ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

بعد انسحاب الإمارات من “أوبك”… ماذا نعرف عن المنظمة وما تداعيات الخطوة؟

يطرح إعلان الإمارات العربية المتحدة انسحابها من منظمة أوبك تساؤلات حول مستقبل المنظمة ودورها في سوق الطاقة العالمية، في ظلّ تحوّلات متسارعة تشهدها الصناعة النفطية.

وتُعد “أوبك” من أبرز التكتلات النفطية في العالم، إذ تأسست عام 1960 في بغداد بهدف تنسيق سياسات الإنتاج بين الدول الأعضاء وضمان استقرار الأسواق. وتضم حالياً 12 دولة، وتسيطر على نحو 79% من احتياطيات النفط المؤكدة عالمياً، فيما تسهم بحصّة كبيرة من الإنتاج العالمي بالتعاون مع تحالف “أوبك+ “.

منظمة أوبك وتحالف أوبك+

والفرق بين منظمة أوبك وتحالف أوبك+ يكمن في التكوين والدور: “أوبك” هي منظمة تضمّ الدول المصدّرة للنفط فقط وتعمل على تنسيق سياسات الإنتاج بينها، أما “أوبك+” فهو تحالف أوسع يضم دول “أوبك” إلى جانب منتجين مستقلين من خارجها، أبرزهم روسيا، بهدف التأثير أكثر على سوق النفط العالمي من خلال اتفاقات مشتركة لخفض أو زيادة الإنتاج.

وتاريخياً، أدّت أوبك دوراً محورياً في التأثير على الأسعار العالمية، سواء عبر خفض الإنتاج أو زيادته، كما شكّلت قراراتها عاملاً أساسياً في رسم ملامح سوق الطاقة لعقود.

استقلالية القرار النفطي

قرار الإمارات بالانسحاب، الذي يدخل حيّز التنفيذ في الأول من أيار، يعكس توجهاً استراتيجياً نحو تعزيز استقلالية القرار النفطي، ولا سيما مع سعيها لزيادة إنتاجها إلى نحو 5 ملايين برميل يومياً بحلول 2027، بالتوازي مع تسريع تنويع اقتصادها حيث يشكّل القطاع غير النفطي نحو 75% من الناتج المحلي.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمنح أبوظبي مرونة أكبر في التعامل مع تقلبات السوق، بعيداً عن قيود الحصص الإنتاجية داخل “أوبك”، في وقت تشهد فيه الأسواق اضطرابات مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، خصوصاً في مضيق هرمز.

في المقابل، يضع الانسحاب المنظمة أمام تحديات جديدة، إذ تفقد أحد أبرز المنتجين في الخليج، ما قد يؤثر على توازناتها الداخلية، خصوصاً في ظل تباين مصالح الدول الأعضاء وتكرار الخلافات حول مستويات الإنتاج.

ورغم ذلك، تؤكد الإمارات استمرار التزامها بدعم استقرار الأسواق العالمية، مع الحفاظ على علاقات تعاون مع “أوبك” وتحالف “أوبك+”، لكن وفق أولوياتها الوطنية ومتطلبات السوق العالمية.

ويأتي هذا التحوّل في لحظة حساسة لسوق النفط، حيث تتداخل العوامل الجيوسياسية مع التوجهات نحو الطاقة البديلة، ما يجعل من خطوة أبوظبي مؤشراً على مرحلة جديدة في إدارة الدول المنتجة لمواردها بعيداً عن الأطر التقليدية.

 

المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى