ابرز الاخبارسياسة

بين طموحات إيران الإقليمية وإصرار إسرائيل على الهيمنة الاستراتيجية (نداء الوطن 10 تموز)

يتجلى في الظاهر أن المفاوضات الأميركية تسير بخطى ثابتة غير أنه في الباطن يتبدّى أن ما خفي كان أعظم. فلكل من الطرفين أهدافه الاستراتيجية ومحاولة للسعي لاقتناص مكاسب سياسية محورية إقليمية غير أن مسعى التقارب يواجهه عملٌ دؤوب من قبل إسرائيل لإفشاله. فلو صدقت النيات بين إيران والولايات المتحدة فإن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي تصفق لتقارب قد يكلّفها مستقبلاً تهديداً وجودياً، بحسب ما تعتقد أو تؤمن به على أقل تقدير.

يغدو الخطر الحقيقي بالنسبة لإسرائيل، فيما لو امتلكت إيران قدرة نووية، بهاجسين: الأول هو أن باستطاعة إيران أن تلحق ضرراً بالغاً بقدرة إسرائيل على ردع المنظمات المسلحة الفلسطينية واللبنانية، كما أنها لن تتحمل إسرائيل الدخول في منافسة نووية مع إيران، ومواصلة نزاعاتها على الأراضي الفلسطينية والعربية في الوقت عينه، والثاني يتجسد بأن الرادع والقوة التي ستمتلكها إيران فيما لو إمتلكت دورة الوقود النووي، سيجبران الولايات المتحدة على التوصل إلى إتفاق مع طهران، بحيث سيُصار إلى الإعتراف بالأخيرة على أنها قوة إقليمية لا يمكن تجاوزها، الأمر الذي سيكسبها أهمية إستراتيجية في الشرق الأوسط على حساب إسرائيل.

أكثر استفاضة، تعتبر إسرائيل أنه يجب أن تكون في مستوى تفوق ساحق على كافة الدول المحيطة بها سيما الشرق أوسطية، وإلاّ فإن قيام وإستمرار دولتها معرَّض لخطر وجودي. فتبعاً لذلك، تعتبر إسرائيل أنه يتعين عليها أن تسعى إلى التفوق على جيرانها عبر استباق أية دولة تريد أن تتحداها. وما المناوشات الكلامية والتصريحات الإعلامية الأخيرة من الجانب التركي إلّا بدء بنية على تحرك جديد ضد عدوّ محتمل جديد يتوسع ويتطور بسرعة، بحيث أصبحت له اليد الطولة في القرار السوري، ويعتبر في الوقت عينه أن أمنه يبدأ من أمن بيروت ودمشق، بما يجعل المشهد الإقليمي أكثر تعقيداً، سيما أن كل من إيران وتركيا ترغبان بالتواجد في ساحات متقدمة في حال المواجهة مع إسرائيل.

بيد أن التصادم سيبقى قائماً بين طموحات إيران الإقليمية، وإصرار إسرائيل على الهيمنة الاستراتيجية، الأمر الذي سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، والإضرار بالمصالح الأميركية فيها، إلا إذا اعترفت الأخيرة بأنه لا يمكن إرساء الاستقرار ولا الديمقراطية، بدون إنهاء لعبة الموازنة، ووقف إدارة المشاكل، والذهاب مباشرةً نحو حلّها بصدق، وبطريقة مشروعة للدول كافة، بما فيهم إيران.

يتبدّى أن الحروب الإيديولوجية العبثية، تعمد إلى استخدام أنصارها حطباً لإشعال الفتن، ولتأجيج المشاعر غير الواقعية لتحقيق أهداف خيالية بغية البقاء في سِدّة الحكم والمسؤولية.

فالراعي، عندما يدّعي الاهتمام بماشيته من مأكل ومأوى وإهتمام، فهو يعي تماماً مصيرها بنهاية المطاف، أما هي، فتبقى منتظمة ضمن القطيع خوفاً من الاختلاف، أو جهلاً من الهروب لكسب الحرية والحياة.

 

بواسطة
أنطونيو فرحات
المصدر
نداء الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى