الحكومة في الساعات المُقبلة ؟ والأمال مُعلّقة على نهار الأربعاء لصدور المراسيم(الديار 7 أيلول)

أجواء إيجابية خيمت في الساعات الأخيرة على المشهد السياسي مع الحديث عن نجاح المساعي والضغوطات الدولية في تقريب وجهات نظر الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي. وتُشير المعلومات أن الحكومة العتيدة قد تُبصر النور نهار الأربعاء مع إستحالة القيام بذلك اليوم نظرًا إلى الحداد الوطني على الشيخ عبد الأمير قبلان الذي وافته المنية الأسبوع الماضي.
الأجواء الإيجابية أتت بعد إتصال هاتفي بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي حيث تم التشديد على ضرورة تشكيل حكومة في لبنان. وهو ما يُرجّح أن هذا الإتصال أعطى دفع قوي لعملية التأليف مع ضغط أميركي مُتزايد في هذا الإتجاه.
تفاصيل الإتفاق لم تُنشر بعد، وبالتالي لم نعرف حتى الساعة توازن القوى داخل الحكومة ولمن آلت الوزارات المُتنازع عليها. مصادر فرنسية قالت لجريدة الديار أن العقد هي عقد محلية وليست دولية وبالتالي الضغط على السلطة السياسية أعطى مفعوله بشكل سريع نظرًا إلى أن الأجواء كانت نحو الإعــتذار منذ يومين لتنقلب الأن وتُصبح إيجابية.
المعلومات الأولية تُشير إلى أن هنري خوري سيتولى حقيبة العدل، في حين تذهب الداخلية إلى بسام المولوي، ووزارة الشؤون الإجتماعية من حصة رئيس الجمهورية، ووزارة الإقتصاد من حصة الرئيس ميقاتي، والطاقة تذهب إلى وليد فياض من حصة رئيس الجمهورية. وتذهب كل من وزارتي الأشغال العامة والإعلام إلى المردة.
مصدر مقرب من القصر الجمهوري صرّح أن التواصل مستمر بين الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي حتى ولو بشكل غير مباشر.
وتوقع المصدر أن تتجه الأمور إلى خواتيمها السعيدة خلال 48 ساعة.
عمليًا الصراع على وزارة الإقتصاد والتجارة لا يأتي من الدور المُعطى لها في القانون فمهامها محصورة في حماية المستهلك والعلاقات التجارية وبالتالي لا دور لها عمليًا في المرحلة المقبلة إلا من باب الإسم. فمهام وزارة الإقتصاد مُعطاة لوزارة المال التي لها حصرية تحضير الموازنة وبالتالي يتم التعاون مع وزارة الإقتصاد كأي وزارة أخرى.
من هذا المنطلق، يحاول المعنيون حجز مقعد لهم على طاولة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. هذا الدور يأتي من أن المرحلة المقبلة سيكون هناك حضور لوزارة المال، وزارة الإقتصاد، وزارة الأشغال، وزارة الشؤون الإجتماعية، ووزارة الطاقة وبالتالي يُمكن للأطراف أن يعرقلوا عملية التفاوض مع صندوق النقد الدولي كما حصل في المرة السابقة.
أيضًا تأتي أهمية الصراع على وزارة الإقتصاد والتجارة من باب الثلث المعطل الذي يتصارع عليه الأفرقاء بهدف تأمين مرحلة ما بعد نهاية ولاية رئيس الجمهورية. وبالتالي بإسناد وزارة الإقتصاد والتجارة إلى سنّي من حصة الرئيس نجيب ميقاتي، يعني أن رئيس الجمهورية تراجع عن الثلث المُعطل.
مصادر تُشير إلى أن حكومة حتى ولو تشكّلت، سيكون من الصعب عليها القيام بإنجازات نظرًا إلى التباعد الكبير بين القوى السياسية وخصوصًا بين الرئيس نبيه برّي مع خطابه الناري في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر ورئيس الجمهورية من جهة، وبين رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مع خطابه الناري في ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية، والذي لاقى فيه خطاب الرئيس برّي من باب الهجوم العنيف على رئيس الجمهورية ميشال عون وعلى التيار الوطني الحر. وبالتالي هناك معارضة قادرة وفعّالة قد تكون معرقلا أساسيا أمام عمل الحكومة إذا ما كان فيه خدمة للمستقبل السياسي للنائب باسيل.
هذا التحليل يدفعنا إلى القول أن رئيس الجمهورية وفريقه لن يقبلا بالتخلّي عن الثلث المُعطل وهو ما قد يكون عقبة في وصول الملف الحكومي إلى خواتمه السعيدة.
بالطبع لا يُمكن نسيان الدور المحوري للواء عباس إبراهيم، أو صاحب الأيادي البيضاء كما يُسمّى، في تذليل العقبات وهو ما عبرت عنه مصادر حكومية عراقية عبر إثنائها على الدور الذي قام به مدير عام الامن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم في إتمام عملية تأمين النفط العراقي لمعامل الكهرباء اللبنانية.


