خاص – عام من الفراغ الحكومي ..الأزمة تزداد تعقيدا والخسائر تتراكم!


لم يكن أحد ليتخيل عقب استقالة حكومة حسان دياب في آب 2020، أن لبنان سيعيش فراغاً حكومياً على مر عاماً كاملاً. فشبح الأزمة الاقتصادية كان يخيم على مختلف جوانب الحياة والقطاعات، وتداعيات جائحة كورونا كانت تنهش مقومات القطاع الصحي والاقتصادي على حد سواء، في وقت كان دوي انفجار مرفأ بيروت قد هز العالم.
مر عام على استقالة حكومة حسان دياب، طار فيها الدولار من مستوى 8 آلاف ليرة إلى ما يزيد على الـ20 ألف ليرة، وأضحى الارتطام الكبير لإقتصاد لبنان قاب قوسين أو أدنى. فهل هذا الفراغ هو ما أوقعنا في هذا المصير الاسود، أم أن غياب الحكومة بريء من معاناة اللبنانيين؟
في هذا الإطار، أكد كبير الإقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس نسيب غبريل أن ما أدى في الواقع إلى تفاقم الأزمة المالية والإقتصادية لم يكن الفراغ الحكومي بحد ذاته، إنّما الطريقة التي تمّت من خلالها مواجهة الأزمة الإقتصادية والمالية، إذ أن الكثير من البلدان واجهت أزمات مماثلة لناحية تراجع تدفق الرساميل وتراجع الثقة، فقامت حكوماتها بإختلاف توجهاتها، سواء كانت يسارية أو ليبرالية أو يمينية، بإتخاذ اجراءات فورية للجم التداعيات، بينما لم يتم إتخاذ أي قرار للجم الانكماش الاقتصادي وتراجع الوضع النقدي والمعيشي والاجتماعي في لبنان على مدى عامين، رغم أن هناك تراكماً كبيراً للأزمات، حيث كانت بدايةً أزمة الانكماش الاقتصادي وتراجع تدفق الرساميل وظهور سعر صرف موازي للسعر الرسمي للدولار وهذه كانت سابقة بالنسبة للبنان منذ 25 عاما، تلتها أزمة كورونا ثم قرار عدم دفع سندات اليوروبزندز في آذار 2020، لتصطدم بعدها في آب 2020 بجريمة انفجار المرفأ.
واذ أكد غبريل عدم اتخاذ قرارات حكومية فعلية للجم هذا التراجع، اعتبر ان الفراغ الحكومي كان له تأثيراً سلبياً على الأزمة وأدى إلى تفاقم الوضع.
ولفت غبريل الى أن المشكلة الكبرى التي شهدها لبنان كانت حالة العجز التي ظهرت فيها الدولة عقب انفجار المرفأ، حيث لم تتداعَ الأحزاب السياسية أو السلطة أمام هول الكارثة الى تناسي خلافاتها والتركيز على عملية الإنقاذ والإصلاح ومساعدة الـ300 ألف شخص الذين اضطروا لترك منازلهم.
وكشف غبريل عن أن خسائر الإقتصاد اللبناني والفرص الضائعة في عام 2020 قُدّرت بـ20 مليار دولار بسبب غياب المعالجات. وأشار إلى أنه لا يزال من الصعب تقدير حجم الخسائر في النصف الأول من عام 2021، لكن من المؤكد أن تداعيات الأزمات المتراكمة ضاعفت حجم هذه الخسائر وسط استلشاء وسوء إدارة من السلطة القائمة.
وقال غبريل: “الخسائر مستمرة دون شك، فيما لا يستمع لبنان لصوت المجتمع الدولي الذي يطالبه منذ أكثر من عام بمساعدة نفسه حتى يتمكن من مساعدته، فيما يبدو إنه غير قادر حتى على تشكيل حكومة”.



