خاص- تحديات بالجملة بعد دخول رفع الحظر السعودي حيّز التنفيذ.. ترشيشي يحذّر من فوضى ويطالب بخطة واضحة

بعد قرار المملكة العربية السعودية رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية وافتتاح أول خط بحري للتصدير يوم السبت الماضي، تتجه الأنظار إلى المرحلة التنفيذية التي ستحدد مدى قدرة لبنان على استعادة موقعه في الأسواق الخليجية، ولا سيما في القطاع الزراعي. فبعد انقطاع دام نحو خمس سنوات، تبدو عودة التصدير فرصة واعدة لإنعاش القطاع، لكنها في الوقت نفسه قد تواجه تحديات لوجستية ورقابية وتنظيمية.
في هذا الإطار، أكد رئيس تجمع مزارعي البقاع إبراهيم ترشيشي، في حدبث لموقعنا Leb Economy، أن قرار رفع الحظر السعودي عن الصادرات اللبنانية أصبح نافذاً، إلا أن التحدي الأساسي اليوم يكمن في كيفية تطبيق هذا القرار على أرض الواقع. وقال إن الدولة مطالبة بالتعاون مع القطاع الزراعي للوصول إلى نتائج إيجابية وتسريع تنفيذ القرار، مشدداً على ضرورة عدم وضع عراقيل غير ضرورية أو اعتماد أساليب عشوائية وفوضوية كما حصل في السابق، لأن ذلك قد يؤدي إلى إلحاق الضرر بالقطاع مجدداً. وأضاف أن هناك خشية من قيام بعض الأشخاص غير المسؤولين بالتعدي على المنتجات اللبنانية وإدخال بضائع غير مطابقة للمواصفات، ما قد يسيء إلى سمعة الإنتاج اللبناني.

وأشار ترشيشي إلى أن الدولة يجب أن تكون أكثر جهوزية من خلال عقد اجتماعات مكثفة للبحث في مختلف الحلول المتاحة واختيار الأفضل منها. ولفت إلى أن من أبرز التحديات الموجودة حالياً مسألة النقل، موضحاً أن عدد الشاحنات المجهزة للتصدير إلى دول الخليج يبلغ نحو 250 شاحنة فقط، في حين أن الحاجة الفعلية أكبر بكثير. وأكد أن أصحاب الشاحنات لا يستطيعون حالياً تسجيل شاحنات جديدة للنقل الخارجي بسبب القيود القائمة، معتبراً أن هذا الأمر غير سليم، وأن المطلوب من الدولة تسهيل إجراءات التسجيل وتشجيع أصحاب الشاحنات عبر القروض والحوافز لشراء شاحنات جديدة وتسجيلها بصورة نظامية. ورأى أن أسطول النقل اللبناني يجب أن يتعزز ليصل إلى نحو 1500 شاحنة توضع في خدمة قطاع التصدير.
وأضاف أن المطلوب أيضاً تعزيز الرقابة على المنتجات الزراعية، مشيراً إلى أهمية شركات المراقبة العالمية العاملة في لبنان والتي تتولى مراقبة البضائع المعدة للتصدير. وقال إنه يجب أن تعود الرقابة لتكون صارمة بنسبة مئة في المئة، بحيث لا تدخل أي شحنة إلى البرادات قبل إخضاعها للمراقبة من قبل الجهات المختصة، ومنها مؤسسة نضال وشركات المراقبة العالمية مثل “بيورو فيريتاس” و”تي يو في” و”إس جي إس”. وأوضح أن هذه الشركات تتوزع على مختلف المناطق اللبنانية، بحيث تتولى كل شركة الإشراف على منطقة معينة.
وأكد ترشيشي أن الدولة مطالبة أيضاً بتأمين جهوزية الجمارك وأجهزة المسح الضوئي في المرافئ والمعابر البرية بصورة دائمة، بما يسمح بمراقبة جميع البضائع التي تغادر لبنان والتأكد من مطابقتها للشروط المطلوبة.
وأشار إلى أن المزارعين كانوا يطالبون منذ البداية بحصر التصدير بالتجار وأصحاب الخبرة الذين يمارسون هذا النشاط منذ سنوات طويلة، موضحاً أن المصدر يجب أن يكون معروفاً ويتمتع بخبرة لا تقل عن عشر سنوات في مجال التصدير، وأن يكون مسجلاً في نقابة المصدرين وغرفة التجارة ووزارة المالية والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إضافة إلى امتلاكه أملاكاً مسجلة في السجل الزراعي لدى وزارة الزراعة. وشدد على ضرورة تطبيق هذه الشروط بأسرع وقت ممكن.
وأضاف ترشيشي أنه في حال تأخر تجهيز أجهزة المسح الضوئي في بعض المناطق، فإنه يفضل اعتماد تعهدات قانونية لدى الكاتب العدل تقدم إلى الجمارك، يتعهد بموجبها المصدر سلامة البضاعة وعدم وجود أي مخالفات داخل البرادات، وذلك لتجنب إلزام الشاحنات بالتوجه إلى بيروت وما يرافق ذلك من أعباء إضافية.



