إضراب مفتوح في الثانويات الرسمية: رابطة «الثانوي» أمام اختبار الثقة (الأخبار 6 تشرين الثاني)

أعاد إعلان رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي الإضراب المفتوح في الثانويات الرسمية طرح الأسئلة حول واقع القطاع وتمثيل الرابطة للأساتذة. وسبب الإضراب رفض القرار 1513/م/2026، المتعلق بتنظيم العمل في المدارس والثانويات الرسمية للعام الدراسي 2026 – 2027، وتحديد آليات فتح الشُّعب ودمجها وإقفالها، وتوزيع الأنصبة التعليمية وساعات النظارة.
غير أن مواقف الأساتذة من التحرك تتفاوت، فمنهم من يرى أن مستقبل التعليم الثانوي مُهدّد وأنه يتعرض لهجمة واسعة بهدف تصفيته. وهؤلاء يؤيدون الإضراب للدفاع عن القطاع، على ما يقولون. في المقابل، لا يثق أساتذة آخرون بقدرة الرابطة على تحقيق المطالب، وهم مقتنعون بأن تحركاتها ستنتهي حتماً إلى تسوية حزبية لا تغيّر من الواقع شيئاً. وهناك فريق ثالث لا يعترض على المطالب، لكنه يعتقد أن المشكلات الإدارية والتربوية يمكن حلّها مع وزارة التربية، ولا تستدعي إضراباً مفتوحاً ووقفاً للتدريس.
ويظهر هذا الاختلاف أيضاً في قراءة أسباب التحرك. فبعض الأساتذة يفصلون بين الملفات الإدارية والتربوية المرتبطة بتنظيم العمل في الثانويات التي يعتبرون أن وزارة التربية قادرة على معالجتها، وبين المطالب المالية، مثل الرواتب وبدل النقل والتقديمات الاجتماعية، التي تحتاج إلى قرارات حكومية تشمل القطاع العام كلّه.
وكان نحو أربعة آلاف أستاذ قد شاركوا في الجمعيات العمومية، وفوّض 79% منهم الرابطة إعلان الإضراب المفتوح. لكنّ هذا التفويض لا يلغي المآخذ على أدائها لدى بعض الأساتذة، الذين كانوا يتوقّعون من الهيئة الإدارية الجديدة للرابطة أن تكون أكثر قرباً منهم ومتابعةً لشؤونهم. لكنّ أداءها لم يحقق هذه التوقعات، بحسب رأيهم. ويذهب بعضهم إلى أن الإضراب كان ينبغي أن يرفع مطالب تتصل بالحفاظ على الموقع الوظيفي لأستاذ التعليم الثانوي وردم الهوة بين درجاته ودرجات الأستاذ في الجامعة اللبنانية التي اتّسعت كثيراً عن السابق.
في المقابل، يؤكد رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي، جمال العمر، أن الرابطة تستمدّ قوتها من الجمعيات العمومية، وأن عدم تصويت بعض الأساتذة للإضراب قد يعود إلى أنهم لا يتأثّرون مباشرة بملف التشعيب.
فوّض 79% من الأساتذة الرابطة إعلان الإضراب المفتوح ولجنة التربية النيابية أوصتها بالتراجع
ويشرح العمر أن الاعتراض لا يقتصر على إقفال بعض الشُّعب ودمجها، بل يشمل أيضاً عدم إلحاق الأساتذة المتعاقدين والمُستعان بهم بصناديق الثانويات، وتعديل نصاب النّظار وإمكان تكليفهم بالتدريس، بما قد يؤدي إلى توزيع ساعات بعض أساتذة الملاك بين ثانويتين. ويعتبر أن هذه الإجراءات تمسّ التعليم الثانوي الرسمي والأسرة التربوية عموماً، لا المصالح الوظيفية للأساتذة وحدهم.
ويشير إلى أن الرابطة حاولت التواصل مع وزارة التربية وزيارة الوزيرة ريما كرامي، من دون أن تلقى أي تجاوب. وبعد تنفيذ إضراب تحذيري ليومين، عادت إلى التدريس خمسة أيام لإفساح المجال أمام معالجة الاعتراضات، قبل إعلان الإضراب المفتوح. ويقول إنه أمضى نحو ثلاث ساعات في الوزارة، من دون أن يتمكن من تعديل القرار 1513 أو التوصّل إلى حلول مُرضية للأساتذة. وينفي العمر وجود انقسام داخل الرابطة، مؤكداً أن أعضاء هيئتها الإدارية مجتمعون على موقف الإضراب.
وفي الاتجاه نفسه، يؤيّد عضو الرابطة وائل جزيني قرار الإضراب، معتبراً أن ما يجري يتجاوز الخلاف على إجراءات تنظيمية، ويطاول حق التلامذة في التعليم ومستقبل الثانوية الرسمية. ويستغرب تقبّل واقع يضمُّ فيه الصف الواحد 40 تلميذاً، في وقت تتحدّث فيه الوزارة عن الإصلاح التربوي والتعليم الناشط. ويلفت إلى أن عدم إلحاق الأساتذة المتعاقدين والمُستعان بهم انعكس على انتظام التدريس، مشيراً إلى وجود صفوف تفتقر إلى أساتذة لبعض المواد، ومنها الرياضيات في صفوف العلوم العامة. ويرى أن العناوين الإصلاحية المطروحة لا تنسجم مع الإجراءات التي تتخذها الوزارة على أرض الواقع.
وفي موازاة الإضراب، أوصت لجنة التربية النيابية بتأجيل العمل بالقرار 1513/م/2026، ولا سيما أن العام الدراسي دخل شهره الثاني، إضافةً إلى إبقاء عقود الأساتذة المتعاقدين والمُستعان بهم إلى حين إنجاز الدراسة المرتبطة بملفهم. كما أوصت بالسماح للأساتذة الممتنعين قسراً عن التدريس، والملتزمين بالحضور الإداري، بالالتحاق ببرامج التدريس وتأمين الأنصبة لهم، داعيةً الرابطة في المقابل إلى الرجوع عن الإضراب المفتوح.
وتتجاوز الانتقادات الموجّهة إلى الرابطة طريقة إدارتها للتحرك الحالي، لتطاول أيضاً تركيبة هيئتها الإدارية ومدى تمثيلها للأساتذة، إذ يرى عدد من الأساتذة أن الغالبية الساحقة من أعضاء الهيئة هي من المديرين والنظار، فيما يثير هؤلاء أيضاً مسألة تمثيل المعارضين داخلها، معتبرين أن إدخال أربعة أعضاء معارضين لم يُتَرجم إلى مشاركة فاعلة في القرار النقابي.



