لبنان «والزلزال» في الإقليم… المرحلة مُعقدة وخطيرة! (الديار 11 أيلول)

عــلى وقع «زلـــــزال» التفـجيـرات الاسرائيلية في «علي الطاهر»، واعلان رئيس حكــــومة العدو بنيامين نتانياهو ووزير حربه عدم الانسحاب من القرى المحتلة في الجنوب، تعمد كافة الاطراف في لبنان الى محاولات لملء الفراغ في الفترة الفاصلة عن الاستحقاقين الانتخابيين في «اسرائيل» والولايات المتحدة الاميركية.
ووفق مصادر رسمية لم تكن الدولة قد تبلغت موعد انعقاد جولة التفاوض الجديدة في روما حتى مساء امس، على الرغم من اعلان «هيئة البث الاسرائيلية» انها ستعقد يومي الثلاثاء والاربعاء. وفي الانتظار تعمل على تثبيت حضورها في النبطية ومحيطها، وسط مبالغات في تظهير هذه الخطوة، التي عملت قيادة الجيش على وضعها في سياقها الطبيعي والواقعي، في ظل استباحة اسرائيلية يومية للجنوب، وغياب اي ضغط اميركي جدي لوقف التصعيد الممنهج.
في المقابل، لا يبدو حزب الله بعيدا عن الانخراط في اجواء الانتظار للتطورات الاقليمية والاستحقاقات الانتخابية ، ويراقب الاحداث ويتجنب الانجرار الى تصعيد شامل تسعى اليه «اسرائيل»، تتخوف منه مصادر ديبلوماسية غربية، وتخشى من تطورات متسارعة مطلع الشهر المقبل، كمقدمة لاعلان حالة الطوارىء وتأجيل الانتخابات الاسرائيلية.
مخاوف من التطورات الاقليمية
ولأن الساحة اللبنانية غير منفصلة عن التطورات في الاقليم، تزداد المخاوف من ازدياد تعقيدات المشهد السياسي والامني، في ظل اتساع رقعة الاشتباك في المنطقة، حيث احتل المشهد «الدراماتيكي» في اليمن صدارة المتابعات يوم امس، بعد التقدم السريع للحوثيين على الساحل الغربي، ووصولهم الى تخوم «باب المندب»، في تحرك ترى فيه المصادر الديبلوماسية الغربية رفع ايراني لسقف المواجهة، ونقلها الى مرحلة جديدة وخطيرة، ما قد ينعكس سلبا على كافة الجبهات المشتركة مع السعودية والاميركيين.
وتعتقد المصادر ان لبنان لن يكون بمنأى عن هذه التطورات، في ظل ارتفاع منسوب الضغط العسكري الاسرائيلي جنوبا، تزامنا مع ضغوط سياسية اميركية عنوانها ضرورة نزع سلاح حزب الله ،قبل الحديث عن اي ترتيبات جدية او تقدم في المفاوضات المعلقة، فيما ستكون العلاقة الايرانية- السعودية على الساحة اللبنانية موضع متابعة حثيثة، ربطا بالاحداث والتطورات المتسارعة.
الوضع «خطير»!
وتنقل تلك المصادر عن مسؤول عربي رفيع المستوى قوله، ان الوضع خطير جدا، وثمة «زلزال» ضرب منطقة الخليج العربي، بعد «الرسالة» الايرانية القاسية في اليمن، والامر يحتاج الى تحرك عاجل لمحاولة تدارك الموقف.
وحسمت المصادر قوله، «فان ما خسرته ايران في سوريا ولبنان نجحت في تعويضه في اليمن، الذي يتجاوز بموقعه الاستراتيجي اهمية كل الجبهات الاخرى.
ماذا تفعل الدولة؟
في هذا الوقت، تتحرك الدولة اللبنانية في «حقل من الالغام»، حسب تعبير مصادر سياسية بارزة، فاذا كان السفير الاميركي ميشال عيسى لم ينقل اي تهديدات اسرائيلية مباشرة بالتصعيد الشامل، الا ان المسؤولين اللبنانيين لم يتلقوا اي ضمانة اميركية بامكانية لجم آلة التدمير الاسرائيلية في موسم الانتخابات، حيث تتقدم المصالح الانتخابية على ما عداها، ويخوض رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو معركة وجود سياسة وشخصية. ولا يبدو ان واشنطن في وارد ممارسة ضغوط كافية تضع «خطوطا حمراء» على تحركاته.
وكان عيسى واضحا بالقول امام الجميع، ان احدا لا يتوقع حصول تقدم سياسي على مسار التفاوض قبل انتهاء الانتخابات، لكنه لم يقدم اجابات واضحة حيال حجم التصعيد المتوقع في الفترة الفاصلة، ويكرر لازمة «ان على حزب الله نزع سلاحه»، كي توقف «اسرائيل» ممارسة حق الدفاع عن نفسها»..هو كلام قاله صراحة خلال زيارته الاخيرة الى المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، عندما اكد للعلامة علي الخطيب انها «رسالتنا الوحيدة للشيعة وحزب الله». وفق مصادر مطلعة على اجواء اللقاء!
اتصالات ديبلوماسية
وفي هذا السياق، اتخذ القرار بتعزيز وجود القوى الامنية والعسكرية في مدينة النبطية ومحيطها، في «رسالة» من الدولة الى كل من يعنيهم الامر، انها مستعدة للوفاء بالتزاماتها وبسط سلطتها على الارض، اذا توافرت الظروف الامنية والسياسية المؤاتية.
ووفق مصادر مطلعة، ثمة تعويل من قبل الدولة على اتصالات تجريها السعودية مع واشنطن، لابقاء التصعيد جنوبا تحت السيطرة، وسط بحث عن صيغة لتجاوز المرحلة الراهنة باقل الخسائر الممكنة، لكن اللغة السعودية – الاميركية تبدو واحدة في النظرة الى سلاح حزب الله، والتشدد السعودي في هذا المجال يزداد يوما بعد يوم، وباتت المقاربة حول هذا الملف واحدة، ما قد يزيد الموقف تعقيدا.
جولة تفاوض صعبة
وفي هذا السياق، لم يحسم فصل المسارين العسكري والسياسي في المفاوضات، وتتوقع مصادر مطلعة ان تكون جولة التفاوض المقبلة صعبة، لان «اسرائيل» على الارض تضغط لتحسين شروطها التفاوضية، ولا تزال الخلافات على حالها حول الاحتلال العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، وآليات الانسحاب، وآلية التحقق، ودور الجيش اللبناني، وآلية التعامل مع سلاح حزب الله. ويرتقب استمرار الضغط العسكري، بهدف دفع الدولة اللبنانية لقبول شروط سياسية وأمنية أكثر صرامة، وفي مقدمتها دور أكبر للجيش اللبناني في التعامل مع ملف سلاح حزب الله.
بيان غير واقعي
وتعليقا على بيان الخارجية الاميركية، وآخر للسفارة الاميركية على وقع تعزيز انتشار الجيش في النبطية، حيث أكدا «أن الشعب اللبناني يُبدي يوميا تفضيله لمؤسسات الدولة اللبنانية على سلاح حزب الله، لفتت مصادر نيابية جنوبية الى ان بيان السفارة منعزل عن الواقع، ويحاول الترويج لاوهام لا علاقة لها بالواقع، لان وجود الجيش بين اهله ، لا يلغي قناعات الجنوبيين بخيار المقاومة والتمسك به طالما ان الاحتلال موجود. واكدت المصادر ان محاولة «دق اسفين» بين المؤسسة العسكرية وشعبها لن تنتطلي على احد، ولا تناقض بين وجود الدولة بمؤسساتها، وارادة المقاومة عن ابناء الجنوب.
عمليات التدمير مستمرة
ميدانيا، اهتز الجنوب مساء على وقع تفجيرات هائلة احدثت اهتزازات كبيرة، تبين انها ناتجة عن تفجير جيش الاحتلال لما اسماه بنى تحتية لحزب الله في تلال«علي الطاهر»، واعلن «الجيش الاسرائيلي» انه استخدم 1100 طن من المتفجرات في عملية التفجير. وقد صدر بيان مشترك عن نتانياهو وكاتس اعلنا فيه عن انجاز التفجيرات وتوعدا بالمزيد.
كما أغار الطيران الحربي المعادي على بلدة المنصوري، ونفذ جيش الاحتلال منذ يوم السبت 120 تفجيرا ممنهجا للمنازل والبنى التحتية في البلدة الواقعة جنوب صور، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدفها.
وعمد العدو أخيراً إلى استخدام أساليب جديدة لتفجير المنازل والأحياء السكنية من دون الوصول إليها، عبر إنزال مسيّرات براميل تحتوي على متفجرات شديدة الانفجار، وإلقائها من الجو فوق أسطح المنازل قبل تفجيرها. ونفذ جيش الاحتلال ايضا تفجيرات ضخمة في بلدة بني حيان، وفي منطقة الدبش، غربي مدينة ميس الجبل، ودمّر معملا لفرز النفايات وعدداً من المنازل والمنشآت الصناعية والزراعية. كما نفذ عملية تفجير جديدة في بلدة حولا وآخر في ميس الجبل، ودير سريان، وحداثا..
تعليق قانون العفو
قضائيا، وبعد طعن قدمه نواب من «تكتل لبنان القوي»، أصدر المجلس الدستوري قراراً رقم 10/2026 ، يفيد بوقف مفعول القانون رقم 70/2026 المتعلق بمنح عفو عام، وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي.
ووفق مصادر قانونية فان وقف مفاعيله على سبيل الاحتياط، لان دخوله حيز التنفيذ ثم التراجع عن القانون، سيخلق وقائع قانونية معقدة، خصوصا اذا تم الافراج عن المحكومين، ويفترض ان يصدر قرار المجلس بعد 35 يوما.



