موظف مبدع واحد في شركتك قد يأتيك بالمليارات: قصة نجاح مشروب فرابتشينو ستاربكس
بعد طرحه بعام واحد فقط ، شكّلت مبيعات المشروب حوالي 7 % من اجمالي الايرادات التي تحققها مجموعة مقاهي ستاربكس بالكامل!

عندما طرحت ستاربكس مشروبها الجديد فرابتشينو – أي القهوة الباردة المخفوقة – كان وراء هذا المشروب الذي حقق نجاحاً كبيراً كواحد من اهم مشروبات المقهى، كان وراءه قصة نجاح تعتبر من اهم قصص النجاح التي تدرّس في فنون الادارة، مفادها:
أعطِ حرية الإبداع لموظفيك، وامنحهم حرية الحركة لتطوير شركتك، حتى لو لم يعودوا اليك في كل مرة طلباً لمعرفة كيفية التصرف.
الموظف ليس دوره هو تنفيذ أوامر المدير، بل دوره هو معرفة النظام العام ثم محاولة الإبتكار والإبداع بالمقدار الذي يستطيعه. ودور المدير ليس إعاقته عن التفكير والإبتكار، بل دفعه ومكافئته في كل مرة ينجح في تطوير شيء جديد.
وحتى إذا فشل موظف ما في آداء مهمته، فبالتأكيد ليس الطرد أو العقاب هو التصرف الوحيد، خصوصاً اذا كان الخطأ الذي ارتكبه ليس كبيراً، وكان هدفه تطوير العمل!
العملاء يريدون
دينا كامبيـون كانت مديرة لأحد أقسام شركة ستاربكس في جنوب كاليفورنيا.
لاحظت في احدى المرّات أن هناك طلب متوالي من بعض الزبائن على ” القهـوة الباردة المخفـوقة “، وهو ما يسمى بمشروب فرابتشينو frappuccino ، وهو منتج لم يكن يتم تقديمه في ستاربكس عادة.
هذا الطلب كان يضطـر مدراء المتاجر الخاصة بستاربكس برد العمـلاء بإعتبار أن المقهى لا يقدم هذه النوعية من المشروبات.
هنا ، وبعد دراسة الموضوع قررت دينا كامبيون – استجابة لرغبات فئة معينة من العملاء متواجدين بالفعل في السوق – أن تقوم بتقديم مشروب القهـوة البارد في ستاربكس، بعد ان لاحظت تنامي الطلب عليها بشكل ملحوظ.
هذا القرار الذي اتخذته دينا كامبيون لم يكن بمراجعة مدراءها في المقرات الرئيسية، بل قررت ببساطة ان تعطي نفسها فرصة لتنفيذ هذا المشروب بنفسها ، وبيعه الى الزبائن تلقائياً.
ثم لاحقا تقوم بمراجعة الادارة لتخبرهم انها قامت بعمل مشروب كامل بمفردها !
بداية فرابتشينو ستاربكس
قامت السيدة بعمل مشروب خاص من القهوة المثلجة كان مذاقه جيد جداً ، وبدأ في بيعه في احدى متاجر ستاربكس بدون العودة الى استشارة الادارة المركزية.
هي فقط أدركت حاجة السوق الملحة لهذا المشروب ، فقامت بتقديمه بشكل مباشر.
بعد فتـرة من تقديمه في المقهى واقبال الناس عليه، رفعت طلباً للإدارة العليا للموافقة على اعتماد هذا المشروب في بقية متاجر ستاربكس بعد ان حقق نمواً جيداً في احد المتاجر.
وصلت الفكـرة للمدير التنفيذي ( شولتز ) ، ولكنها لم تعجبه أبداً! على الرغم أن شولتز واحد من أهم المدراء التنفيذيين حول العالم وأكثرهم شهرة في تأسيس امبراطورية ستاربكس المترامية الأطراف، إلا أن الفكرة – ربما لانها لم تأتِ في ذهنه أبداً – لم تلقَ قبولاً عنده.
لم يكن متحمساً على الاطلاق لفكـرة القهوة المثلجة، ويرى أن القهوة المثلجة تتعارض مع سياسة ستاربكس في تقديم المشروبات الساخنة بالأساس.
الا ان شولتز ، ولكن كونه شخصية ذكيــة تحتضن الأفكار، قام بإمرارها على مضض ووافق بإجراء تطويرات على المشروب.
أخيراً ، تم طرح هذا المشروب في السوق، وأصبح من المشروبات التي يتم تقديمها بشكل واسع في متاجر ستاربكس ، كمنتج تجريبي.
وبعد طرحه بعام واحد فقط ، شكّلت مبيعات المشروب الذي سُمّي بـ ( فرابتشينو Frappuccino ) حوالي 7 % من اجمالي الايرادات التي تحققها مجموعة مقاهي ستاربكس بالكامل!
يُقال أن شولتز أطلق على هذا المنتج ( الفرابتشينو ) عبارة : الغلطة الجيدة التي لم أرتكبها ! ( لأنه كان على وشك رفض الاقتــرح الذي تقدمت به صاحبة الفكـرة ) .
ستاربكس اليوم ينتشر في العالم كله تقريباً ، ويحجز هوارد شولتز مكانه الدائم كواحد من اكبر مليارديرات العالم بثروة تزيد عن الاربعة مليارات دولار.



