تحفيزات وخصومات لإنقاذ موسم الصيف..شركات الطيران ترسل نداءات استغاثة حول العالم

أرسلت شركات الطيران حول العالم نداءات استغاثة مع تسبب إغلاق مضيق هرمز في رفع أسعار وقود الطائرات بحدة، وحذرت من إمكانية رفع أسعار التذاكر، بل إن بعضها رفع الأسعار بالفعل.
لكن ما لم تضعه هذه الشركات في الحسبان هو تداعيات تلك التصريحات على ثقة المستهلك، إذ أصبح المسافرون حول العالم أكثر تردداً في حجز رحلاتهم الصيفية المعتادة.
والآن، بدلاً من رفع أسعار التذاكر لتعويض تكلفة الوقود، تجد شركات الطيران نفسها مضطرة إلى خفض الأسعار لتحفيز الطلب واستعادة ثقة العملاء.
نستعرض في هذا التقرير أبرز جهود الشركات عالمياً وعربياً لتشجيع الطلب ضمن سلسلة “الطيران اليوم” التي تقدمها “الشرق بلومبرغ”:
التذاكر تتراجع على 50% من مسارات أوروبا
أظهر تحليل أجرته صحيفة “فاينانشال تايمز” لأسعار الرحلات على “غوغل فلايتس” أن أسعار التذاكر تراجعت على 27 مساراً من أصل أكبر 50 مساراً أوروبياً نحو البحر المتوسط بين 9 أبريل و6 مايو، وهي الفترة التي أعقبت مباشرة تحذيرات المطارات الأوروبية من احتمال نقص وقود الطائرات.
انخفضت الأسعار بأكثر من 10% على 15 مساراً، من بينها الرحلات من مطار هيثرو إلى نيس، ومن مانشستر إلى بالما، ومن غاتويك إلى برشلونة، بينما هبطت أسعار الرحلات بين ميلانو ومدريد بما يصل إلى 44%.
في المقابل، كانت زيادات الأسعار محدودة، إذ لم يشهد سوى مسارين فقط ارتفاعات تتجاوز 20%، مقابل ثمانية مسارات سجلت انخفاضات بالنسبة نفسها أو أكثر.
“أزمة ثقة” بين شركات الطيران والمسافرين
بحسب “فاينانشال تايمز”، يرى محللون أن الأزمة تحولت إلى ما يشبه “أزمة ثقة” بين شركات الطيران والمسافرين. وقال محلل “باركليز” أندرو لوبنبرغ إن شركات الطيران وشركات العطلات تخوض حالياً “لعبة ثقة” لإقناع المستهلكين بالحجز، موضحاً أن كثيراً من الأوروبيين باتوا يؤجلون قرارات السفر حتى اللحظات الأخيرة خوفاً من إلغاء الرحلات أو ارتفاع الأسعار أو تفاقم أزمة الوقود.
وأضاف لوبنبرغ أن السفر في الولايات المتحدة ما زال مزدهراً، بينما يقف المسافرون في أوروبا “مشلولين من شدة القلق”. وتابع: “الناس مترددون في الحجز، ويحجزون في اللحظة الأخيرة، ما يدفع شركات الطيران والعطلات إلى تحفيزهم عبر خفض الأسعار”.
كما أظهر استطلاع أجرته “إبسوس” أن خُمس المستهلكين البريطانيين المشاركين استبدلوا عطلاتهم الدولية هذا العام بعطلات محلية، بينما يفكر خُمس آخر في القيام بالأمر نفسه، في مؤشر واضح على تراجع الثقة بالسفر الخارجي.
بدوره، قال الرئيس التنفيذي لشركة “تريفاغو” (Trivago)، يوهانس توماس، للصحيفة البريطانية، إن الشركة لم ترصد تباطؤاً عاماً في الحجوزات البريطانية، لكنه أشار إلى أن المستهلكين “يميلون للبقاء داخل بلادهم في أوقات الأزمات”.
“إيزي جيت” تحاول طمأنة العملاء
في مواجهة هذا التردد، بدأت شركات الطيران إطلاق مبادرات وعروض مرنة لطمأنة العملاء وتشجيعهم على الحجز المبكر، بحسب تصريحات رؤساء تنفيذيين لصحيفة “فاينانشال تايمز”، مع تركيز متزايد على تثبيت الأسعار وتخفيف مخاوف ارتفاع التكاليف لاحقاً.
فقد تعهدت “إيزي جيت” (EasyJet) بعدم إضافة أي رسوم إضافية مرتبطة بالوقود أو غيره على باقات العطلات التي جرى حجزها بالفعل، في محاولة لطمأنة العملاء بأن الأسعار لن ترتفع لاحقاً.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة كينتون جارفيس إن الأحداث العالمية تؤثر حالياً في ثقة المسافرين، لكن الشركة تريد منح العملاء القدرة على الحجز “بثقة”. كما أقر بأن نافذة الحجز أصبحت أقصر، مع اتجاه المستهلكين للحجز المتأخر.
“الخطوط البريطانية” تطلق “تعهد العطلات”
أما الخطوط الجوية البريطانية فأطلقت هذا الأسبوع ما وصفته بـ”تعهد العطلات”، متعهدة بعدم رفع أسعار الرحلات بعد إتمام الدفع. وفي السياق نفسه، حاول الرئيس التنفيذي لشركة “ويز إير” (Wizz Air)، يوجيف فارادي، تشجيع العملاء على الحجز المبكر، قائلاً إن الانتظار قد يجعل الرحلات “أكثر كلفة بكثير” بحلول الصيف. لكنه أقر في الوقت نفسه بأن الأسعار تتراجع حالياً لتحفيز الطلب، مضيفاً: “يمكن تحفيز الطلب لكن بثمن”، بحسب ما نقلت الصحيفة البريطانية.
اضطراب حركة الطيران أشد عربياً
على مستوى العالم العربي، تسببت حرب إيران في اضطراب شديد لحركة الطيران وحتى بعد الهدنة وإعادة فتح الأجواء، تظل معدلات التشغيل دون مستوياتها الطبيعية إذ تعافت رحلات شركات الطيران الإماراتية إلى حد كبير بقيادة “طيران الإمارات”، لكن معدلات التشغيل لا تزال دون مستويات ما قبل الحرب، إذ تراوحت بين 40% و77% لدى الناقلات الإماراتية، بحسب بيانات “فلايت رادار 24”.
أما “الخطوط الجوية القطرية”، فتعمل عند نحو 50% من مستوياتها التشغيلية الطبيعية، فيما تتراوح عمليات “طيران الخليج” حالياً بين 50% و68%.
“الطيران العماني” تفتتح العروض الترويجية بالمنطقة
فيما يخص العروض الترويجية، كانت شركة “الطيران العماني” أول من بدأ الإعلان عن العروض الترويجية في إطار تحفيز الطلب، إذ أتاحت خيار الأمتعة الإضافية على رحلات مختارة، كما أعلنت خصماً بنسبة 25% عند الحجز لشخصين أو أكثر، في إطار تحفيز الطلب.
وأطلقت “الخطوط الجوية السعودية” عروضاً ترويجية تشمل خصماً بنسبة 10% على الرحلات المتجهة إلى البحر الأحمر والعُلا من وجهاتها الداخلية ومحطات الخليج، بالتعاون مع الهيئة السعودية للسياحة، في إطار دعم الطلب على الوجهات السياحية بالمملكة. كما وسّعت الناقلة برنامجها الصيفي بإضافة وجهات موسمية تشمل صلالة، وأنطاليا، وبودروم، ونيس، وأثينا، وميكونوس، والعلمين، وملقا.
في المقابل، تواصل “طيران ناس” الترويج للسفر الداخلي عبر عروض تتضمن ليلة إضافية مجانية وخصومات تصل إلى 30% على الرحلات والفنادق لعدد من الوجهات المحلية، بالتزامن مع خططها لتشغيل أكثر من 2000 رحلة أسبوعياً إلى أكثر من 80 وجهة. كما طرحت الناقلة خدمة “ضمان السعر” التي تتيح تثبيت سعر التذكرة لمدة 48 ساعة قبل إتمام الحجز، في أحدث عروضها الترويجية المنشورة على “إكس”.
“طيران الجزيرة” تقدم رحلات مباشرة بأسعار أقل من المعتاد
أما “طيران الجزيرة” الكويتية، فأعلنت عن مجموعة من رحلات الصيف إلى وجهات إقليمية ودولية تشمل مومباي، وكوتشي، وبنغالورو، وتشيناي، ومصر، والهند، والأردن، ولبنان، وتركيا، وبنغلاديش، وباكستان، وسريلانكا، ونيبال، وغيرها.
وأعلنت الناقلة عن بعض أسعار رحلاتها عبر منشورات على منصة “إكس”، إذ روّجت لرحلات مباشرة إلى كولومبو بدءاً من 162 ديناراً كويتياً، وهو مستوى يقل عن متوسط الأسعار المعتاد في مواسم السفر، إذ تُظهر بيانات مواقع حجز وتتبع الرحلات أن أسعار الرحلات المباشرة بين الكويت وكولومبو على الناقلة تراوحت غالباً بين 150 و230 ديناراً كويتياً ذهاباً وعودة بحسب الموسم وتوقيت الحجز.
ورغم اندفاع شركات الطيران لإطلاق الخصومات والعروض الترويجية، من الأمتعة المجانية إلى التخفيضات على التذاكر والعطلات، فإن الأزمة الحالية كشفت أن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بتكلفة الوقود أو اضطراب الأجواء، بل بثقة المسافر نفسه. فبعد سنوات راهنت فيها الناقلات على الطلب القوي بعد الجائحة، تجد نفسها اليوم أمام مستهلك أكثر حذراً وتردداً، يؤجل قرارات السفر حتى اللحظة الأخيرة أو يفضل البقاء داخل بلاده.
وفي حال استمرت الضبابية الجيوسياسية وتقلبات سوق الوقود، قد يتحول صيف السفر الحالي من موسم لرفع الأسعار وتعويض التكاليف إلى سباق بين شركات الطيران على تقديم أكبر قدر من العروض للحفاظ على امتلاء المقاعد.



