الملاحة في مضيق هرمز تنخفض قرب الصفر بفعل الحصار المزدوج

لا يزال مضيق هرمز مغلقاً فعلياً أمام الملاحة الدولية، مع تأثير مزدوج ناتج عن الحصارين الإيراني والأميركي، ما جعل هذا الممر الحيوي للطاقة شبه متوقف عن العمل.
لم يُرصد في الأيام الأخيرة سوى عدد محدود جداً من السفن، معظمها مرتبط بإيران، في ظل تجنّب عام للملاحة عبر المضيق بعد تصاعد التوترات الأسبوع الماضي، حيث أطلقت زوارق إيرانية النار على سفن، فيما استولت القوات الأميركية على ناقلتي نفط.
وأظهرت بيانات تتبع السفن التي جمعتها “بلومبرغ” أن ثلاث سفن مرتبطة بإيران غادرت الخليج العربي عبر المضيق صباح اليوم الإثنين، في حين لم تُسجّل أي سفن متجهة إلى الداخل.
أدت الحرب في الشرق الأوسط، التي دخلت أسبوعها التاسع، إلى خنق إمدادات ضخمة من النفط الخام والوقود إلى الأسواق العالمية. ويتم تداول النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بعد تعثر جهود استئناف محادثات السلام، ما جعل مضيق هرمز شبه صعب عبوره.
حركة الملاحة عبر هرمز ما تزال منعدمة
غادرت ناقلتان للبضائع السائبة وناقلة غاز بترول مسال جميعها مرتبطة بطهران الخليج اليوم الإثنين. وجاء ذلك عقب يوم أحد هادئ، حيث اقتصرت حركة الخروج التجارية على ناقلة وقود وسفينة بضائع سائبة مرتبطتين بإيران، إلى جانب سفينتي شحن إقليميتين. وفي المقابل، شوهدت ناقلة وقود لها صلة بالصين تدخل الخليج يوم الأحد.
لم تُبحر معظم السفن المرتبطة بإيران التي غادرت في الأيام الأخيرة إلى ما بعد خليج عُمان. ولم يتضح بعد ما إذا كانت تلك السفن مُجدولة للتوقف في مناطق محددة بالمنطقة أم أنها أُجبرت على الانتظار بسبب الحصار الذي تفرضه البحرية الأميركية.
كما أن السفن التي عبرت مضيق هرمز خلال اليوم الماضي مع تشغيل أنظمة التعريف الآلي (AIS) اقتصرت حركتها على ممر ضيق في الشمال قرب جزيرتي لارك وقشم الإيرانيتين، وهو مسار معتمد من طهران.
قد يدفع الحصار الأميركي السفن المرتبطة بإيران، الداخلة إلى الخليج العربي أو الخارجة منه، إلى إيقاف أنظمة التتبع الخاصة بها لتجنب الرصد، ما يصعّب الحصول على صورة دقيقة لحركة الملاحة. وهذا يعني أن أرقام العبور قد تُعدّل لاحقاً بالزيادة عند ظهور هذه السفن مجدداً بعيداً عن المياه الأكثر خطورة.
ولم يكن هذا السلوك جديداً، إذ كان من الشائع حتى قبل فرض القيود الأميركية الأخيرة أن تقوم السفن المرتبطة بإيران بإيقاف إشاراتها عند توجهها نحو مضيق هرمز لمغادرة الخليج. وعادة لا تعيد تشغيلها إلا بعد الوصول إلى عمق مضيق ملقا في جنوب شرق آسيا، على بُعد نحو 13 يوماً من الإبحار من جزيرة خرج الإيرانية.
صعوبة رصد حركة السفن
نظراً لقدرة السفن على التحرك دون إرسال موقعها إلا بعد ابتعادها عن مضيق هرمز، تم تجميع بيانات أنظمة التتبع الآلي (AIS) عبر نطاق جغرافي واسع يشمل خليج عُمان وبحر العرب والبحر الأحمر، وذلك لرصد السفن التي يُحتمل أنها دخلت أو غادرت الخليج العربي.
وعند رصد عمليات عبور محتملة، يتم فحص سجل الإشارات للتأكد مما إذا كانت الحركة حقيقية، أو ناتجة عن تشويش إلكتروني يؤدي إلى إظهار موقع غير دقيق للسفينة.
قد لا يتم رصد بعض عمليات العبور إذا لم تُعد السفن تشغيل أجهزة الإرسال الخاصة بها. وغالباً ما تبحر ناقلات النفط المرتبطة بإيران من الخليج العربي دون بث إشاراتها، إلى أن تصل إلى مضيق ملقا بعد نحو 10 أيام من مرورها بالفجيرة في الإمارات. وقد تتبع سفن أخرى الأسلوب نفسه، ما يعني أنها قد لا تظهر على شاشات التتبع لعدة أيام.
ويتم نشر هذا النظام لتتبع حركة السفن خلال فترات التوتر المرتبطة بإيران، ويهدف إلى رصد حركة جميع فئات الشحن التجاري.



