوردة، من شأنه توسيع الوعاء الذي يمكن تحصيل الضرائب منه”، موضحاً أن “تحصيل واحد في المئة من واردات بقيمة 10 آلاف دولار، على سبيل المثال، أفضل من فرض رسم بنسبة 20 في المئة لا يتم تحصيله نتيجة التهرب”.

ولفت إلى أن “خفض الرسوم الجمركية وتوحيدها لا يساهم فقط في الحد من التهرب، بل يسمح أيضاً للمواطنين بالوصول إلى السلع التي يحتاجون إليها بأسعار أقل، خصوصاً في ظل انخفاض مستويات الأجور في لبنان”.

ورأى فكراجيان أن “انخفاض الإيرادات الجمركية هو نتيجة لسياسة معينة وليس حدثاً قائماً بذاته، محذراً من أن استمرار هذه السياسة قد يؤدي إلى تداعيات أكبر على النظام الضريبي ككل في لبنان”.

وشدد على أن “رفع الضرائب ليس دائماً الحل لزيادة الإيرادات وتغطية النفقات، بل إن خفض النفقات من جهة، وتسهيل دفع الضرائب وتحفيز المواطنين وأصحاب الأعمال على الالتزام من جهة أخرى، يتيحان للحكومة استعادة القدرة على التحصيل بمستويات تتناسب مع حجم النشاط الاقتصادي”.

بواسطة
جنى عبد الخالق
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى