تقرير – النمو الحقيقي بلغ 3.8% في 2025 .. اليكم ابرز ما تضمنته نشرة مصرف لبنان الماكرو إقتصاديّة عن لبنان

أصدر مصرف لبنان مؤخّراً العدد الثاني من النشرة الماكروإقتصاديّة عن لبنان عن العام 2025 وذلك في إطار التزامه بالشفافيّة الإقتصاديّة والتحليل المبني على الأرقام. وعلّق مصرف لبنان بأنّ هذه المراجعة تلقي الضوء على التطوّرات خلال النصف الثاني من العام، إلا أنّه أضاف أنّ إنتاج الإحصاءات الرسميّة في لبنان لا يزال محدوداً في معظم القطاعات، لا سيّما في ما يتعلّق بالإقتصاد الحقيقي والماليّة العامّة.
وقد كشف مصرف لبنان المركزي أنّ الإقتصاد اللبناني قد أظهر بعض بوادر الإنتعاش المتواضع في العام 2025 حيث ساهم التحسّن الطفيف في مستوى الحوكمة المحليّة في تهيئة بيئة عمل أفضل للأنشطة الإقتصاديّة. وأوضح مصرف لبنان بأنّ وجود حكومة تتمتّع بصلاحيّات كاملة (مقارنةً بوضعيّة تصريف الأعمال للحكومة السابقة) بالإضافة إلى إنشاء هيئات ناظمة لقطاعيّ الكهرباء والإتّصالات وتعزيز إجراءات الرقابة على الحدود، قد أرسلوا إشارات إيجابيّة محليّاً ودوليّاً. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ إستئناف المحادثات مع صندوق النقد الدولي بالإضافة إلى تحسّن العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي، قد عزّزا التفاؤل وإن بشكل حذر بشأن زيادة المساعدات الخارجيّة وعودة رؤوس الأموال الدوليّة بشكل تدريجي. على صعيد الأرقام، فقد كشفت النشرة الماكروإقتصاديّة بأنّ الإقتصاد اللبناني قد سجّل معدّل نمو حقيقي بلغ 3.8% في العام 2025 وذلك بعد تسجيله لمعدّلات نموّ ضعيفة أو سلبيّة خلال الأعوام 2022 (0.0%) و2023 (0.5%) و2024 (-6.4%). ويُعزى النموّ الإقتصادي لعام 2025 بشكل رئيسي إلى الإستهلاك المحلّي وتحسّن قطاعات السياحة والتجارة والصناعة وإنخفاض مستويات التضخّم. بالتفاصيل، تُظهر إحصاءات مصرف لبنان زيادة إسميّة بنسبة 17.3% في واردات السلع الإستهلاكيّة والتي تُعد مؤشّراً للإستهلاك، إلا أنّه حذّر من أنّ هذه المستويات لا تزال أقل بنسبة 16.8% من متوسّط مستواها المسجّل خلال الفترة الممتدّة بين عاميّ 2010 و2019. في هذا السياق، أشار مصرف لبنان إلى أنّ إنتعاش الإستهلاك قد نتج بشكل جزئي عن تحسن أوضاع السيولة حيث تمّ رفع حدود السحوبات بموجب التعميمين 158 و166 على دفعتين في عام 2025. بالإضافة إلى ذلك، كشف مصرف لبنان أنّه في حين إنخفضت تدفّقات التحويلات الماليّة والتي تشكّل مصدر رئيسي للإستهلاك بنسبة 2.7% على أساس سنوي، فإنّ الزيادة التي بلغت نحو 64% في عدد المسافرين الوافدين إلى لبنان في النصف الثاني من عام 2025 إلى جانب وجود اقتصاد قائم على النقد، يشيران إلى أنّ التدفّقات غير المسجّلة قد عوّضت على الأرجح عن جزء من إنخفاض التحويلات الرسميّة. أخيراً فيما يتعلق بالإستهلاك، أشارت النشرة الماكروإقتصاديّة إلى أنّ انتعاش مستويات الإستهلاك لا يزال على المدى القصير إذ يعتمد على توافر السيولة وعوامل خارجيّة عوضاً عن إعتماده على تحسّن مستويات الإستثمار والقدرة الإنتاجيّة للإقتصاد. أما بالنسبة للإنفاق العام، فقد أوضح التقرير بأنّ أرقام موازنة العام 2025 تشير إلى إنفاق حكومي متوقع بأن يكون قد بلغ حوالي 5 مليار د.أ. أي بزيادة قدرها 44.3% عن مستوى ال3.5 مليار د.