أيها اللبناني… لا تمت بصمت

كتبت مريم حرب في موقع mtv:
أن تُطالب بالدولة في لبنان “الديمقراطي”، هو خيانة عظمى تستوجب العقاب حتى الموت.
أن ترفع صوتك وتقول الحقيقة كما هي، أن تتمرد على الظلم وترفض القمع، أن تدلّ على أشباح الدولة الورقية، أن تنادي بالحرّية هو جريمة موصوفة.
أن تُطالب بأدنى حقوقك الاجتماعية، المعيشية، الاقتصادية والصحية… كإنسان وكمواطن حرام عليك.
باسم الشعب يتكلمون وهم ليسوا لا من الشعب ولا له.
يمتهنون التدمير المنظم. يعتاشون من الخراب وهم صناعه. يفاخرون بتفكيك الدولة ومؤسساتها خدمة لمشاريع عابرة للحدود اللبنانية. يمارسون السياسة في نظام ديمقراطي برداء ديكتاتوري: إمّا قرارهم وإمّا التعطيل والتهويل.
أبواق سياسية وأياد خفية وجيوش الكترونية كلها مجندة لبثّ الخوف في النفوس وإضعاف عزائم الأحرار وأصحاب العقول النيّرة والمثقفين والمفكرين وتطويع أكبر عدد ممكن من الشعب، ليدوم حكمهم وحكم من يقف وراءهم.
اعتلوا ظهر الدولة فأخضعوها. أفقدوا لبنان هويته، عزلوه، نهبوه، أفلسوه، فجروا قلبه، أفرغوه من مقدراته وقدراته الشبابية واليوم يزايدون على رفاته. سلبوا كرامة المواطن فأبقوه ضحية مطية للاستخدام. ومتى انتفضت الأصوات الحرّة رفضاً للواقع كان مصيرها مشؤوماً، والفاعل طليق حرّ وغطاؤه مؤمن.
يلهون الشعب بأكله وشربه وصحته فيمسكونه من اليد التي تؤلمه. كلها سياسيات مخطط لها في غرف سوداء هدفها نزع إرادة كل مواطن لدفعه نحو التأقلم فالاستسلام.
لكنه لم يستسلم…
فكانت ثورة في النفوس والعقول. ثورة في الشارع وعلى وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي. ثورة زلزلت حكمهم وأمده، ثورة لا كبير ولا صغير أمامها، أطاحت بالمحظورات وكسرت القيود. ثورة لا عودة بعدها إلى الوراء. تضعضعت السلطة، سقطت حججها الواهية ودبّ الخوف في نفوسها. أساليبها كثيرة وأدواتها عدّة والهدف واضح: إزاحة كل من يقف في وجهها أو يشكل تهديداً لها.
الثورة لم تبدأ في 17 تشرين الأوّل، الثورة بدأت في الـ2005 يوم أخرج المحتل السوري. واليوم نحن أمام خيار من اثنين: إمّا الموت بصمت وإمّا الثورة لإخراج المحتل وسحب أدواته ومن يغطيها ومن يتعامل معها من فاسدين.



