550 الف مودع في خطر!

يضمّ القطاع المصرفي حاليًا نحو 927 ألف حساب مصرفي، بينها 782 ألف حساب تقلّ قيمة كل منها عن 100 ألف دولار.
وبموجب مشروع قانون استرداد الودائع، يُفترض أن يستعيد أصحاب الحسابات التي تقل عن 100 ألف دولار ودائعهم كاملة، فيما يحصل أصحاب الحسابات التي تتجاوز هذا السقف على 100 ألف دولار فقط، مقسطة على أربع سنوات.
لكن السؤال الأساسي يبقى: هل المصارف قادرة على الدفع؟
تشير التقديرات إلى أن الكلفة الإجمالية المطلوبة من المصارف لتسديد هذه المبالغ تصل إلى نحو 22 مليار دولار، منها 15 مليار دولار للودائع التي تقل عن 100 ألف دولار، ونحو 7 مليارات دولار للحسابات التي تتجاوز هذا السقف.
في المقابل، تعتبر المصارف أنها غير قادرة على تسديد هذه المبالغ خلال أربع سنوات، وتحذر من أن الإبقاء على مهلة السداد بصيغتها الحالية قد يهدد استمرارية عدد منها.
وبحسب دراسة أعدّتها شركة أنكورا، وشملت بيانات 25 مصرفًا لبنانيًا تمثل 92% من القطاع، فإن نحو 29 مليار دولار من إجمالي الودائع قد يصبح استردادها مهددًا في حال تعثر عدد من المصارف، بما يؤثر على نحو 550 ألف مودع.
لكن الخلاف لا يقتصر على المودعين والمصارف. فمشروع القانون بصيغته الحالية لم يحظَ بموافقة صندوق النقد الدولي، الذي لا يزال يعترض على تحميل الدولة جزءًا من مسؤولية سد الفجوة المالية، لما قد يرتبه ذلك من ديون والتزامات مستقبلية.
وفي محاولة لمعالجة هذه العقدة، استؤنفت محادثات ثلاثية بين صندوق النقد الدولي ووزارة المال ومصرف لبنان، إلا أن المصرف المركزي انسحب سريعًا منها، معتبرًا أن الاجتماعات تحولت إلى عرض لمواقف الصندوق المحددة سلفًا، من دون مساحة كافية لمناقشة مقترحات بديلة أو الاعتراضات التقنية والقانونية التي طرحها مصرف لبنان.
من جهتها، تعتبر وزارة المال أن النقاش مع الصندوق كان تشاوريًا، وتؤكد عدم وجود صيغة جديدة ستُرسل إلى مجلس النواب، مشيرة إلى أن المشروع بات اليوم أمام لجنة المال والموازنة التي يُفترض أن تبدأ مناقشته.
وبعد أكثر من ست سنوات على اندلاع الأزمة المالية، لا يزال المودع عالقًا بين اعتراضات المصارف، وملاحظات مصرف لبنان، وشروط صندوق النقد، والنقاشات داخل الدولة.
ويبقى السؤال الذي يعنيه أولًا وأخيرًا: كم سيسترد من أمواله، ومتى؟
فالمطلوب اليوم ليس جولة جديدة من الخلاف حول كيفية توزيع الخسائر، بل الوصول إلى صيغة واضحة وقابلة للتنفيذ تعيد إلى المودعين حقوقهم وتحدد بصورة صريحة آلية السداد ومهلته..
للاطلاع على التقرير
https://www.instagram.com/reel/DcjmH52FI-y/?igsi=MTAwNTVtY2trcXp4dA%3D%3D



