ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

أسعار المحروقات تحرّك الشارع السوري… ووزارة الطاقة تشرح الأسباب

شهدت مناطق سورية تحركات احتجاجية وقطعاً لبعض الطرق، اليوم الأحد، عقب دخول الأسعار الجديدة للمشتقات النفطية حيز التنفيذ، وسط مخاوف من انعكاس الزيادة على تكاليف النقل والإنتاج والخدمات والأسعار.

وفي المقابل، أكدت وزارة الطاقة السورية أن التعديل السعري “موقت” ولا يستهدف إقرار زيادة دائمة، موضحةً أنه جاء نتيجة ارتفاع استثنائي في كلفة تأمين المشتقات النفطية من الأسواق العالمية، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس في عمرة شاملة تستمر نحو شهرين.

وقالت الوزارة إن الإجراء يهدف إلى معالجة الفجوة بين كلفة شراء المشتقات وأسعار بيعها محلياً، وضمان استمرار تمويل الشحنات وتوفر البنزين والمازوت والغاز في السوق.

تحركات في دير الزور والحسكة والرقة

بحسب ما تداولته منصات وحسابات محلية، شهدت بلدة الطيانة في ريف دير الزور الشرقي احتجاجات وإشعال إطارات أمام مبنى البلدية، فيما سُجّلت تحركات مماثلة في مناطق من ريف الحسكة، بينها مركدة والشدادي ومنطقة الـ47.

وأظهرت مقاطع متداولة محتجين يقطعون الطريق أمام صهاريج لنقل النفط الخام على طريق “M4” في منطقة الـ47، كما قُطع طريق دير الزور–حلب عند مدينة الرقة بالإطارات المشتعلة.

وشهد عدد من مراكز انطلاق الحافلات في محافظة الحسكة توقفاً في الحركة، وسط معلومات عن إضراب سائقين وامتناعهم عن العمل اعتراضاً على الأسعار الجديدة.

وجاءت هذه التحركات مع مطالبات بمراعاة القدرة الشرائية للسكان والحد من تأثير زيادة أسعار المحروقات في أجور النقل وكلفة تشغيل المولدات والمخابز والقطاعات الإنتاجية والخدمية.

وتكتسب الزيادة تأثيراً إضافياً في الحسكة، بعد توقف دعم المحروقات الذي كان معمولاً به خلال فترة الإدارة الذاتية منذ أكثر من عشرة أيام، ولا سيما للمولدات والمخابز ووسائل النقل.

الأسعار الجديدة للمشتقات النفطية

بدأ العمل بالنشرة الجديدة عند منتصف ليل 13 أيلول/سبتمبر، وحددت لجنة تسعير المشتقات النفطية سعر ليتر بنزين 95 بـ195 ليرة سورية، وليتر بنزين 90 بـ185 ليرة، والمازوت بـ175 ليرة.

كذلك حُدد سعر أسطوانة الغاز المنزلي بـ1600 ليرة، والغاز الصناعي بـ2560 ليرة، فيما بلغ سعر طن الفيول 52 ألفاً و800 ليرة.

وتأتي هذه الأسعار بعد تعديل سابق أُقر في مطلع أيلول الجاري، حُدد بموجبه سعر ليتر بنزين 95 بـ152 ليرة، وبنزين 90 بـ147 ليرة، والمازوت بـ125 ليرة، فيما بلغ سعر الغاز المنزلي 1470 ليرة والغاز الصناعي 2350 ليرة.

الطاقة: زيادة موقتة لضمان الإمدادات

أوضحت وزارة الطاقة أن السوق في سوريا تتأثر حالياً بزيادة أسعار المشتقات المكررة عالمياً، مشيرةً إلى أن ارتفاع الكلفة لا يرتبط بسعر النفط الخام وحده.

وبحسب الوزارة، تواجه الأسواق ضغوطاً ناتجة من تراجع طاقات التكرير في روسيا والشرق الأوسط، واضطراب طرق الإمداد والملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، إضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين وشح المخزونات.

وأشارت إلى أن سعر طن المازوت في الأسواق التي تتابعها يقترب من 1400 دولار، فيما يلامس سعر طن البنزين 1350 دولاراً، بالتزامن مع تداول خام برنت عند مستويات تقارب 100 دولار للبرميل.

وأكدت أن هذه العوامل رفعت أسعار المشتقات الجاهزة بوتيرة تفوق ارتفاع سعر النفط الخام، في وقت تحتاج فيه سوريا إلى زيادة وارداتها لتعويض تراجع قدرة التكرير المحلية.

فجوة بين الاستهلاك والإنتاج

قدّرت الوزارة حاجة سوريا اليومية من النفط ومشتقاته بنحو 300 ألف برميل، مقابل إنتاج محلي من النفط الخام يبلغ قرابة 100 ألف برميل يومياً، ما يستدعي تغطية جزء من الاحتياجات عن طريق الاستيراد.

وبيّنت أن إنتاج النفط الخام محلياً لا يعني إمكان تحويل جميع الكميات إلى بنزين ومازوت، لأن جزءاً من الخام السوري ثقيل ولا يتناسب بصورة كاملة مع مواصفات المصافي وقدراتها الحالية.

ولفتت إلى تصدير كميات محدودة من الخام غير الملائم لحاجات المصافي، بالتوازي مع استيراد أنواع المشتقات المطلوبة في السوق المحلية.

وتبلغ حاجة السوق اليومية من المازوت نحو 7.72 ملايين ليتر، وفق الوزارة، منها 3.09 ملايين ليتر من الإنتاج المحلي و4.63 ملايين ليتر مستوردة، ما يعني أن الاستيراد يغطي قرابة 60 في المئة من الإمدادات.

أما متوسط الإمداد اليومي من البنزين، فيبلغ نحو 2.32 مليون ليتر، بينها 1.54 مليون ليتر من الإنتاج المحلي ونحو 775 ألف ليتر مستورد. ويصل متوسط إمداد الغاز المنزلي إلى 912 طناً يومياً، مع اعتماد كبير على الواردات.

عمرة مصفاة بانياس

ربطت وزارة الطاقة زيادة الحاجة إلى الاستيراد بدخول مصفاة بانياس في عمرة شاملة يُتوقع استمرارها نحو شهرين، ما يخفض قدرة التكرير المحلية مؤقتاً ويفرض شراء مزيد من المشتقات الجاهزة من الخارج.

وأوضحت أن التعديل يهدف إلى المحافظة على دورة تمويل التوريد، بدءاً من شراء الشحنة وتوزيعها وبيعها، وصولاً إلى توفير السيولة اللازمة لاستيراد الشحنة التالية، لتفادي تحوّل فجوة الكلفة إلى نقص في المواد.

كما أشارت إلى التزامات مالية كبيرة في قطاع الطاقة، بينها مستحقات للشركة السورية للبترول على الشركة السورية للكهرباء بلغت نحو 1.7 مليار دولار خلال عام 2026، لقاء الغاز وحوامل الطاقة.

وأكدت الوزارة أن الأسعار ستبقى خاضعة للمراجعة وفق تطورات الأسواق العالمية وعودة قدرات التكرير المحلية بعد انتهاء أعمال الصيانة في مصفاة بانياس.

ورأت أن خفض اعتماد سوريا على الخارج يتطلب زيادة إنتاج النفط والغاز، وإعادة تأهيل الحقول والآبار والمصافي وخطوط النقل والمنشآت الاستراتيجية، إلى جانب تعزيز قدرات التخزين وتنويع مصادر التوريد واستقطاب الاستثمارات إلى القطاع.

المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى