خاص – بعدما حمل عنوان «النزاعات تمزق الاقتصاد».. Leb Economy يقرأ تقرير البنك الدولي

توقّع البنك الدولي انكماش الناتج المحلي الحقيقي في لبنان بنسبة 6.4 في المئة خلال عام 2026، بعدما سجل الاقتصاد نمواً بنسبة 4.2 في المئة في 2025، في ظل تجدد الصراع الذي أوقف بصورة حادة زخم الاستقرار والتعافي الهش الذي بدأ يظهر خلال العام الماضي. وأشار البنك الدولي، في أحدث إصدار من تقرير «المرصد الاقتصادي للبنان» بعنوان «اقتصاد مزقته الصراعات» (A Conflict-Torn Economy)، إلى أن تجدد الصراع تسبب بمزيد من الأضرار في المساكن والبنية التحتية، ونزوح السكان وتعطيل سلاسل الإمداد، إضافة إلى الضغط على السياحة والطلب المحلي، فيما يُتوقع أن يرتفع التضخم إلى 17.5 في المئة خلال 2026.
وفي قراءة للتقرير، اعتبر عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والخبير الاقتصادي د. أنيس بو ذياب في حديث لموقعنا Leb Economy أن عنوان التقرير يختصر مضمونه، مشيراً إلى أن «النزاعات تمزق الاقتصاد»، وأن لبنان يواجه انكماشاً كبيراً في الناتج المحلي، بعدما كان متوقعاً أن يسجل الاقتصاد نمواً يتجاوز 4 في المئة”.

وقال إن “الانتقال من نمو بلغ 4.2 في المئة في 2025 إلى انكماش متوقع بنسبة 6.4 في المئة في 2026 يعكس حجم تأثير النزاع على الاقتصاد اللبناني، فيما خلص البنك الدولي إلى أن الحرب اقتطعت 10.4 نقاط مئوية من النمو مقارنة بالسيناريو الافتراضي الذي لم يكن الصراع ليتجدد فيه”.
وأشار بو ذياب إلى أن “النزاع يشكل سبباً أساسياً في هشاشة الاقتصاد اللبناني وتراجع مؤشراته، رغم أن التقرير لفت إلى أن عام 2025 بدأ بصورة جيدة بعد انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة، بالتزامن مع تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية، ومنها إيرادات الخزينة وزيادة الاحتياطي الإلزامي وارتفاع أعداد السيّاح”.
وكشف عن أن “بداية عام 2026، وحتى 28 شباط، كانت جيدة أيضاً”، مشيراً إلى أن “عام 2025 شهد زيادة في الإيرادات وتحقيق فائض في الموازنة بلغ نحو مليار دولار، إلى جانب بدء تسجيل زيادة في أموال الخزينة”.
وأضاف أن “التضخم كان قد سجل تراجعاً إلى 14.6 في المئة، في وقت كانت المؤشرات الاقتصادية تعكس بداية تحسن تدريجي”.
وأوضح أن “تجدد الصراع انعكس على هذه المسارات، مع تراجع الاستهلاك والسياحة والاحتياطي الإلزامي، إضافة إلى انخفاض التحويلات المالية من الخارج”.
وقال إن الاقتصاد اللبناني يعتمد بصورة كبيرة على ما يعرف بـ«الدولار الخارجي»، وبالتالي فإن أي تذبذب في هذه التدفقات أو عرقلة في استخدامها، إلى جانب تراجع التحويلات لأسباب خارجية وأخرى مرتبطة بالوضع الأمني الداخلي، يمكن أن يشكل ضغطاً إضافياً على الاقتصاد.
ولفت بو ذياب إلى أن “استقرار سعر الصرف حالياً يعود إلى إدارة القطع من جانب وزارة المالية والمصرف المركزي من خلال السياسات النقدية”، مشيراً إلى ما وصفه بسياسة «تعقيم الليرة اللبنانية».
وقال إن “وجود إيرادات للخزينة خلال السنوات الثلاث الماضية مقابل عدم وجود إنفاق كافٍ ساهم في الحفاظ على استقرار سعر الصرف”.
لكنه شدد في المقابل على وجود هشاشة في سعر الصرف نتيجة الأوضاع الراهنة، لافتاً إلى أن “خطورة الأمر، وفق ما يشير إليه التقرير، تتمثل في احتمال انعكاس هذه التطورات مستقبلاً على سعر الصرف، ولا سيما في ظل العجز في ميزان المدفوعات وزيادة العجز في الميزان التجاري”.
واعتبر أن “أي إنفاق إضافي سيؤدي إلى زيادة الطلب على الاستيراد، الأمر الذي قد يعيق عملية النمو”، مشدداً على “ضرورة تنفيذ إصلاحات سريعة تسمح بتوجيه التدفقات المالية القادمة من الخارج نحو الاستثمارات، وليس استخدامها للاستهلاك فقط”.
وقال بو ذياب إن “المطلوب هو تغيير طبيعة الاقتصاد اللبناني، والانتقال من اقتصاد قائم على «إدارة الأزمة» إلى اقتصاد يقوم على إدارة الاقتصاد بحد ذاته، معتبراً أن تحقيق ذلك يحتاج إلى إصلاحات، وهي الإصلاحات التي باتت معروفة لدى الجميع”.



