“موديز” تحدّد متطلبات تحقيق الانتعاش الإقتصادي في لبنان!

أشارت وكالة التصنيف العالمية Moody’s Investors Service في تقريرها السنوي عن لبنان الى أن الانتعاش الإقتصادي المستدام في لبنان على المدى القصير سيعتمد على تأمين المشاريع الاستثمارية المموّلة من المجتمع الدولي، والتي بدورها مشروطة بالتشكيل السريع لحكومة جديدة وتنفيذ مجموعة محددة من الإصلاحات. وأشارت إلى أن هذه الإصلاحات تشمل إستعادة ملاءة المالية العامة والنظام المصرفي من خلال إعادة هيكلة شاملة للديون السيادية، ووضع مشروع لإقرار قانون الـcapital control، وإلغاء أسعار الصرف المتعددة الحالية في السوق الموازية، وتنفيذ عمليات تدقيق شاملة لمصرف لبنان وللمؤسسات المملوكة من الدولة، وتوسيع شبكة الأمان الاجتماعي لدعم الشرائح الأكثر عوزا” من السكان.
ولفتت الوكالة في تقرير جديد لها إلى أن تصنيف لبنان الإئتماني ‘C’ يعكس تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية والاجتماعية، والتي لن تستطيع المؤسسات والحوكمة الضعيفة جدًا في البلاد أن تعالجها. وأضافت أن الجدارة الائتمانية للبنان تعكس درجة “b3″ من حيث القوة الاقتصادية، و”caa3” من حيث فعالية المؤسسات والحوكمة، فضلاً عن درجة “ca” من حيث القوة المالية وقابلية التعرض لمخاطر الأحداث. وتتراوح مقياس تصنيف الوكالة بين درجة “aaa” و”ca”.
قالت الوكالة أن نتيجة الـ’b3′ للقوة الاقتصادية في لبنان مقيّدة بإمكانات نمو منخفضة للإقتصاد وبتآكل القدرة التنافسية للبلد. وأشارت إلى أن عدم قدرة المواطنين على الولوج إلى ودائعهم بالعملات الأجنبية يدفع بالمزيد من التعاملات النقدية بالليرة اللبنانية، الأمر الذي أدّى إلى تسارع التدهور في سعر صرف الليرة اللبنانية في السوق الموازية. واعتبرت أن انخفاض قيمة الليرة أدّى إلى تراجع كبير في الواردات وساهم في ارتفاع معدل التضخم إلى أكثر من %110 على أساس سنوي في تموز، مقارنة بنسبة %6,7 في نهاية العام 2019. وأضافت أن الدولة لم تكن قادرة على الاستفادة من القدرة التنافسية المُكتسبة حديثًا جرّاء تدهور سعر الصرف بسبب التضييق الحاصل في قاعدة التصدير.
وأشارت الوكالة إلى أن الانتعاش الإقتصادي المستدام في لبنان على المدى القصير سيعتمد على تأمين المشاريع الاستثمارية المموّلة من المجتمع الدولي، والتي بدورها مشروطة بالتشكيل السريع لحكومة جديدة وتنفيذ مجموعة محددة من الإصلاحات. وأشارت إلى أن هذه الإصلاحات تشمل إستعادة ملاءة المالية العامة والنظام المصرفي من خلال إعادة هيكلة شاملة للديون السيادية، ووضع مشروع لإقرار قانون الـcapital control، وإلغاء أسعار الصرف المتعددة الحالية في السوق الموازية، وتنفيذ عمليات تدقيق شاملة لمصرف لبنان وللمؤسسات المملوكة من الدولة، وتوسيع شبكة الأمان الاجتماعي لدعم الشرائح الأكثر عوزا” من السكان.
علاوة على ذلك، أشارت الوكالة إلى أن نتيجة القوة المالية للبنان “ca” تعكس توقّعاتها بأن مستوى الدين العام سيرتفع إلى أكثر من %200 من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2020، في حال اعتماد السلطات سعر صرف رسمي يبلغ 3,500 ليرة لبنانية مقابل الدولار الأميركي كما هو منصوص في خطة الحكومة المستقيلة. واعتبرت أن التأخير في المفاوضات مع حاملي سندات اليوروبوندز ومع صندوق النقد الدولي بشأن إعادة هيكلة الدين العام وتأمين التمويل الخارجي قد أدّى إلى تسريع الانكماش الاقتصادي. وقدّرت أن استعادة استدامة الدين العام ستكون متّسقة بخسائر تزيد عن %65 من القيمة الاسمية لحاملي سندات اليوروبوند. واعتبرت أن الإصلاحات التي تطال العوامل الاساسية لديناميكية الدين في البلاد، كالنمو الاقتصادي، ومستوى الفائدة، وعائدات الخصخصة والقدرة على توليد فوائض اولية كبيرة في الميزانية والحفاظ عليها، هي ضرورية من أجل ضمان القدرة على استدامة الدين في المستقبل، وبالتالي، السماح برفع التصنيف السيادي للبنان. كما أشارت إلى أن نتيجة الـ”caa3″ لقوة المؤسسات والحوكمة في لبنان تعكس ضعف إطار الحوكمة في البلد، والذي يعكس فعاليّة ضعيفة جدًا للسياسة المالية، وفعاليّة مقيّدة للسياسة النقدية. وقد جاء تحليل الوكالة في التقرير الاقتصادي الأسبوعيّ لمجموعة بنك بيبلوس Lebanon This Week.
علاوة على ذلك، أشارت الوكالة إلى أن درجة “عرضة” لبنان لمخاطر الأحداث الـ’ca’، والتي تقيّم مدى تداعيات حداث مفاجئة على الدولة و التي من شأنها أن تؤثر بشكل كبير على الجدارة الائتمانية للحكومة، تعكس نتيجة “ca” على كل من مخاطر السيولة الحكومية ومخاطر عرضة لبنان إلى مخاطر خارجية (External Vulnerability Risks)، وكذلك نتيجة “caa” على كل من مخاطر القطاع المصرفي والمخاطر السياسية. واعتبرت الوكالة أن مصادر التمويل التقليدية للحكومة، كالودائع في المصارف التجارية وقدرة الولوج الى الأسواق المالية الدولية، تستمرّ في التراجع. وأضافت أن الإختلالات الخارجية في البلاد تعكس انخفاض احتياطي العملات الأجنبية القابلة للاستخدام لدى مصرف لبنان، والتي تتكوّن من احتياطيات سائلة صافية من متطلبات احتياطيات إلزامية، إلى حوالي 2,5 مليار دولار في نهاية آب 2020.
ولم تتوقع وكالة Moody’s أن تقوم بتعديل تصنيفها للبنان قبل عملية إعادة هيكلة الديون. وأضافت أنها لم تحدّد نظرة مستقبلية للتصنيف نظرًا لارتفاع احتمال حدوث خسائر كبيرة للدائنين من القطاع الخاص، ونظرًا إلى أن التصنيف “C” هو أدنى تصنيف على مقياس تصنيف الوكالة.



