أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- خسائر بالمليارات وانكماش اقتصادي.. ماذا تبقّى من موازنة 2026؟

رغم وقف إطلاق النار أو ما يُعرف بـ“هدنة” العشرة أيام، تبقى موازنة الدولة اللبنانية هشة في مواجهة تداعيات الحرب والخسائر اليومية، فيما يفرض أثر الحرب العميق نفسه على مختلف المؤشرات المالية والاقتصادية. وفي ظل واقع لم تنتهِ فيه الحرب بعد، ومع استمرار حالة عدم اليقين، تبرز تساؤلات جدية حول المرحلة المقبلة: فهل تصمد المالية العامة أمام هذه الضغوط، أم أنّ عودة الحرب بعد الهدنة ستدفع موازنة الدولة إلى مزيد من التدهور؟

في هذا السياق، اعتبر رئيس جمعية الضرائب في لبنان هشام المكمل في حديث لموقعنا Leb Economy أنّ “الحرب الأخيرة خلّفت آثاراً سلبية كبيرة ومباشرة على موازنة الدولة”، مؤكداً أنّ “تداعياتها لا تقتصر على المالية العامة فحسب، بل تمتد إلى التزامات الدولة وأعبائها”، مشيراً إلى “ما أعلنه وزير المالية ياسين جابر حول خسائر تُقدَّر بنحو 7 مليارات دولار، إضافة إلى تراجع احتياطي مصرف لبنان بحوالي 550 مليون دولار، ما يدل على الاقتراب من الخطوط الحمراء مالياً”.

رئيس جمعية الضرائب في لبنان والمستشار الضرائبي للهيئات الإقتصادية هشام مكمل

وأشار مكمل إلى أنّ “العدوان وما رافقه من استهداف للمؤسسات وانكماش اقتصادي أدّى إلى تضخّم في الأسعار مقابل انكماش استهلاكي، الأمر الذي انعكس مباشرة على قدرة المؤسسات على تسديد الضرائب التي تُعدّ من الركائز الأساسية لتمويل موازنة الدولة لعام 2026”.

وقال إنّ “زيادة رواتب موظفي القطاع العام، رغم كونها حقاً مشروعاً، باتت غير قابلة للتنفيذ بالشكل المقرّر”، موضحاً أنّ “هذه الزيادة كانت مشروطة بتأمين إيرادات إضافية من خلال فرض رسم الـ300 ألف ليرة لبنانية على صفيحة البنزين وزيادة الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1% لتمويلها، إلا أنّ هذه الإجراءات لم تُقرّ، ما يضع الدولة أمام ضرورة البحث عن مصادر تمويل بديلة، لا سيما في ظل تآكل قيمة هذه الزيادات نتيجة التضخّم المتسارع المرتبط بالحروب في المنطقة”.

وكشف مكمل عن أنّ “الدولة تواجه صعوبة متزايدة في تغطية نفقاتها الشهرية في ظل تراجع الإيرادات وارتفاع الإنفاق الناتج عن تداعيات الحرب، ولا سيما في ما يتعلق بملف النزوح وتأمين مراكز الإيواء والمساعدات”، لافتاً إلى أنّ “الحكومة كانت قد استبقت هذا السيناريو، حيث حقّقت خلال عام 2025 وفراً مالياً بلغ نحو مليار و300 مليون دولار، جرى استخدام جزء منه لمواجهة الظروف الطارئة”.

وأشار إلى أنّ “هذا الاحتياطي وُضع تحسّباً لأي تطورات منذ تشرين الأول 2024، إلا أنّ قدرته على الصمود تبقى محدودة”، محذّراً من أنّ “استمرار الحرب سيؤدي إلى استنزاف الدولة، خصوصاً مع إقفال المؤسسات الاقتصادية التي تشكّل المصدر الأساسي لإيرادات الخزينة”.

وقال مكمل إنّ “استمرار التصعيد أو تعثّر المفاوضات قد يفاقم المخاطر”، لافتاً إلى أنّ “لبنان لا يمتلك الإمكانات التي تخوّله تحمّل استنزاف طويل الأمد على غرار بعض الدول الأخرى”.

وأشار إلى أنّه “حتى في حال توقّف الحرب، فإنّ التحديات المالية ستبقى قائمة”، متوقعاً أن “تسجّل الموازنة عجزاً يقارب 30% من الإيرادات المتوقعة لعام 2026 في حال عدم تحقيقها”.

وختاماً، أشار مكمل إلى أن “الدولة ستقوم باتخاذ إجراءات سريعة لمعالجة هذا العجز عبر البحث عن مصادر إيرادات جديدة تعزّز المالية العامة وتؤمّن استمراريتها”.

بواسطة
جنى عبد الخالق
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى