أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

إنقاذ الاقتصاد اللبناني ممكن بغير حكومة (النهار 8 نيسان)

كتب مروان أسكندر في” النهار”:

تبدو جميع التوقعات متشائمة حول إمكانية إنقاذ الاقتصاد اللبناني، ويزيد من سوداوية هذه التوقعات تذبذب أسعار صرف الليرة رغم مساعي مصرف لبنان لضبط الذبذبات عن سبيل فتح نافذة لتحقيق عمليات الصرف لدى مصرف لبنان أسهمت حتى تاريخه في خفض سعر الصرف من 33 ألف ليرة لبنانية الى مستوى 20 ألف ليرة ومن ثم معاودة الارتفاع الى مستوى 24 ألف ليرة لبنانية.

بداية يجب الجزم بأن سعر الصرف وتذبذبه اسوأ نتائجه ارتفاع معدلات التضخم سواء لشراء احتياجات الغذاء أو تقسيط أقساط المدارس أو النقل العام أو شرب الكحول في المطاعم حيث أصبح سعر قنينة البيرة التي تسلم من المنتجين اللبنانيين بسعر 5500 ل.ل للقنينة وتباع للمستهلك على مستوى يتراوح ما بين 55000 ل.ل و70000 ل.ل أي عشرة أضعاف أو اثني عشر ضعفًا للكلفة وعلى وزير الاقتصاد أن يتنبّه الى الهوامش الكبيرة في تسعيرات المطاعم.

تقرير بنك أوف أميركا عن سيناريوهات استعادة العافية في الاقتصاد اللبناني، الذي أُجري بتكليف من بنك الاعتماد اللبناني لا يوفر جديداً بل يبرز توقعات تخالف تقديرات بعض كبار الاختصاصيين في إعادة جدولة دين اليوروبوندز.

البنك الاميركي يتوقع أن تعالج قضية دين اليوروبوندز (34 مليار دولار) قبل احتساب الفوائد على التأخير أواسط عام 2023، ونحن نعتبر هذا التقرير خاطئاً لأن لدى السلطات اللبنانية والاميركية تقديرات عن اختصاصي لبناني في هذا الموضوع بأن التوصل الى اتفاق لإعادة جدولة اليوروبوندز يستغرق على الاكثر 3 أشهر بعد تكليف الاختصاصي بإنجاز العمل، وذلك دون كلفة إلا إذا توصّل الى نتائج.

لنعد الى إمكانات المعالجة التي نعتبر أنها متاحة لأسباب نشرحها في ما يأتي.

بداية خريف عام 2005 رافقت رئيس الوزراء فؤاد السنيورة، ووزير المالية المرحوم محمد شطح الذي كان مثال الاقتصادي المميّز والمتمتع بحس اجتماعي راسخ والذي أهدرت حياته لهذه الصفات، الى بغداد.

أجريت اجتماعات مع رئيس مجلس وزراء العراق ووزيري النفط والمالية في العراق، وتلقى الوفد اللبناني عرضًا سخيًّا من العراق تمثل بالمعطيات التالية:

‒ يوفر العراق 6 ملايين طن من النفط الخام للبنان من أجل تكريرها في أفضل موقع على البحر المتوسط، وحجم التسليم كان يساوي مستوى الطلب الكلي على المشتقات في لبنان.

‒ أعلن رئيس الوزراء العراقي، المالكي حينذاك، أن العراق يحسم من كلفة الـ6 ملايين طن نسبة 25% ويعيد توظيف نسبة 25% من الثمن في عملية إعادة تجهيز وتشغيل مصفاة طرابلس.

‒ إنجاز العملية كان ممكنًا لأن مستحقات التسديد المتمثلة بنسبة 50% من القيمة الحقيقية كان بالإمكان تحصيلها من المبيعات في لبنان، والحاجة الى تطوير وتشغيل مصفاة طرابلس ملحّة، وكان هنالك استعداد لدى شركات توزيع عاملة في لبنان للمشاركة في تمويل نصف أكلاف التطوير.

كان هذا العرض يوفر على لبنان في ذلك الوقت 1.2 مليار دولار، وانتظر العراقيون ردّ الحكومة اللبنانية الذي تأخر بسبب استقالة وزيرين يمثلان حزب الله من الوزارة احتجاجاً على قيام المحكمة الدولية لمحاكمة من خططوا لاغتيال الرئيس الحريري. وكان الرئيس السنيورة قد تابع عمل الوزارة اليومي دون التصدّي لقضية مستوردات المشتقات، وكان وضع الليرة والدولار لا ينذر بما هو الوضع اليوم.

إن كان العراقيون على استعداد لإنجاز اتفاق يوازي ما عُرض على الحكومة اللبنانية عام 2005 يمكن التأكيد أننا نكون قد بدأنا بمعالجة الأزمة القائمة حتى دون حيازة قروض دولية. فالتسليمات العراقية ربما ستكون على حجم 7-8 ملايين طن من النفط الخام بسبب ازدياد الاستهلاك (مع ضبط التسريب الى سوريا) ونستطيع في حال تأجيل الاستحقاقات لستة أشهر بدء خدمة الدين التي توازي 50% من السعر، وتأمين 25% للمساهمة في إعادة تجهيز مصفاة طرابلس وتحديث منشآتها لإنتاج 5-6 ملايين طن من المشتقات.

إضافة إلى معالجة وقع أكلاف استيراد المشتقات التي تبلغ على الاقل نسبة 35% من كامل قيمة المستوردات، نكون قد حركنا الاستثمار في تحديث وتطوير مصفاة طرابلس، والمستحقات للعراق تكون متوافرة بعد استيراد مشتقات تكرير النفط العراقي. وبالمناسبة، النفط العراقي كان يُستعمل في منشآت تكرير النفط في طرابلس، والعملية بكاملها لا تعود بحاجة لاستيراد الخام عبر أنابيب تمتد عبر سوريا إلا بعد إنجاز أعمال إعادة التجهيز التي تقتضي سنتين على الاقل.

من أجل تنشيط العمل الاقتصادي وتوسيع فرص المشاركة في الإنتاج، بالإمكان تحفيز الصين على استثمار مرفأ طرابلس بعد إنجاز تطوير حائط الحماية. والصينيون اختبروا طاقات المرفأ بإرسال أكبر سفينة حاويات لديهم استطاعت إنجاز مهمتها دون صعوبة، وتطوير مرفأ طرابلس يفيد لبنان وسوريا، ويمكن زيادة أهميته بتشغيل مطار رينيه معوض الذي استُخدم آخر مرة لاستقبال النواب الذين وفدوا لانتخاب الرئيس معوض ومن بعده الرئيس الياس الهراوي.

والجدير بالذكر أن تشغيل مرفأ طرابلس ومطار رينيه معوض من النشاطات التي يشملها مشروع إنجاز طريق الحرير من الصين الى دول الخليج وشواطئ البحر المتوسط، وقد رصدت الصين مليارات الدولارات لإنجاز هذا المشروع وتملكت إدارة مرفأ أثينا، ومرفأ حيفا، نعم حيفا، تحصّلت إدارته من إسرائيل للصين، فلنستفِق على دور الصين قبل أن تغيب عنّا الشمس نهائياً.

بواسطة
مروان أسكندر
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى