خاص – للسنة الرابعة على التوالي .. لماذا مدّد مصرف لبنان إعفاء المصارف من احتياطي الحفاظ على الأموال الخاصة؟

مدّد مصرف لبنان، بموجب التعميم الوسيط رقم 760، الإعفاء من متطلبات احتياطي الحفاظ على الأموال الخاصة البالغة نسبته 2.5% والمفروض على المصارف عند احتساب نسب الملاءة وفق معايير “بازل 3” حتى نهاية عام 2026، بعدما كان قد أعفى المصارف من هذا الاحتياطي خلال الأعوام 2023 و2024 و2025. ويأتي هذا الإجراء في ظل استمرار الأزمة المالية التي يواجهها القطاع المصرفي اللبناني منذ سنوات، وما رافقها من خسائر كبيرة وتآكل في الرساميل.
وفي هذا الإطار، أوضح الخبير الاقتصادي وعضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي د. أنيس أبو ذياب في حديث لموقعنا Leb Economy أن “التعميم يهدف إلى تخفيف الضغط التنظيمي والمالي عن المصارف اللبنانية، من خلال تمديد الإعفاء من احتياطي الحفاظ على الأموال الخاصة، المعروف بـ”Capital Conservation Buffer”، والبالغ 2.5% ضمن معايير “بازل 3” المرتبطة بالملاءة والسيولة”.

وأشار إلى أن “أهمية هذا الإجراء تكمن في الحفاظ على الحد الأدنى من الملاءة المصرفية، إذ يُطلب من المصارف في الظروف الطبيعية الاحتفاظ برساميل إضافية فوق الحد الأدنى القانوني بهدف مواجهة الأزمات والخسائر المحتملة، إلا أن الواقع اللبناني مختلف نتيجة الخسائر الضخمة التي تكبّدتها المصارف وتآكل رساميلها بفعل الأزمة المالية الراهنة”.
ولفت أبو ذياب إلى أن “إلزام المصارف بتأمين هذا الاحتياطي الإضافي كان سيؤدي عملياً إلى اعتبار معظمها غير ملتزم بمعايير الملاءة، ما يعني تجنب إعلان تعثر جماعي للمصارف، إذ يسمح الإعفاء للمصارف بالاستمرار في إظهار نسب ملاءة مقبولة محاسبياً وتنظيمياً، ولو بصورة استثنائية”.
وأكد أن “مصرف لبنان يحاول من خلال هذا القرار تجنب انتقال الأزمة إلى مرحلة “الإفلاس التنظيمي الرسمي” لعدد كبير من المصارف، عبر منح وقت إضافي بانتظار إعادة هيكلة القطاع المصرفي وإعادة رسملته، في ظل عدم إقرار خطة التعافي المالي بشكل كامل حتى الآن، وعدم استكمال عملية إعادة الهيكلة المصرفية”.
وأضاف أبو ذياب أن “القرار يهدف أيضاً إلى الحد من الضغوط على الرساميل والسيولة، لأن فرض تكوين هذا الاحتياطي على المصارف كان سيعني الحاجة إلى زيادة كبيرة في الرساميل أو تقليص الميزانيات والتسليف، الأمر الذي كان سيؤدي إلى الاعتراف بخسائر إضافية قد تفاقم الانكماش الاقتصادي وتزيد هشاشة القطاع المالي”.
واعتبر أن “مصرف لبنان يسعى من خلال هذا الإجراء إلى الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المالي ومنع اهتزاز إضافي في الثقة بالنظام المصرفي، خصوصاً في ظل غياب إعادة هيكلة شاملة للقطاع”، مشدداً في الوقت نفسه على أن “القرار لا يشكل حلاً للأزمة البنيوية القائمة”.
وأشار إلى أن “لهذا الإجراء جانباً سلبياً يتمثل في تأجيل معالجة المشكلة الأساسية بدلاً من حلها”، موضحاً أن “معايير “بازل 3” لن تُطبق بالكامل في لبنان بصورة استثنائية، وأن مصرف لبنان يكرّس نوعاً من التكيّف التنظيمي مع واقع الخسائر الكبيرة التي يعاني منها القطاع المصرفي”.
وختم أبو ذياب بالتأكيد أن “القرار لا يُعد مؤشراً على تحسن أوضاع القطاع المصرفي، بل يُعتبر إجراءً دفاعياً يهدف إلى إبقاء النظام المصرفي قائماً من الناحية التنظيمية، بانتظار التوصل إلى معالجة شاملة للأزمة المالية والنقدية في لبنان”.



