من اليوروبوندز إلى السياحة واحتياطات المركزي.. مؤشرات تحمل بعض الأمل للاقتصاد اللبناني

رغم الضبابية التي لا تزال تخيّم على المشهد العام في لبنان، سواء على مستوى مسار المفاوضات أو الوضع الأمني في الجنوب، تبرز في السوق اللبنانية مجموعة من المؤشرات التي تحمل بعض الأمل الاقتصادي، وتعكس استمرار قدرة الاقتصاد على الصمود والمقاومة وسط الظروف الصعبة.
ومن أبرز هذه المؤشرات، التحسن المسجل في أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية، التي ارتفعت من نحو 24 سنتًا للدولار الشهر الماضي إلى قرابة 30 سنتًا حاليًا، في مؤشر يكتسب أهمية باعتبار أن أسعار هذه السندات تعكس إلى حد بعيد نظرة الأسواق إلى المخاطر السيادية اللبنانية وتوقعاتها حيال المرحلة المقبلة.
كذلك، أظهرت الحركة السياحية تحسنًا تدريجيًا بعد بداية ضعيفة للموسم. ففي شهر أيار، كان عدد القادمين عبر مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت، من مغتربين وسياح، أقل بنحو 65%، قبل أن يتحسن الأداء خلال الأشهر اللاحقة، لينتهي الموسم الصيفي عند مستوى يقل بنحو 15% فقط عن العام الماضي، ما يعني أن الموسم انتهى بصورة أفضل بكثير مما كانت توحي به بداياته.
وعلى الصعيد النقدي، تراجعت احتياطات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية خلال الفترة الممتدة بين آذار وأيار، بالتزامن مع التوترات الأمنية، بما يتراوح بين 400 و500 مليون دولار، قبل أن تعاود الارتفاع لاحقًا لتصل إجمالي الموجودات إلى نحو 11.6 مليار دولار.
ويعكس ارتفاع احتياطات مصرف لبنان بنحو 200 مليون دولار خلال الشهرين الأخيرين وجود طلب أكبر على الليرة اللبنانية وتحسنًا نسبيًا في الثقة باستقرار سعر الصرف.
وفي موازاة ذلك، سجلت قيمة احتياطات الذهب لدى مصرف لبنان ارتفاعًا لافتًا، من نحو 37 مليار دولار الشهر الماضي إلى قرابة 42 مليار دولار حاليًا، مستفيدة من صعود أسعار الذهب عالميًا.
كما برز تحسن في الودائع المصرفية الجديدة “Fresh Dollars” بالعملات الأجنبية لدى المصارف التجارية اللبنانية، إذ ارتفعت بوتيرة أفضل خلال العام الجاري مقارنة بالعام الماضي والعام الذي سبقه، ما يشكل مؤشرًا إضافيًا إلى استمرار حركة الأموال داخل القطاع المصرفي.
وتتزامن هذه المؤشرات مع مجموعة من التطورات الاقتصادية والسياسية التي قد تدعم مسار التعافي، من بينها إقرار عدد من التشريعات الإصلاحية، ورفع الحظر السعودي عن المنتجات اللبنانية، وتراجع حدة التوترات في لبنان، فضلًا عن زيارة الوفد الاقتصادي الإماراتي الأخيرة، التي قد تفتح الباب أمام استثمارات وشراكات جديدة في عدد من القطاعات.
للاطلاع على التقرير