أ. المسجّل في العام 2024، وهو ما يعود جزئيّاً إلى رفع الحد الأدنى للأجور من 18 مليون ليرة لبنانية إلى 28 مليون ليرة لبنانية. ولفت التقرير إلى أن هذه الزيادة إلى جانب إستقرار سعر الصرف قد ساهما في تعزيز القوّة الشرائيّة الحقيقيّة لأجور القطاع العام. في السياق عينه، أشار مصرف لبنان إلى أنّ أثر الزيادة المقررة في أجور القطاع العام لعام 2026 سيُخفّض بشكل كبير على الأرجح على صعيد القيمة الحقيقيّة بالضريبة البالغة 3.3 د.أ. على صفيحة البنزين والزيادة المقترحة بنسبة 1% على الضريبة على القيمة المضافة لتصل إلى 12%. على صعيد الإستثمار، أشار مصرف لبنان إلى أنّه في حين ارتفعت القيمة الإسميّة لواردات الآلات والمعدّات والتي يمكن إعتبارها كمؤشّر لتكوين رأس المال، بنسبة 31.9% في عام 2025، إلا أنّ هذه الأرقام لا تزال أقل بنحو 40% من المتوسّط المسجّل للفترة الممتدّة بين عاميّ 2010 و2019، مما يوحي بأنّ هذا التحسّن يعود إلى تأثير إنخفاض قاعدة المقارنة وليس إلى حلقة إستثمار مستدامة. أما بالنسبة للمكوّن الأخير للناتج المحلّي الإجمالي، فقد أشار مصرف لبنان إلى أنّ الإستيراد قد إرتفع بنسبة 24.7% في العام 2025 ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 21.1 مليار د.أز ما يمثّل نحو 64% من الناتج المحلّي الإجمالي، بينما ارتفعت الصادرات بنسبة 34.5% لتصل إلى 3.6 مليار د.أ. ما نتج عنه عجز تجاري قدره 17.4 مليار د.أ. وهو ما يمثل عبئاً على نموّ الناتج المحلّي الإجمالي. وقد أشار مصرف لبنان أيضاً إلى أنّ الناتج المحلّي الإجمالي الإسمي للبنان قد بلغ 33 مليار د.أ. في العام 2025، مرتفعاً من مستوى 27.7 مليار د.أ. في العام السابق، مع إنخفاض مستويات التضخّم العام والأساسي (Headline and Core Inflation) إلى 12.2% و13.5% على التوالي في كانون الأوّل 2025 مقارنةً بـ 18.1% و19.2% بالتتالي في كانون الأوّل 2024. دائماً فيما يتعلّق بالنموّ الإقتصادي، حذر مصرف لبنان من أنّه من المتوقّع بأن تتراجع الأرقام الإيجابيّة المسجّلة في عام 2025 بشكل ملحوظ في العام 2026 نتيجة للحروب المحليّة والإقليميّة. بالتفاصيل، فإنّه من المتوقّع بأن تُؤدّي هذه التوتّرات الأخيرة إلى مزيد من الضغوط على الماليّة العامّة وزيادة تكاليف إعادة الإعمار وتفاقم مَواطن الضعف القائمة في القطاع المالي، مما يُقوّض الإستقرار الماكروإقتصادي وآفاق النمو.
في سياق متّصل، أشار مصرف لبنان إلى نجاحه في تحقيق تراكم في إحتياطته بالعملة الأجنبية إلى 12 مليار د.أ. بحلول نهاية العام 2025 على الرغم من إنخفاض تدفّقات التحويلات الماليّة والهبات الأجنبيّة، وزيادة الدفعات بموجب التعميمين رقم 158 و166. وأضاف مصرف لبنان أنه إتّخذ خلال عام 2025 مجموعة من التدابير التنظيميّة والإحترازيّة الرامية إلى تعزيز النزاهة الماليّة وتحسين حماية المودعين والحفاظ على الإنضباط في السيولة. علاوةً على ذلك، تم تعزيز إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من خلال هيكل رقابي متعدّد المستويات حسّن من إمكانية تتبع المعاملات، كما وتمّ تطوير البيئة التنظيميّة للخدمات الماليّة الرقميّة من خلال إستحداث أطر تحكم بأنشطة إعرف عميلك الإلكترونيّة (e-KYC) والمدفوعات الإلكترونيّة. وقد حظيت هذه المبادرات بدعم إضافي من التطورات التشريعيّة ولا سيّما سن قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي والتقدّم المحرز في مشروع قانون الإستقرار المالي وسداد الودائع.



