أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – أين واجبات إدارات الدولة في حماية المواطنين ووقف الفساد وجباية مليارات الدولارات المهدورة؟!

ناشر و رئيس تحرير موقع Leb Economy ألفونس ديب

فضيحة جديدة من العيار الثقيل تهزّ الدولة اللبنانية، وتكشف مجدداً عورات مؤسساتها ومدى تقصير الإدارات والأجهزة المكلفة بحماية المواطنين وصون المصلحة العامة.

ففضيحة اللحوم الفاسدة الأخيرة، وما تكشّف فيها حتى الآن من غشّ واسع واستهتار خطير بصحة اللبنانيين، لا تقتصر على التلاعب بجودة اللحوم وسلامتها، بل تتجاوز ذلك إلى وجود مستودعات غير قانونية وملاحم لا تستوفي الحد الأدنى من شروط السلامة العامة والصحة الغذائية.

لقد حذّرنا من هذا الواقع مراراً وتكراراً عبر موقع Leb Economy، من خلال تصريحات أمين سر نقابة القصابين وتجار المواشي ماجد عيد، الذي كشف، خلال السنتين الماضيتين، عن وجود عمليات غشّ واسعة النطاق في قطاع اللحوم، ولا سيما لجهة انتشار المستودعات غير المرخّصة والملاحم المخالفة التي تبيع اللحوم المبرّدة للمواطنين على أنها طازجة، في عملية تضليل واضحة للمستهلكين، فضلاً عن المخالفات التي تعرّض صحتهم للخطر.

لكن، للأسف، لم تلقَ هذه التحذيرات، رغم صدورها عن مسؤول في أحد القطاعات الغذائية الحيوية، آذاناً صاغية لدى الجهات المعنية، وكأن صحة المواطنين لا تستحق أن تتحرك المؤسسات المسؤولة لحمايتها.

وقطاع اللحوم ليس سوى نموذج واحد من ملفات الغشّ والفساد والتجاوزات المنتشرة في مختلف القطاعات والمجالات، في ظل ضعف الرقابة وغياب المحاسبة.

فبالأمس، تحدّث رئيس مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان نسيب نصر أمام الهيئات الاقتصادية عن واقع قطاع الكهرباء، مسلّطاً الضوء على حجم الهدر والسرقات والتعديات على الشبكة. ولعلّ الأخطر في ما كشفه أن مؤسسات الدولة نفسها باتت مدينة لمؤسسة كهرباء لبنان، إذ بلغت قيمة المستحقات المتوجبة على المؤسسات والمصالح العامة وإدارات الدولة لمصلحة المؤسسة نحو 300 مليون دولار!

وهذا ليس سوى غيض من فيض. فالأمثلة على التقصير والإهمال وغياب المساءلة كثيرة، بدءاً من التهريب المستشري والاقتصاد الأسود، مروراً بالسمسرات وتجارة المخدرات، وصولاً إلى الغشّ والتقليد وسائر أشكال المخالفات التي تستنزف الاقتصاد وتضرب هيبة الدولة ومؤسساتها.

ما أودّ قوله، في المحصّلة، هو أن زيادة رواتب القطاع العام حقّ وواجب، وأن من حق موظفي الدولة أن يحصلوا على مداخيل تليق بهم وبعائلاتهم وتؤمّن لهم حياة كريمة. لكن هذا الحق يقابله واجب لا يقلّ أهمية، يتمثّل في أن تتحمّل الإدارات والأجهزة والمؤسسات المعنية مسؤولياتها، وأن تعمل بجدية وإخلاص على انتظام عمل الدولة، ومكافحة الفساد والتهريب والاقتصاد الأسود، وفرض القانون على الجميع من دون استثناء.

فمن جهة، يتيح ذلك استعادة موارد مالية ضخمة لخزينة الدولة، بما يمكّنها من تحسين الرواتب والأجور وزيادتها بصورة أكثر استدامة. ومن جهة أخرى، يقترن تحسين الأجور بإدارة عامة فاعلة، ومؤسسات تقوم بواجباتها، وموظفين يتحمّلون مسؤولياتهم تجاه الدولة والمواطنين.

فلا يمكن أن نطالب الدولة بمزيد من الإنفاق فيما تستمر أبواب الهدر والفساد والتهريب مفتوحة على مصراعيها، في حين أن مكافحتها تقع على عاتق إدارات وأجهزة رسمية. ولا يمكن بناء دولة عادلة من دون إدارة كفوءة، ورقابة فاعلة، ومحاسبة لا تستثني أحداً.

المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى