أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

الأنظار إلى خطاب الحريري غداً… وعين باسيل على العقوبات

هذه هي "القطبة المخفية" والعنصر الشاغل عند العونيين

كتب رضوان عقيل في “النهار “:

قبل ان يطل الرئيس المكلف سعد الحريري على اللبنانيين في ذكرى اغتيال والده الرئيس رفيق الحريري، كسر الجليد مع بعبدا وزار الرئيس ميشال عون ليحصل منه على خلاصة جديدة في شأن التأليف ويضعه في أجواء مقاربته التي لا يزال ثابتاً عليها بعد محطاته الخارجية التي توّجها بلقاء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي ينتظر ولادة الحكومة وتحقيق ما يرسمه الاليزيه لمساعدة لبنان منذ تفجيرالمرفأ في 4 آب الفائت. ولم يُعرف ما اذا كان من فائدة بعد من قدوم الموفد الفرنسي باتريك دوريل الى بيروت الا اذا كان مجيئه للاستماع الى رأي عون مباشرة.

لم يحمل الحريري جديداً الى بعبدا، ولا يزال على طرحه القديم، ولم تبدّله أسفاره الاخيرة. وقد سمع عون منه كلاماً مفاده انه لا يزال في مكانه وتموضعه ورؤيته الاولى حيال التأليف، مع تذكير بعبدا له ان اللبنانيين كانوا يعقدون آمالاً على الاتصالات والمحادثات التي أجراها في الخارج بعد زيارته اكثر من عاصمة ما عدا الرياض. وبعد الوصول الى هذه الخلاصات غير المشجعة على مستوى الاستمرار في عرقلة التأليف، ثمة من ينتظر ويتوقع خطابا نارياً من الحريري غداً الاحد. وتعاود بعبدا، بحسب اوساطها، التذكير بان الإشكال ليس عندها بل هو في مكان آخر، وهي تعتبر ان الحريري غير قادر على تأليف الحكومة ولذلك سيعمل على رفع سقف مواقفه.

وقبل الدخول في توزيع الحقائب وحسم عدد اعضاء الحكومة، اذا كانت 18 او أكثر، فإن ثمة من يرى ان رئيس”التيار الوطني الحر” جبران باسيل لا يغيب بالطبع عن مواكبته الدؤوبة لكيفية ولادة الحكومة وشكلها، ليس من خلال حضور فريقه السياسي والنيابي فحسب، بل ان مسألة العقوبات الاميركية لا تفارق أجندته وسيقوم بأكثر من محاولة للتخلص من وطأتها على مشروعه وطموحه السياسي، وانه في حال تلمّسه اي اشارة من الفرنسيين وتدخلهم لدى الادارة الاميركية الجديدة لرفع هذه العقوبات، فلن يقصّر في قرع هذا الباب.
ولا يغيب عن الحريري وحلقته الضيقة تحميل باسيل مسؤولية كل هذا التأخير المفتوح والحاصل، وان العقوبات تشكل “القطبة المخفية” والعنصر الشاغل عند العونيين الذين سيبذلون الغالي والنفيس للتخلص منها. ويعرف “حزب الله” حقيقة هذا الامر جيداً، ولا سيما ان باسيل لا يملك مفاتيح قوية تربطه بالادارة الجديدة في البيت الابيض. ولا توجد عنده شخصيات لبنانية مؤثرة في اوساط الديموقراطيين، ولذلك يتهمه خصومه بأنه سيماطل حتى النهاية في عملية تشكيل الحكومة وانه يتعاطى معها كـ”رهينة” عند رئيس الجمهورية صاحب التوقيع الاخير بعد الرئيس المكلف على مراسيم التأليف التي لا يبدو انها ستبصر النور قريبا. ولذلك لن تفارق العقوبات حسابات العونيين، وان المسألة تبقى أبعد من مساحة الحصول على حكومة من 18 وزيرا او زيادة مقعدين عليها لدرزي وكاثوليكي. واذا كان العونيون يلعبون على الورقة المسيحية في الحكومة والاستبسال في تمثيل مكونهم في شكل عادل من دون اي مصادرة لهم، فإنهم تلقّوا ضربة قاسية من بكركي بعد رفعها لواء التدويل وطلب تدخل الامم المتحدة والدول الكبرى لانقاذ اللبنانيين. مع ملاحظة حضور كبير لاسم البطريرك مار بشارة بطرس الراعي عند الفاتيكان.

وفي المقابل، يستمر الحريري في مواجهته لباسيل مع تشديده على عدم التنازل عن حكومة من 18 وزيرا، لأنه في حال زيادة عددها الى 20 او 22 فان ذلك سيكلفه الكثير في شارعه السني الذي ينتظر منه المزيد من التصلب وعدم تقديمه تنازلات كبرى امام العونيين الذين يبادلونه السلاح نفسه بعدم التنازل عن الحصة المسيحية. في غضون ذلك، لا يغيب الملف اللبناني الشائك عن اكثر من صعيد دولي وربطه بحسابات اكثر من دولة، من فرنسا الى ايران وما بينهما. وفي المعلومات ان ديبلوماسياً ايرانياً كبيراً يجدد القول ان بلاده لا تربط موضوع الاتفاق النووي مع الاميركيين بتأليف الحكومة وغيرها، وان لا صحة لكل ما يردده البعض من ان طهران تستغل ملف الحكومة في مفاوضاتها مع واشنطن. ويكرر ان هذا الملف امر يتعلق باللبنانيين، وان ما يخص “حزب الله” يعبّر عنه السيد حسن نصرالله.

وفي ظل التخبط الحاصل في الداخل وعدم تمكن الافرقاء المحليين من تأليف الحكومة، تتجه الانظار الى الخارج مرة أخرى وترقّب زيارة ماكرون الى السعودية حيث تثبت الايام في رأي كثيرين انه لا بد من الرياض ولو طال السفر.

بواسطة
رضوان عقيل
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى