الحصار الأميركي يخنق صادرات النفط الإيرانية.. والمخزونات تتكدس

لا تزال صادرات النفط الإيرانية مقيّدة بشدة بعد مرور نحو شهرين على تجدد الحصار البحري الأميركي، ما يعمق الأزمة الاقتصادية التي تعيشها طهران ويزيد شح أسواق الخام العالمية.
غياب الناقلات عن جزيرة خرج
لم ترصد صور الأقمار الصناعية “سنتينل” التابعة للاتحاد الأوروبي أي ناقلات عملاقة تحمّل النفط من جزيرة خرج، محطة تصدير النفط الرئيسية في البلاد، منذ أسبوعين على الأقل. وتشير بيانات تتبع الناقلات التي جمعتها “بلومبرغ” إلى أن صادرات أغسطس لم تصل إلى سوى جزء ضئيل من مستويات ما قبل الحرب، فيما تقفز علاوة أسعار الشحنات المتاحة في آسيا مع إفادة المتعاملين بأن التدفقات الإيرانية آخذة في النضوب.
ارتفاع المخزونات النفطية وتراكم الشحنات العالقة داخل الحصار
أقر محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، الشهر الماضي، بأن صادرات النفط توقفت فعلياً، رغم أن وزير النفط محسن باك نجاد قال لاحقاً إن تسليمات الخام إلى العملاء مستمرة. وفي الوقت نفسه، تظهر بيانات شركة “كبلر” الاستشارية أن المخزونات البرية في البلاد ترتفع مجدداً مقتربة من المستويات المرتفعة المسجلة في مايو، بينما تقول “فورتيكسا” إن النفط الموجود على متن الناقلات العالقة داخل منطقة الحصار يتراكم.
ويؤدي تباطؤ الشحنات إلى حرمان اقتصاد يعاني بالفعل من انهيار العملة وتسارع التضخم من الإيرادات، بما يصب في خطط الرئيس دونالد ترمب لتنفيذ “يوم الحسم الاقتصادي” بهدف إرغام طهران على الاستسلام. وتصاعد الصراع خلال الأسبوع الماضي بعدما ضربت القوات الأميركية عدداً من السفن الإيرانية رداً على اعتداء استهدف سفينة حربية أميركية.
دفع تعطل الإمدادات الأوسع نطاقاً من الشرق الأوسط العقود الآجلة للخام إلى تجاوز 105 دولارات للبرميل، وأجبر الصين، العميل الرئيسي لإيران، على البحث عن بدائل، ما يرفع تكلفة درجات النفط من أفريقيا وأميركا اللاتينية.
تراجع تحميل النفط الإيراني
لم تُظهر صور أقمار “سنتينل” التابعة للاتحاد الأوروبي أي ناقلات تصل إلى جزيرة خرج منذ رصد سفينة عند الرصيف الواقع في الجانب الشرقي من الجزيرة في 25 أغسطس. ورُصدت ناقلة نفط خام عملاقة جداً، وهي عادة أكبر السفن المستخدمة لنقل الخام من الشرق الأوسط، عند الرصيف الغربي للجزيرة في 14 أغسطس. كما أظهرت صور الأقمار الصناعية نشاطاً محدوداً في محطتي سروش وجاسك للتصدير.
ولم ترد وزارة النفط الإيرانية وشركة النفط الوطنية الإيرانية فوراً على طلبات للتعليق عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني.
صادرات أغسطس تهبط 74%
انخفضت تحميلات البلاد من الخام والمكثفات نحو 74% الشهر الماضي إلى 247 ألف برميل يومياً، أي أقل من 15% من المستويات المسجلة قبيل اندلاع الحرب مباشرة، وفق تقديرات أولية لتتبع الناقلات جمعتها “بلومبرغ”.
من المحتمل ألا تكشف هذه التقديرات عن النطاق الكامل للعمليات الإيرانية. فمعظم الناقلات التي تحمل الخام الإيراني لا تبث إشارات مواقعها أثناء وجودها داخل الخليج العربي، ما يصعّب تتبعها عبر مضيق هرمز. كما تلتقط الأقمار الصناعية الصور مرة كل ثلاثة أيام تقريباً، ما يزيد صعوبة تقدير ما يحدث في الأيام التي لا تُلتقط فيها صور.
صهاريج التخزين البرية تمتلئ مجدداً
مع ذلك، بدأت صهاريج التخزين البرية في البلاد تمتلئ مجدداً، إذ بلغت مخزونات الخام والمكثفات في المنشآت الإيرانية الرئيسية، بما فيها خرج وغوره وعسلوية وجافان، نحو 67 مليون برميل، مقتربة من المستويات المرتفعة المسجلة قبل بضعة أشهر، وفق بيانات “كبلر”. وتمتلئ الخزانات بنسبة 56% تقريباً، رغم أن مساحة التخزين المتبقية قد لا تكون متاحة بالكامل للاستخدام.
38 مليون برميل غرب الحصار
يتمركز حالياً نحو 38 مليون برميل غرب نطاق الحصار الأميركي، وفق تقديرات “فورتيكسا”، بما يتسق مع تزايد تراكم النفط بالقرب من إيران في ظل استمرار القيود على تحركه إلى وجهاته التالية. وفي الوقت نفسه، انخفضت المخزونات القريبة من المستهلكين بشدة، إذ تراجع النفط المخزن على متن الناقلات 51% على أساس شهري في بحر الصين الجنوبي و43% في البحر الأصفر، بحسب “فورتيكسا”.
قالت كلير يونغمان، مديرة مخاطر وأمن الملاحة البحرية لدى “فورتيكسا”: “بوجه عام، تزداد الصورة انقساماً. يجري سحب البراميل التي وصلت بالفعل شرقاً باتجاه المشترين، بينما تتراكم الكميات غرب الحصار”.
ينعكس الشح على الأسعار. إذ تُقدر علاوة شحنات النفط الإيراني المسلّمة إلى آسيا عند 6.50 دولار للبرميل فوق العقود الآجلة لخام برنت، وهي الأعلى منذ 2019، وفق “أرغوس ميديا”.



