خاص- توقّع أن تنطلق الصادرات الصناعية إلى المملكة اعتباراً من أواخر العام… بكداش: المبادرة السعودية تفتح ايضا باب الترانزيت الى اسواق الخليج

بعد انقطاع دام أكثر من ٥ سنوات تستعد الصناعة اللبنانية للعودة الى اسواق المملكة العربية السعودية، وذلك بعد توجيهات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بإستئناف استيراد المنتجات اللبنانية. فكيف تلقى القطاع الصناعي الخبر؟ وكيف يتحضر للعودة الى المملكة؟ وهل من تحديات قد قد تواجهه في استعادة حصته داخل السوق السعودية؟
في هذا السياق، رحّب نائب رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين زياد بكداش، في حديث إلى موقعنا Leb Economy، بقرار إعادة فتح باب الصادرات اللبنانية الزراعية والصناعية إلى المملكة العربية السعودية، معتبراً أنه يشكّل “هدية للقطاعين الصناعي والزراعي” في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان منذ عام 2024 من دون ظهور أي مؤشرات واضحة حتى الساعة على قرب انتهاء الأزمة.

وتوجّه بكداش بالشكر إلى فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على هذه المبادرة التي انتظرها اللبنانيون لأكثر من خمس سنوات.
واعتبر أن القرار، وإن جاء متأخراً، إلا أنه “أن يأتي متأخراً خير من ألا يأتي أبداً”، مشيراً إلى تفهّم الصناعيين للمخاوف التي دفعت المملكة ودول الخليج إلى اتخاذ قرار الحظر سابقاً، سواء المرتبطة بعمليات تهريب المواد الممنوعة داخل الشحنات أو بالخلفيات السياسية التي أحاطت بالملف.
أما على الصعيد الاقتصادي، فرأى بكداش أن القرار ستكون له انعكاسات إيجابية كبيرة على الاقتصاد اللبناني، لا سيما من خلال زيادة تدفق العملات الأجنبية إلى البلاد، والتي نحن بأمس الحاجة اليها في ظل الوضع الاقتصادي الهش الذي نعيشه. وأشار إلى أن النشاط الاقتصادي تراجع في لبنان ودول الخليج على حد سواء نتيجة الأوضاع الأمنية، فضلاً عن تراجع القدرة الشرائية في السوق المحلية، الأمر الذي انعكس سلباً على المصانع، ولا سيما تلك التي تنتج السلع الاستهلاكية غير الغذائية.
وأضاف: “من المعروف في القطاع الصناعي أن المصنع الذي لا يعمل 16 ساعة يومياً يكون في وضع صعب، لذلك نعلّق آمالاً كبيرة على إعادة فتح السوق السعودية لما لذلك من آثار إيجابية على القطاع الصناعي”.
الزراعة اول المستفيدين
ورداً على سؤال، أوضح بكداش أن القطاع الزراعي سيكون من أوائل المستفيدين من القرار، نظراً إلى أن تجهيز المنتجات الزراعية للتصدير لا يحتاج إلى الوقت نفسه الذي تتطلبه المنتجات الصناعية.
وأوضح أن أي طلبية صناعية تحتاج إلى فترة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر لتأمين المواد الأولية، واستيرادها، وتصنيع المنتجات وتوضيبها، إضافة إلى إعادة دراسة السوق السعودية ومتطلباتها الحالية.
وقال: “بعد غياب دام أكثر من خمس سنوات، لن يكون من السهل العودة إلى السوق السعودية، وسيتعيّن علينا البدء من جديد عبر زيارات ميدانية ودراسات متخصصة لفهم طبيعة السوق والأسعار والطلب الحالي”.
وأشار إلى أن غياب المنتج اللبناني عن الأسواق السعودية خلال السنوات الماضية أتاح المجال أمام منتجات بديلة، لا سيما التركية والصينية، لملء الفراغ. وأضاف: “صحيح أن موقعنا اليوم أفضل مما كان عليه سابقاً، لكن من الضروري دراسة السوق مجدداً وقياس مدى استعداد المستهلك السعودي للعودة إلى المنتج اللبناني بعد اعتماده على بدائل أخرى خلال السنوات الماضية”.
وتوقّع بكداش أن تبدأ الصادرات الصناعية اللبنانية إلى المملكة بالعودة تدريجياً اعتباراً من أواخر عام 2026.
ميزات التصدير الصناعي
وكشف بكداش أن حجم الصادرات اللبنانية إلى المملكة كان قد بلغ سابقاً نحو 250 مليون دولار، مشيراً إلى أن الصناعيين كانوا يطمحون إلى مضاعفة هذا الرقم خلال فترة تراجع قيمة الليرة اللبنانية وانخفاض الكلفة التشغيلية، إلا أن ارتفاع الأكلاف مجدداً حدّ من هذه الإمكانية.
وأضاف أن إحدى أبرز الميزات التي قد تستفيد منها الصادرات اللبنانية حالياً تتمثل في إمكان النقل البري إلى دول الخليج، خصوصاً في ظل تداعيات الحرب الإقليمية وإقفال مضيق هرمز. وأوضح أن كلفة الشحن البحري ارتفعت بشكل كبير، فبعدما كانت تتراوح بين ألفي و2500 دولار للحاوية الواحدة سعة 20 قدماً إلى الكويت، باتت اليوم تلامس 7000 دولار نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات وكلفة التأمين، ما أضعف القدرة التنافسية للمنتج اللبناني.
مطالب لإنجاح المبادرة
وفي إطار تسهيل تنفيذ القرار، ناشد بكداش السفارة السعودية في لبنان منح تأشيرات دخول للسائقين اللبنانيين العاملين في قطاع النقل البري، موضحاً أن القوانين الدولية تسمح بأن يكون سائق الشاحنة إما من البلد المصدّر أو من البلد المستورد.
وقال: “في حال عدم منح التأشيرات للسائقين اللبنانيين، فإن عدد السائقين السعوديين لن يكون كافياً لتلبية حاجات التصدير، لذلك نأمل أن تستكمل المملكة مبادرتها عبر تسهيل منح التأشيرات بما يضمن نجاح هذه الخطوة”.
وأكد بكداش أن أهمية القرار لا تقتصر على إعادة فتح السوق السعودية أمام المنتجات اللبنانية، بل تمتد إلى إعادة فتح الطريق أمام الصادرات اللبنانية للوصول براً إلى مختلف دول الخليج، ومنها الكويت والإمارات.
ولفت إلى أن رئيس الجمهورية كان قد طلب سابقاً من الجانب السعودي السماح بمرور الشاحنات اللبنانية “ترانزيت” عبر الأراضي السعودية باتجاه دول الخليج، مشيراً إلى أن هذا المطلب يكتسب أهمية مضاعفة في الظروف الحالية.
وأوضح أنه قبل اندلاع الحرب الإقليمية وإقفال مضيق هرمز، كان المصدر اللبناني يعتمد بشكل أساسي على الشحن البحري للوصول إلى أسواق الخليج، بعدما تعذّر النقل البري عبر السعودية. إلا أن ارتفاع كلفة الشحن البحري وتراجع حركة التجارة خلال الفترة الأخيرة أثّرا سلباً على الصادرات اللبنانية. ورأى انه مع القرار السعودي الجديد، يمكن الحديث عن انفراج حقيقي ليس فقط في ملف التصدير إلى المملكة، بل أيضاً في ملف الصادرات اللبنانية إلى مختلف دول الخليج العربي، وهو ما يشكل فرصة مهمة للاقتصاد اللبناني والقطاع الصناعي على حد سواء.



