أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – أسعار النفط تضغط على لبنان… ارتفاع كبير في فاتورة الواردات والعجز التجاري 

مع الارتفاع الكبير في أسعار النفط ومشتقاته عالميًا، يُتوقع أن تتعرض فاتورة الاستيراد في لبنان لضغوط إضافية، ولا سيما أن المشتقات النفطية تشكّل نحو 23% من إجمالي الواردات اللبنانية.

وفي بلد يعاني أساسًا عجزًا تجاريًا كبيرًا واختلالات في ميزان المدفوعات، يبقى السؤال: إلى أي مدى سيرفع صعود أسعار النفط فاتورة الاستيراد؟ وكيف سينعكس على العجز التجاري وميزان المدفوعات؟ وما التداعيات التي قد يحملها على الاقتصاد اللبناني والأسعار والقدرة الشرائية؟

في هذا الإطار، حذّر الخبير الاقتصادي د. بلال علامة في حديث لموقعنا Leb Economy من التداعيات الواسعة للارتفاع الكبير في أسعار النفط على الاقتصاد اللبناني، معتبرًا أن تأثيره لن يقتصر على فاتورة المحروقات، بل سيمتد إلى كلفة الاستيراد والإنتاج والنقل والتجارة، ما قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من ارتفاع الأسعار في الأسواق.

الخبير الاقتصادي د. بلال علامة

وأوضح أن لبنان، باعتباره بلدًا يعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد، سيكون من الاقتصادات المتأثرة مباشرة بارتفاع أسعار النفط ومشتقاته، لافتًا إلى أن زيادة كلفة الطاقة ستدخل في كلفة عدد كبير من السلع والخدمات والعمليات الإنتاجية والتجارية.

وأشار إلى أن الارتفاع المرتقب في الأسعار قد يتجاوز في بعض الحالات نسبة 20%، محذرًا في الوقت نفسه من احتساب هذه النسبة بصورة موحّدة على مختلف السلع، إذ تختلف حصة الطاقة والنقل من الكلفة بين قطاع وآخر.

ولفت إلى أن المشكلة لا تتوقف عند ارتفاع الأسعار، بل تمتد إلى انعكاسات زيادة فاتورة الاستيراد على العجز التجاري وميزان المدفوعات، في وقت يعاني فيه لبنان أساسًا اختلالات مزمنة على هذا الصعيد.

وأوضح أن العجز في ميزان المدفوعات كان يُغطّى من خلال التدفقات المالية التي تدخل إلى لبنان، سواء عبر الاستثمارات أو التحويلات ومصادر أخرى، ما كان يؤمّن السيولة اللازمة للاقتصاد ويساعد على تمويل جزء من حاجاته الخارجية.

وحذّر من أن ارتفاع فاتورة الاستيراد في المرحلة الحالية سيزيد الحاجة إلى العملات الأجنبية، بما يفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد في حال عدم توافر تدفقات مالية كافية لمعادلة الأموال الخارجة لتمويل الاستيراد.

وفي موازاة ذلك، نبّه إلى مخاطر المضاربة والاحتكار واستغلال ارتفاع أسعار المحروقات لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع، مشيرًا إلى احتمال لجوء بعض التجار إلى رفع الأسعار بنسب تفوق الزيادة الفعلية التي طرأت على كلفة الطاقة والنقل.

وشدد على أهمية تشديد الرقابة على الأسواق لمنع الاحتكار والتلاعب بالأسعار، ولا سيما أن المستهلك قد يتحمل في نهاية المطاف زيادات لا تعكس فقط ارتفاع كلفة المحروقات، بل أيضًا ممارسات تجارية غير مشروعة واستغلالًا للظروف القائمة.

وخلص إلى أن استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة من شأنه أن يفرض ضغوطًا إضافية على مختلف القطاعات، من الاستيراد والإنتاج إلى التجارة والخدمات، وأن ينعكس بصورة مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين وكلفة المعيشة.

بواسطة
وعد بو ذياب
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى