هل المؤسسات المتهمة إماراتياً بـ”تمويل الإرهاب” شريكة “القرض الحسن”؟

تتوالى القرارات والإجراءات لمحاصرة “حزب الله” مالياً، وآخرها تلك الصادرة عن الإمارات، وقد أدرجت أشخاصاً ومؤسسات مالية في لائحة الإرهاب. شمل القرار 5 مؤسسات مالية تمارس نشاطها العلني على الأراضي اللبنانية ، هي “بيت مال المسلمين، وجمعية مؤسسة القرض الحسن، وشركة التسهيلات، والمدققون للمحاسبة والتدقيق، والخبراء للمحاسبة والتدقيق والدراسات”.
شركة التسهيلات
“شركة التسهيلات” مسجلة وفق قانون التجارة اللبناني، وتقدم قروضاً شخصية قصيرة ومتوسطة الأجل من دون تعقيدات، وبعيداً من البيروقراطية المعتمدة لدى المصارف في لبنان، ويشمل نشاطها تقديم تسهيلات مالية للأفراد والمؤسسات الصغيرة، فضلاً عن استشارات ائتمانية ومحاسبية وخدمات سداد ودفع.
والشركة (Tashilat SARL) تأسست في 18 تشرين الأول 2006 ومقرها في برج البراجنة. ترتبط في شكل وثيق بمؤسسات “حزب الله” المالية، وتحديدا “القرض الحسن”. أبرز المعلومات عن شركة التسهيلات (ش.م.م) أنها قدمت قروضا عقارية وخدمات مالية بعد حرب عام 2006، وتعدّ جزءا من عمليات مؤسسة “القرض الحسن”.
ولكن يجب التمييز بين “شركة التسهيلات” و”مؤسسة التسهيلات”، لأن الأخيرة تمارس نشاطا مصرفيا وتقدم خدمات تمويلية عدة، والقروض التجارية للمؤسسات، وإن كانت تركز في شكل أساسي على القروض الشخصية وتمويل شراء السيارات وغيرها من المشاريع الصغيرة.
وغالبا ما تم التشكيك في عمليات شراء السيارات المستعملة باعتبار جزء منها مدخلاً لتبييض الأموال، إذ تحفل مناطق محددة محسوبة على “حزب الله”، بكمّ هائل من معارض السيارات التي كان يحظى بعض أصحابها بتسهيلات جمركية كبيرة، يرى البعض أنهم محميون من “أمن المقاومة”.
“المدققون للمحاسبة”
أما شركة “المدققون للمحاسبة والتدقيق” فتعمل في مجال المحاسبة والتدقيق المالي والاستشارات الضريبية. تُعتبر مدرجة بقرار مجلس الوزراء رقم 63 لسنة 2024، ومن المؤسسات المعتمدة في القطاع المالي والمحاسبي، وتعمل ضمن شبكة من المؤسسات المرتبطة مثل “شركة التسهيلات ش.م.م” و”بيت مال المسلمين”.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أشارت قبل أعوام إلى أنّ “المدققين” مملوكة أو “خاضعة للسيطرة أو التوجيه من إبراهيم ضاهر” الذي فُرضت عليه عقوبات في أيار 2021 “لعمله نيابة عن حزب الله بصفته رئيس الوحدة المالية المركزية للحزب، وهو مالك الأغلبية والشريك الإداري لهذه الشركة وقد شغل منصباً إدارياً رفيعا داخل الشركة لسنوات”. بالإضافة إلى ذلك، تُقدّم “المدققون” خدمات “مالية للوحدة المالية المركزية للحزب”، وفق الخزانة.
“الخبراء للمحاسبة”
بدورها تقدم “الخبراء للمحاسبة والتدقيق والدراسات” بصفتها شركة لبنانية متخصصة بالخدمات المالية والمحاسبية، خدمات مدفوعة للشركات، ومنها تدقيق حساباتها، ومسك دفاتر المحاسبة بما في ذلك الواردات والإنفاق، واستشارات ضريبية ومالية، إضافة إلى إجراء دراسات الجدوى الاقتصادية قبل مباشرة شركات أو أفراد مشروعا تجاريا.
ووفق بيان سابق لوزارة الخزانة الأميركية، فإن “الخبراء” تعدّ “مملوكة أو خاضعة لسيطرة أو إدارة ابراهيم منصور، الذي يشغل منصب الرئيس التنفيذي للشركة”، وفق الخزانة التي أشارت إلى أنّ “(الخبراء) تقع في مبنى القرض الحسن، وقد قدّمت له خدمات محاسبية وكان يديرها كبار مسؤوليه بمن فيهم منصور”.
وأضافت: “من بين كبار المسؤولين الآخرين في الشركة، المسؤول الكبير في حزب الله حسين الشامي الذي تفرض عليه الولايات المتحدة عقوبات، وقد ترأس سابقاً القرض الحسن ومؤسسة مالية أخرى تابعة لحزب الله، وهي بيت المال، وكذلك أحمد يزبك الذي أُدرج في أيار 2021”.
“بيت مال المسلمين” و”القرض الحسن”
قبل أن تظهر “جمعية القرض الحسن”، كان هناك ما يعرف بـ”بيت مال المسلمين”، وهي جمعية أنشأها “حزب الله” لتقديم القروض للأفراد لقاء ضمانات ومن دون أيّ فائدة، وكانت المدماك الأساس لـ”القرض الحسن”.
فقد أطلق “حزب الله” مطلع عام 1984 ما يعرف بـ “بيت مال المسلمين” الذي كان يقدم قروضاً من دون فوائد لأفراد “أمة حزب الله” وفق الشريعة الإسلاميَّة، وعزا في مقالة بعنوان “بيت مال المسلمين أفضل سبيل للقرض الحسن” في جريدة “العهد” عام 1988 سبب إنشائه إلى “حل المشكلات الاجتماعيَّة الكبيرة التي أفرزها النظام في مناطقنا الإسلاميَّة، وسعى من خلالها إلى إبقائنا تائهين في دائرة التخلُّف والارتزاق والجهل”.
وبعد العام 1987 استحوذت “جمعية القرض الحسن” على تقديم القروض لقاء ضمانات، ولا سيما الذهب، بعد إعادة تسعيره بنسبة أقل من قيمته السوقية لضمان حقوق الجمعية. ومقابل الذهب يحصل صاحبه على قرض لا يتجاوز الـ5000 دولار أميركي.
وقد أدرجت وزارة الخزانة الأميركية “بيت مال المسلمين – مؤسسة القرض الحسن” في قائمة مموّلي الإرهاب عام 2006 بحجة أنها تقوم بإدارة استثمارات “حزب الله” والعمل وسيطاً بينه وبين المصارف الرئيسية، كما فرضت عقوبات جديدة عليها عام 2016، وهو ما ولّد توتراً بين “حزب الله” والمصارف اللبنانية التي التزمت المعايير الأميركية. وفرضت واشنطن في 11 أيار 2021 عقوبات جديدة على أفراد مرتبطين بـ “حزب الله” والجمعية، واعتبرت الخزانة الأميركية أن “القرض الحسن تزعم خدمة الشعب اللبناني، لكنها عملياً تنقل الأموال بطريقة غير مشروعة من خلال حسابات وهمية، وتعرّض المؤسسات المالية اللبنانية لعقوبات محتملة”، وتسهم في “تقويض استقرار الدولة اللبنانية”.
و”القرض الحسن” تحولت إلى ما يشبه المصرف، ووزعت في المناطق آلات سحب الأموال، وفتحت فروعا مصرفية من دون أيّ رقابة مصرفية باعتبارها جمعية وليست مصرفاً.
في شباط/ فبراير الفائت، تمنعت مديرية الشؤون السياسية واللاجئين في وزارة الداخلية عن إعطاء جمعية “القرض الحسن” الإفادة السنوية المطلوبة لعام 2026، والتي تفيد بأن وضع الجمعية سليم وقانوني، ولم يتم سحب الترخيص أو العلم والخبر من “القرض الحسن” لأن الأمر يحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء، علماً أن اجتماعات متصلة بمكافحة تبييض الأموال وتحجيم الاقتصاد النقدي عقدت في السرايا الحكومية، وكانت “جمعية القرض الحسن” حاضرة فيها، وسبق لمصرف لبنان أن منع التعامل المصرفي مع الجمعية.
التّهم الموجهة لهذه الكيانات
• الارتباط بـ”حزب الله”
• المشاركة المباشرة أو غير المباشرة في “تمويل الإرهاب”.
• تعطيل (أو إدارة) شبكات مالية وتجارية مرتبطة بالحزب.
• الانخراط في أنشطة مالية تعتبرها أبوظبي داعمة للتنظيم.
الأفراد
تشمل قائمة الأفراد الأسماء الآتية، وجميعهم لبنانيون، وفق “وكالة الأنباء الاماراتية” (وام): علي محمد كرنيب، وناصر حسن نصر، وحسن شحادة عثمان، وسامر حسن فواز، وأحمد محمد يزبك، وعيسى حسين قصير، وإبراهيم علي ضاهر، وعباس حسن غريب، وعماد محمد بزي، وعزت يوسف عكر، ووحيد محمود سبيتي، ومصطفى حبيب حرب، ومحمد سليمان بدير، وعادل محمد منصور، وعلي أحمد كريشت، ونعمة أحمد جميل.



