خاص – عصفورية أم خيانة وطنية؟!
* بقلم رئيس التحرير ألفونس ديب
لا نعرف ماذا يُمكن أن يُقال عن حالتنا، هل هي عصفورية أم خيانة وطنية ؟
ليس هناك أي مبرّر لما يحصل من تخريب ممنهج ومتعمّد لكل ركائز الدولة سوى هذين الإحتمالين.
كيلو غرام اللبنة بسبعين ألف ليرة، أي أن الحد الأدنى للأجور في لبنان يوازي سبعة كيلوغرام لبنة.
هذا نموذج عن السلع الغذائية ويمكن تعميمه وتخيّله في مجال كل السلع التي تُشكّل أُسس غذاء اللبنانيين الذي اعتادوا عليه في القرى والمدن على حدٍّ سواء.
المشكلة أن هذا الوضع المزري تعدّى كلفة المعيشة ليضرب كل ركائز حياة.
ففي المجال الصحي نرى هجرة أطباء، وتراجع مستوى ونوعية الخدمات التي كانت تميز لبنان، وفقدان الأدوية والمستلزمات الطبية وضرب القدرة التشغيلية للمراكز الطبية والإستشفائية ،وأخيراً وليس آخراً انقطاع المازوت.
صورة القطاع الصحي يمكن تعميمها على مختلف الخدمات، بعدما كان لبنان رائداً في المنطقة على مستوى السياحة والاستشفاء والتعليم الجامعي وغيرها، حتى أن الأمر تعدّى ذلك ليضرب خدمات الدولة من اتصالات ونقل وكهرباء ومياه وإدارة النفايات والمطار الذي يستقبل الوافدين بلهيب “جهنّم” بسبب انقطاع المازوت وإطفاء المكيفات، وكذلك مرفأ بيروت الذي إقترب من التوقّف عن العمل مع تعطّل معظم الرافعات الجسرية لعدم القدرة على تأمين الصيانة وتلويح شركات النقل العالمية بالتوقف عن التعامل معه.
المخيف في هذه الأزمة، تمدّدها السريع نحو ما تبقى من القطاع الخاص، الذي يحاول جاهداً الصمود لخدمة لبنان واللبنانيين بعيداً عن الدولة التي ارهقته في السنوات السابقة بإجراءات ضريبية وأخرى تعسّفية خدمة لسياساتها الشعبوية.
أما الخطر الأكبر في هذا الإطار اليوم، هو ما يحصل مع القطاع الصناعي الذي يُعتبر ركيزة أساسية من ركائز صمود لبنان والإقتصاد واللبنانيين، والذي يوفّر جزءاً كبيراً من احتياجات اللبنانيين في ظل تراجع الاستيراد بسبب شح الدولار، وذلك من باب فقدان مادة المازوت.
إنه المازوت.. هذه المادة الحيوية والاستراتيجية التي بإمكانها إطفاء محرّكات البلد بأكملها والحاق الضرر الجسيم بحياة اللبنانيين وكل القطاعات.. فهل هناك من يرى أو يسمع أو يستدرك.
لكن ما عسانا أن نقول بعد كل ما نعيشه من مآسي، يا عيب الشوم”.



