أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – ما مصير ودائع المصارف المدمجة او الخارجة من السوق بعد إعادة الهيكلة؟

 

بعد أكثر من اربع سنوات على بدء الأزمة، بات من المؤكد أن حجم القطاع المصرفي في المرحلة المقبلة سيتقلص، حيث ستخرج مصارف من السوق فيما ستندمج مصارف أخرى مع بعضها البعض. ولكن ما مصير الودائع في المصارف المندمجة والتي ستخرج من السوق ؟

في هذا الإطار، لفت خبير المخاطر المصرفية والباحث في الإقتصاد د. محمد فحيلي في حديث لموقعنا Leb Economy إلى ان “خروج مصارف من السوق اللبنانية أو مواصلة عملها أمر يتعلق بإمكانياتها، فاليوم لم يعد لدينا قطاع مصرفي، بل لدينا مصارف قادرة على الإستمرار بخدمة الإقتصاد ويجب دعمها ولدينا مصارف حكماً يجب معالجة وضعها إمّا من خلال التصفية الذاتية أو من خلال الدمج أو الإستحواذ من قبل مصارف تملك الإمكانيات”.

الخبير في المخاطر المصرفية والباحث في الإقتصاد محمد فحيلي

ووفقاً لفحيلي “هذه التغييرات في القطاع المصرفي ستتم عاجلاً أم آجلاً، مذكراً انه عندما خرج لبنان من الحرب الأهلية في التسعينات، حصلت عمليات دمج وإستحواذ وتصفية بشكل كبير لأسباب اقتصادية”، معتبراً انه “عندما ينكمش الإقتصاد، سينكمش حجم القطاع المصرفي حتماً، وذلك إما من خلال الخدمات المصرفية التي يقدمها أو من خلال التوسع الجغرافي للمصرف (أي عدد الفروع) أو من خلال عدد المصارف، وهذا الامر طبيعياً جداً”.
ولفت الى أنه “منذ منتصف العام 2020 باشرت المصارف تقريباً بإعادة النظر بمصاريفها التشغيلية”، مشيراً إلى أن “حجم القطاع المصرفي إنكمش من منتصف العام 2020 لحد الآن بحجم الفروع، عدد الموظفين، وعدد وحجم الخدمات المصرفية التي يقدمها”.

كما اشار إلى أن “هذا الأمر طبيعي لأن حجم القطاع المصرفي يجب أن يعكس حجم الإقتصاد الموجود فيه. ففي سنوات ما قبل الأزمة، كان حجم القطاع المصرفي أكبر من حجم الإقتصاد، لذلك كان لدينا فائض في الإنفلاش بالنسبة للدولة. فكان لدى القطاع المصرفي ما يقارب الـ170 مليار دولار وكان حجم الإقتصاد فقط 55 مليار دولار”.

ورأى فحيلي أن “التعميم 154 الذي صدر عن مصرف لبنان هو أساس لمسيرة إعادة الهيكلة حيث يجب العودة له حتى نعرف مصير القطاع المصرفي بالأشهر والسنوات القادمة، حيث ليس هناك داعي لأي قانون ولا لأي مشروع، فهذا التعميم كامل متكامل ويوفي بالغرض لجهة إعادة هيكلة المصارف”.

وأشار إلى أنه “عندما نذهب بإتجاه سؤال حول إن كان هناك مصارف ستخرج من السوق أم لا، فهذا بحد ذاته يعتبر إعادة هيكلة حيث يوجد فرق كبير بين إعادة الهيكلة وبين إعادة ترتيب البيت الداخلي لتخفيض النفقات التشغيلية من خلال تخفيض عدد الموظفين وعدد الفروع والصرافات الآلية والخدمات المصرفية التي بطبيعتها غير مربحة “، مشدداً على ان “تخفيض المصاريف التشغيلية يختلف عن إعادة الهيكلة، لأن إعادة الهيكلة تذهب بإتجاه الموجودات، المطلوبات، رأس المال، توفّر السيولة للإستمرار بخدمة الإقتصاد، علاقة المصرف اللبناني بالمصارف المراسلة، وقدرته على خدمة التجارة الدولية “.

وكشف عن أنه “في سياق إعادة الهيكلة، هناك احتمالات عديدة للمصارف غير القادرة على الإستمرار، وهي: إما يأخذ مصرف لبنان المصرف الضعيف وودائعه، أو يأتي مصرف آخر ويندمج مع المصرف الضعيف وبالتالي يتم دمج الودائع، أو يذهب مصرف لبنان بإتجاه تصفية موجودات المصرف لتسديد أموال المودعين”.

ورأى فحيلي أنه “لا خوف على أموال المودعين في حال تصفية أي مصرف لأنه عند حصول بيع لموجودات المصرف، سيتم الدفع من إيرادات هذه العملية أولاً للمودعين ومن ثم لمساهمي المصرف إذا كان لايزال هناك جزء من هذه الإيرادات “.

واعتبر ان “أي تخويف للمودعين من إعادة الهيكلة تأتي في إطار ممارسة الترهيب وليس في إطار إقتصادي، لأننا اليوم في وضع بتنا بحاجة لإعادة الهيكلة لكي يكون حجم القطاع المصرفي مناسب لحجم الإقتصاد الوطني الذي يتراوح اليوم بحدود الـ20 إلى 22 مليار دولار”.

وقال: “عندما نتحدث عن مصير الودائع، نتناول عدة كيانات نقدية موجودة بسبب التعاميم التي صدرت عن مصرف لبنان. فلدينا الودائع الموجودة تحت أحكام التعميم الأساسي رقم 150، وهذه لا خوف عليها كونها فريش ومتوفرة ويسحبها المودع غبّ الطلب. كذلك الودائع المتوفرة تحت أحكام التعميم 165 هي ودائع فريش والمودع قادر على التصرف بها، وبالتالي يبقى خوفنا على الودائع بالدولار المحلي، أي الودائع التي كانت مكونة قبل 31-10-2019 وفق تعاميم مصرف لبنان والودائع المكونة بين 31-10-2019 و9-4-2020 أيضاً وفق تعاميم مصرف لبنان “.

وأضاف: “هذه الودائع الموجودة والتي تكوّنت بين 31-10-2019 و9-4-2020 هي الودائع التي قام مصرف لبنان برفع علامات إستفهام عليها وذهب بإتجاه إعتبارها ودائع كوّنت بموجب تحويل من اللبناني للدولار على سعر صرف لا يعكس الواقع الإقتصادي أو كوّنت بموجب تجارة شيكات، وهذين العاملين يرفعان علامات إستفهام تستوجب أن تقوم السلطة صاحبة الإختصاص بالتفتيش إن كانت هذه الودائع شرعية أو غير شرعية وتتخذ بحقها الإجراءات اللازمة”.

وأشار إلى أنه “إذا كانت هذه الودائع تكوّنت نتيجة تجارة الشيكات سيتم تصنيفها على أنها حالة من حالات الإختلاس أو الإحتكار أو المضاربة غير المشروعة. علماً ان الواقع مختلف، فنحن نعلم أن كل تجارة الشيكات الصادرة تمّت بموافقة الذي كتب الشيك والذي يتم سحب الشيك من حسابه والبنك الذي إستقبل الشيك ومصرف لبنان الذي سهّل عملية المقاصّة بالشيكات بين المصارف أي لم تحصل اي عملية اختلاس، بل هي ناتجة عن عمليات شرّعها مصرف لبنان ووافقت عليها المصارف”.

وفي رد على سؤال، إعتبر فحيلي أنه “يجب أن يكون التركيز دائماً على الودائع المكونة بالدولار المحلي”، قائلاً “أنا أستخدم دائماً التعابير التي يستخدمها مصرف لبنان، فالناس تعرف الدولار المحلي باللولار ولكن لا يوجد أي مستند صادر عن مصرف لبنان يستعمل كلمة لولار ولا يوجد أي مستند صادر عن مصرف لبنان يستعمل ودائع مؤهلة أو غير مؤهلة، فمصرف لبنان يشدد على عمليات مقبولة وعمليات غير مقبولة، عمليات تستوفي شروط قانون النقد والتسليف وتعاميم مصرف لبنان وعمليات لا تستوفي شروط قانون النقد والتسليف وتعاميم مصرف لبنان”.

وشدد على أنه “عندما نصل لمرحلة إعادة هيكلة المصارف والتوجه نحو الدمج وما شابه ذلك، كما ذكرنا سابقاً، يجب أن يتوفر رأسمال كافي لدى المصارف لإمتصاص أي خسارة من الممكن أن تنتج عن خدمة الإقتصاد أو عن حمل موجودات هالكة ويجب توفر سيولة كافية كي تلبي حاجات المودع، وهذه السيولة يجب أن تتوفر داخلياً وخارجياً. بمعنى أنه نكون قد وصلنا لمرحلة لم يبقَ فيها فرق بين قانون النقد والتسليف وتعاميم مصرف لبنان وودائع مؤهلة وغير مؤهلة وودائع مشروعة وغير مشروعة وودائع فريش وودائع دولار قديم”.
وأكد أن “دائماً كي يكون أي القطاع المصرفي سليم، عليه أن يحترم ويلتزم بتعاميم مصرف لبنان وبقانون النقد والتسليف وقانون الموجبات والعقود وأي قانون ذات صلة من مكافحة تبييض الأموال والإثراء غير المشروع والفساد وكل هذه الأمور”.

بواسطة
جنى عبد الخالق
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى