ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

النفط يربح والأسواق تتحوّط… أسبوع تحت ضغط هرمز والفائدة

دخلت الأسواق العالمية شهر أيلول/سبتمبر تحت تأثير صدمتين مترابطتين: تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران قرب مضيق هرمز، وصدور بيانات أميركية قوية أعادت احتمال رفع معدلات الفائدة إلى الواجهة. وكانت النتيجة أسبوعاً صعد فيه النفط بقوة، فيما تحركت الأسهم والعملات والمعادن في اتجاهات متباينة.

كان النفط الرابح الأكبر. كسب خام غرب تكساس الوسيط 8.8 في المئة خلال الأسبوع المنتهي في الرابع من أيلول، وهي أقوى زيادة أسبوعية له منذ منتصف تموز/يوليو، بينما صعد خام “برنت” 6.6 في المئة. وجاء الارتفاع مع تجدد الضربات الأميركية والإيرانية، وتراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز، فضلاً عن الهجمات الأوكرانية على منشآت التكرير الروسية. وسجلت أسعار الديزل الأميركي مستوى قياسياً، في إشارة إلى أن القلق لا يتعلق بإمدادات الخام وحدها، بل أيضاً بقدرة المصافي ومسارات نقل الوقود إلى الأسواق.

لكن ما أفاد النفط أضرّ بمعظم الأصول الأخرى. ترفع كل زيادة في أسعار الطاقة تكلفة النقل والإنتاج، وتهدد بإبطاء وتيرة تراجع التضخم. ثم جاء تقرير الوظائف الأميركية ليضاعف القلق: أضاف الاقتصاد 162 ألف وظيفة في آب/أغسطس، في مقابل توقعات بنحو 56 ألفاً، وظل معدل البطالة عند 4.1 في المئة. وهكذا ازداد احتمال أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي معدلات الفائدة في اجتماعه المقبل إلى نحو 62 في المئة.

وصعد الدولار وعوائد سندات الخزانة عقب البيانات، قبل أن تقلص العملة الأميركية جانباً من مكاسبها. وعلى امتداد الأسبوع، انخفض مؤشر “وول ستريت جورنال” للدولار بنحو 0.7 في المئة، بعدما استفاد الين وبعض العملات الأخرى من توقعات تشديد مصارفها المركزية سياساتها.

وفي الأسهم، لم يؤدِّ ارتفاع النفط إلى موجة بيع شاملة. أنهى مؤشر “ستاندرد أند بورز 500” الأسبوع شبه مستقر، مرتفعاً بنحو 0.1 في المئة، على الرغم من تراجعه 0.38 في المئة في جلسة الجمعة بعد بيانات الوظائف. لكن حركة الأموال كشفت حذراً أكبر مما توحي به المؤشرات: سحب المستثمرون 11.12 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية في الأسبوع المنتهي في الثاني من أيلول، فيما استقطبت صناديق أسواق النقد 48.76 مليار دولار، في تعبير واضح عن تفضيل السيولة والأدوات القريبة الأجل.

ولم يكن الذهب ملاذاً آمناً بلا شروط. لقد تراجع الجمعة 1.2 في المئة إلى نحو أربعة آلاف و419 دولاراً للأونصة، وأنهى الأسبوع على انخفاض طفيف، بعدما تغلب ارتفاع الدولار وعوائد السندات على الطلب الناجم عن المخاطر الجيوسياسية. وفي المقابل، تماسك النحاس قرب مستوياته المرتفعة، لكنه بقي تحت ضغط المخاوف من ارتفاع معدلات الفائدة وتباطؤ النمو العالمي.

خلاصة الأسبوع أن الأسواق لا تسعّر الحرب وحدها، بل نتائجها النقدية والاقتصادية أيضاً. إذا استمر اضطراب الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة، ستزداد ضغوط التضخم والفائدة، وقد يتحول ما يعزز إيرادات النفط إلى عبء على الأسهم والائتمان والنمو العالمي.

بواسطة
عبد الرحمن أياس
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى