“أبل” تدخل سوق الهواتف القابلة للطي… هل يتحول المنتج الفاخر إلى ظاهرة جماهيرية؟

لحقت “أبل” أخيراً بـ”سامسونغ” و”هواوي” و”موتورولا” و”شاومي” وغيرها، معلنة دخولها سوق الهواتف القابلة للطي عبر “آيفون ديو”. يبدأ سعر الجهاز من ألف و999 دولاراً، وتبدأ الطلبات المسبقة عليه في 16 تشرين الأول/أكتوبر 2026، قبل وصوله إلى الأسواق في 23 منه.
لكن دخول “أبل” لا يعني أن الهواتف القابلة للطي باتت على وشك الحلول مكان الأجهزة التقليدية. لقد بلغت شحناتها العالمية 18.2 مليون جهاز في عام 2025، ويُتوقَّع أن تتجاوز 22 مليوناً في عام 2026، وفق “أومديا”. ويظل ذلك جزءاً صغيراً من سوق يُنتظَر أن تبلغ شحناته الإجمالية نحو 1.09 مليار هاتف هذه السنة.
وحتى في عام 2030، قد لا تتجاوز حصة الهواتف القابلة للطي ثلاثة في المئة من السوق العالمية. هي لا تزال منتجاً فاخراً يواجه عوائق تتعلق بالسعر والمتانة وكلفة الإصلاح، إلى جانب سؤال بسيط لم تنجح الشركات دائماً في الإجابة عنه: لماذا يحتاج المستهلك إلى هاتف ينطوي؟
سوق صغيرة وهوامش كبيرة
لا تراهن الشركات بالضرورة على بيع مئات الملايين من هذه الأجهزة، بل على تحقيق إيرادات أكبر من كل وحدة. يزيد سعر “آيفون ديو” على ثلاثة أضعاف متوسط سعر الهاتف الذكي عالمياً، المتوقع بلوغه مستوى قياسياً عند 550 دولاراً في عام 2026. وتصل أغلى نسخة من الجهاز، بسعة تيرابايتين، إلى ثلاثة آلاف و199 دولاراً.
وهذا مهم في وقت تتقلص فيه سوق الهواتف العالمية بسبب ارتفاع الأسعار، وتشبع الأسواق، وتزايد أعمار الأجهزة، ما يدفع المستهلكين إلى تأجيل استبدالها. لكن التصميم القابل للطي يوفر سبباً جديداً للاستبدال، ويسمح للشركات برفع متوسط أسعار البيع وحماية هوامش الأرباح من دون الاعتماد على نمو عدد الأجهزة.
وتتوقع مؤسسة “كاونتربوينت ريسيرش” البحثية أن تشحن “أبل” ما يصل إلى ستة ملايين هاتف قابل للطي في عام 2026، فتحصل على نحو 25 في المئة من السوق، متأخرة عن “سامسونغ” (38 في المئة)، ومتقدمة على “هواوي” (22 في المئة). لكن هذه توقعات وليست مبيعات محققة، كما أن محدودية الإنتاج الأولي قد تقيد المعروض.
جهازان في جهاز واحد؟
تسوّق “أبل” هاتفها على أنه يجمع قابلية حمل الهاتف ومساحة عمل الجهاز اللوحي. هو يقدم شاشة خارجية قياسها 5.4 بوصات، ويفتح على شاشة داخلية قياسها 7.6 بوصات، تتيح تشغيل التطبيقات جنباً إلى جنب، وسيدعمها لاحقاً قلم “أبل”.
اقتصادياً، تحاول الشركة إقناع المستخدم بأن الجهاز قد يغنيه عن شراء جهاز لوحي صغير. لكن هذا يحمل احتمال سحب بعض الطلب من “آيباد ميني” أو من هواتف “برو ماكس”. وما قد تخسره “أبل” من مبيعات أجهزة أخرى، تسعى إلى تعويضه بالسعر الأعلى وبيع الإكسسوارات والتأمين والتطبيقات والتخزين السحابي.
هذا ويؤدي التقسيط والاستبدال ودعم شركات الاتصالات دوراً أساسياً في الترويج. يخفف عرض الهاتف في صورة قسط شهري، بعد حسم قيمة الجهاز القديم، وقع سعر الألفي دولار. كذلك يساعد السعر المرتفع لـ”أبل” منافسيها، إذ يجعل جهازاً قابلاً للطي بسعر ألف و900 دولار – السعر الذي يعرضه المنافسون – يبدو أقل غلاءً نسبياً.
الرابحون خارج “أبل”
يتطلب الهاتف القابل للطي شاشات مرنة ومفصلات دقيقة وزجاجاً ومواد لاصقة متخصصة. تضم مفصلة “آيفون ديو”، بحسب الشركة، أكثر من 100 مكوّن. لذلك يمنح توسع السوق فرصاً لمصنعي الشاشات المرنة والمفصلات والزجاج والمواد المتخصصة، ولاسيما الموردين الآسيويين.
ويمكن أن يخفض ارتفاع عدد الأجهزة المنتجة نسبة العيوب وتكلفة التصنيع مستقبلاً. لكنه يجعل الشركات أكثر اعتماداً على عدد محدود من الموردين، فيما تبقى إصلاحات الشاشة والمفصلة مرتفعة التكلفة. ولهذا يصبح الضمان والتأمين وقيمة الجهاز عند بيع المستخدم جهازه مستعملاً في وقت لاحق جزءاً من قرار الشراء.
يمنح دخول “أبل” مضمار الهواتف القابلة للطي هذه الأجهزة شرعية تجارية، ويشجع المطورين على تكييف تطبيقاتهم والموردين على توسيع إنتاجهم. لكنه لا يضمن انتقال الأجهزة إلى سوق جماهيرية. ليس الاختبار الحقيقي قدرة الهاتف على الانطواء، بل قدرة الشركات على إقناع الناس بأن الشاشة الأكبر تحسن حياتهم بما يكفي لتبرير السعر والمخاطرة.


