خاص- بعد زيارة الرئيس سلام الى سوريا .. Leb Economy ينشر تقريراً مفصلاً عن التبادل التجاري والاتفاقيات الثنائية الموقعةبين لبنان وسوريا

على مرّ التاريخ، وبحكم الجغرافيا، ارتبط لبنان وسوريا بعلاقات اقتصادية قوية عزّزت التبادل التجاري بينهما، وأدت إلى توقيع مجموعة من الاتفاقيات الثنائية بين البلدين.
وبعد زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى سوريا يوم السبت الماضي حيث التقى الرئيس السوري احمد الشرع في دمشق، ينشر موقعنا LebEconomy تقريراً مفصلاً عن التبادل التجاري بين البلدين، يتناول مختلف السلع المصدّرة والمستوردة، وتطور الميزان التجاري منذ عام 1993، إضافة إلى تطور حركة التبادل التجاري بينهما، كما يضيء على الاتفاقيات الموقعة بين لبنان وسوريا وتواريخ توقيعها.
واجهت حركة التبادل التجاري بين لبنان وسوريا عدة معوقات، وكان العائق الأساسي أمامها هو اختلاف النظام الاقتصادي في كل منهما ما يخلق جملة من القيود :
على المستوى السوري
ان اتباع الحكومة السورية السابقة سياسة موجهة حتم نشوء قطاع عام ضخم وغالب على معظم النشاط الاقتصادي، فنجم عنه:
-القيام بإجراءات حمائية لبعض الصناعات او معظمها.
-نظام مصرفي غير متطور وغير مواكب للعصر، كما ان الخدمات المصرفية منخفضة ومحدودة ولا يستفيد منها إلاّ شريحة محددة. كما يتصف القطاع المصرفي بملكية الدولة لسبعة مصارف متخصصة وبممارسات احتكارية.
-تدني مستوى الائتمان المخصص للقطاع الخاص، وتوجهه نحو احتياجات القطاع العام.
-إعطاء الأفضلية للمناقصات الداخلية في أية عملية تجارية وعدم التوجه إلى الخارج لتأمين المستلزمات الاّ في حالة الضرورة.
-إلزامية الشراء من انتاج القطاع العام.
-تقيـيد استيراد السلع وحصر استيراد بعض السلع بمؤسسات القطاع العام عدا عن أن هذه المؤسسات تدفع ثمن مشترياتها بالعملة المحلية.
-دعم مباشر لبعض الزراعات.
-المحافظة على الصناعات المستوعبة لأيدي عاملة كبيرة حفاظاً على الأمن الاجتماعي وتجنباً لنشوء بطالة. ولم تقم عناصر التكنولوجيا والابتكار وتراكم رأس المال بدورها في نمو هذه الصناعات وإنتاجياتها.
-عدم الاعتماد على قوى السوق وآليته في تحديد الأكلاف والأسعار وسواها.
-احتساب قواعد المنشأ وفق أكلاف الإنتاج السائدة في سوريا والتي تتمايز عن تلك السائدة في لبنان.
-ندرة توفر قيمة الاعتمادات التجارية بالعملة الأجنبية لدى المؤسسات مما يبطئ عمليات المبادلات التجارية
هذا التوجه يخلق تعقيدات في ملء الاستمارات ، وفي فتح الاعتمادات المستندية ، وفي العمولات المرتفعة ، إضافة إلى ازدواجية المقاييس والمواصفات في كلا البلدين ، وإلى فرق القطع.
علـى المستوى اللبناني
انخفاض مستوى كلفة الإنتاج في سوريا عنه في لبنان ، خلق منافسة غير متكافئة للسلع والخدمات اللبنانية أمام مثيلتها السورية ، ما فسر العجز في الميزان التجاري اللبناني مع سوريا قبل العام 2012. هذا الوضع الذي حدا بالجانبين إلى وضع روزنامة زراعية وإلى إطلاق حرية تبادل المنتجات الصناعية ما زال يشوبه معوقات في تخليص البضائع وفي إخضاعها للعديد من الإجراءات ، مما دفع بعمليات تهريب البضائع إلى التزايد.
إن الفائدة التي ستعود لكلا البلدين من جراء تطبيق الاتفاقية الثنائية ، ومن ثم اتفاقية التجارة الحرة العربية ، تتمثل في تعريض الإنتاج في كلا البلدين لمناخ المنافسة دون التحصّـن بالسياسات الحمائية ، والشروع ببذل جهود إضافية لتطوير نوعية الإنتاج واكتساب القدرة على مواجهة الإنتاج الأجنبي وبالتالي القدرة على الدخول إلى لأسواق الخارجية.
ان تذليل الصعوبات التي تعيق نمو التبادل التجاري بين البلدين لا بدّ ان يشكل المدخل الاساس لتطوير اتفاق التعاون والتنسيق الاقتصادي والاجتماعي .
لذا فأن تسهيل التبادل التجاري الثنائي يتطلب معالجة مسائل ثلاث اساسية هي :
أولاً: الغاء الاذن المسبق المطبق حاليا” على ما تستورده سوريا من لبنان. وهذا الاذن الذي حل مكان رخصة الاستيراد لا يمنح حاليا الصادرات اللبنانية التي يرى الجانب السوري ان انتاجها في سوريا يفي بالطلب المحلي عليها.
ثانياً: الغاء شرط تكوين مؤنة توازي 105 بالمئة على المستوردين السوريين تأمينه لدى المصرف التجاري السوري مقابل السلع اللبنانية المنوي استيرادها . وهذا شرط ينال من القدرة التنافسية للصادرات اللبنانية لانه لا يطبق على المستوردات السورية من بلدان اخرى.ثالثاً: ان الرسوم الجمركية الفعلية المطبقة في سوريا توازي في الواقع ما يقارب اربعة اضعاف مستواها الاسمي وذلك لان هذه الرسوم تحتسب على اساس سعر الصرف الرسمي للدولار، فيما ترتبط المبادلات بسعر صرف السوق. بذلك يصبح الرسم الجمركي الفعلي اعلى بكثير من مستوى الرسوم التي يفرضها لبنان على الــ 45 سلعة المبينة في جداول الاتفاقيات بين البلدين .
تطور التبادل التجاري بين لبنان وسوريا
شهد التبادل التجاري بين البلدين تغيراً ملفتاً على اثر التطورات الامنية التي شهدتها سوريا في الفترة ما بعد العام 2011. فانخفض التبادل التجاري من 704.9 مليون دولار عام 2013 الى 202.5 مليون دولار عام 2024 ، بما نسبته -159 بالمئة .
وتحول العجز في الميزان التجاري وقيمته 95.3 مليون دولار عام 2011 ، الى فائض قيمته 342.3 مليون دولار عام 2013 بسبب ارتفاع صادرات المشتقات النفطية من لبنان الى سوريا، والى فائض قيمته 245.5 مليون دولار عام 2022. وفي العام 2023 تحول الفائض الى عجز بقيمة 34.1 مليون دولار .
اذاً في الفترة 1993-2025 تراوح الميزان التجاري بين البلدين ما بين عجز 2.3 عام 2006 و292.7 مليون دولارعام 2001 ، ومابين فائض 3.4 مليون دولار عام 2007 و342.3 مليون دولار عام 2013.
التبادل السلعي
يتنوع تبادل السلع بين لبنان وسوريا، ومن أبرز الصادرات اللبنانية إلى سوريا: الفواكه والثمار والحمضيات، والآلات والأجهزة، إضافة إلى اللدائن ومصنوعاتها. أما من أبرز المستوردات اللبنانية من سوريا، فهناك الخضر والنباتات والجذور، إضافة إلى الزجاج ومصنوعاته، ومستحضرات الغسيل والصابون، والألبسة.
ملاحظات حول التبادل التجاري بين البلدين
شهد العام 2013 ارتفاعاً ملحوظاً وقياسياً في قيمة الصادرات اللبنانية الى سوريا التي بلغت 523.6 مليون دولار عام 2013 ، والسبب تصدير مشتقات نفطية اليها بقيمة 318 مليون دولار لشح هذه المادة في سوريا بسبب العقوبات الاقتصادية عليها . كما ارتفعت الصادرات عام 2022 الى سوريا فبلغت 356 مليون دولار، منها صادرات بلاستيك ومصنوعاته بقيمة 279 مليون دولار .
سجلت المستوردات اللبنانية من سوريا قيمة قياسية عام 2010 بلغت 339.4 مليون دولار ، كذلك تخطت قيمة المستوردات 300 مليون دولار في الاعوام 1996 و1997 و2011 ، واهم المستوردات كانت الاسمنت .
بلغت حصة استيراد المنتجات الحيوانية والزراعية وصناعة الأغذية من سوريا عام 2025 نحو 75 مليون دولار نسبتها 44 بالمئة من إجمالي المستوردات اللبنانية منها، في حين كانت نسبة هذه الحصة 17 بالمئة من إجمالي المستوردات اللبنانية من كافة الدول. وبلغت قيمة صادرات هذه الحصة نحو 75 مليون دولار نسبتها 44 بالمئة من صادرات لبنان إلى سوريا ، مقارنة مع 20 بالمئة من إجمالي الصادرات اللبنانية إلى كافة الدول من هذه الحصة.
في العام 2025 مقارنة بالعام 2011 ، عام اندلاع الازمة السورية ، انخفضت قيمة الصادرات اللبنانية الى سوريا بنسبة 21 بالمئة ، فيما انخفضت قيمة المستوردات اللبنانية من سوريا بنسبة 59 بالمئة .
المنتجات ذات الإمكانات التصديرية من لبنان إلى سوريا
المنتجات التي لديها أكبر إمكانات تصديرية من لبنان إلى سوريا هي البولي إيثيلين تيريفثاليت في أشكالها الأولية، والموز ، والمياه المحلاة. لدى لبنان أعلى قدرة توريد للفوسفات الفائق. اما البولي إيثيلين تيريفثاليت في أشكالها الأولية هو المنتج الذي يواجه أقوى إمكانات طلب في سوريا.
المنتجات ذات الإمكانات التصديرية من سوريا إلى لبنان
المنتجات ذات أكبر إمكانات تصديرية من سوريا إلى لبنان هي الفستق، والجزر واللفت الطازج، والحاويات الزجاجية للنقل/تعبئة البضائع. لدى سوريا أعلى قدرة على التوريد في زيت الزيتون البكر المستخرج ميكانيكياً. لكن الحاويات الزجاجية للنقل/تعبئة البضائع هي المنتج الذي يواجه أقوى طلب محتمل في لبنان.
الاتفاقيات المعقودة بين لبنان وسوريا
يحكم العلاقات بين البلدين اتفاقية تيسير وتحرير التجارة العربية ، وعليه اعتباراً من مطلع العام 2005، اعفيت التجارة البينية من كل الرسوم الجمركية مع بدء العمل بالمنطقة العربية الكبرى للتبادل الحر.كما يربط البلدين معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق التي ابرمت عام 1991 وشملت مجالات عديدة ، نظراً لخصوصية العلاقة بين البلدين المتجاورين.











