خاص -واردات لبنان “تتضخم”… أرقام تعكس قوة السوق أم ضعف الإنتاج؟

خاص- Leb Economy
في وقت يعتمد فيه الاقتصاد اللبناني على الاستيراد لتلبية حاجات السوق المحلية، تُظهر أرقام الأشهر الستة الأولى من العام 2026 استمراراً لوتيرة الاستيراد المرتفعة، مع بلوغ قيمتها نحو 10 مليارات دولار. وإذا ما استمرت الوتيرة نفسها خلال النصف الثاني من العام، فإن إجمالي الواردات قد يتجاوز عتبة الـ20 مليار دولار. فهل تعتبر وتيرة الاستيراد المتزايدة أمر ايجابي أو سلبي؟
في هذا الاطار، قال رئيس تجمع الشركات اللبنانية باسم البواب، في حديث لموقعنا Leb Economy، “اذا كانت قيمة الاستيراد 10 مليارات دولار في الأشهر الأولى من العام الجاري، يعني ذلك أن الأشهر الستة المتبقية من العام 2026 ستسجل زيادات، وستصل قيمة الواردات الى 22 مليار دولار”، لافتاً الى أن هذا الارتفاع في الواردات له ايجابياته وسلبياته.

وبحسب البواب: “الإيجابية الوحيدة لاستمرار وتيرة الاستيراد وتخطيها عتبة الـ20 مليار دولار، تكمن في توفّر الأموال لدى المستوريدن، وبذلك نكون عدنا في هذا المجال الى المستويات التي كنا عليها قبل العام 2019.”
وعدد البواب سلبيات ارتفاع فاتورة الواردات كالآتي:
أولاً، من شأن زيادة قيمة الواردات من الخارج أن يحقق عجزا في الميزان التجاري، اذ ان تحفيز الاقتصاد يعتمد على زيادة الصادرات وليس الواردات. فالصادرات الى الخارج لا تزال ضعيفة وتتراوح بين 3 و4 مليارات دولار، مقابل واردات مقدرة بقيمة 20 أو 22 مليار دولار. وبذلك يكون العجز التجاري بقيمة 17 أو 18 مليار دولار، ويعتبر رقماً كبيراً يجعله الأعلى مقارنة مع دول أخرى.
ثانياً، لم نستطع استغلال الفرص التي أتيحت لنا في السنوات الماضية لزيادة صادراتنا، مثل جائحة كورونا والأزمة المالية التي انفجرت في نهاية العام 2019. فبدلاً من تحفيز الانتاج المحلي والاعتماد على الصناعة الوطنية وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الزراعة لزيادة الصادرات، نجد أنفسنا نستورد حتى منتوجات زراعية مثل المانغا والعنب وتفاح… الأمر الذي كان يجب أن يتوقف ونعتمد على الانتاج المحلي.
ثالثاً، إن بلوغ الواردات المرتقب ان يتراوح بين 20 و22 مليار دولار العام الجاري لا يعني بالضرورة أن كمية الواردات زادت، بل هو ناتج عن التضخم الذي اجتاح العالم بسبب الحرب الأميركية على ايران القائمة وتداعياتها التضخمية على المنطقة نتيجة ارتفاع اسعار النفط وتعطّل مضيق هرمز”.
وقال البواب: “التضخم المسجّل في لبنان، بحسب إدارة الاحصاء المركزي، بلغ 20% منذ بداية العام حتى اليوم، وهو رقم كبير. فالواردات المسجلة للأشهر الستة الأولى من العام الجاري، والتي تبلغ 10 مليارات دولارات، هي في الحقيقة بقيمة 8 مليارات على غرار العام الماضي، وملياري دولار هي كلفة التضخم. ما يعني أن كمية الواردات لم ترتفع، بل نستورد كمية أقلّ ولكن بكلفة أعلى، وهذه مشكلة بإعتبار أن لبنان يتأثر بدرجة كبيرة بالحروب في المنطقة التي تتسبب بارتفاع اسعار النفط والشحن والنقل… ولبنان يستورد اكثر من 4 أو 5 مليارات دولار من المحروقات”.
ولفت الى ان “تغطية العجز التجاري الكبير بين الاستيراد والتصدير يكمن في تحويلات المغتربين الى لبنان عبر المصارف ومؤسسات التحويل التي تتراوح بين 6 و7 مليارات دولار، عدا عن الـ”كاش” التي يحملها المسافر أو المغترب في جيبه عند وصوله الى لبنان، وتتراوح بين 10 و15 ألف دولار للفرد. وبذلك تبلغ الأموال التي تدخل كاش نحو 4 مليارات دولار في فترة الصيف و2 مليارات دولار في فصل الشتاء سنوياً.”
وشدد البواب على انه “اذا كانت زيادة السيولة من شأنها زيادة الواردات، إلا أن انعكاس هذا الأمر عجزاً في الميزان التجاري من شأنه أن يؤثر سلباً على القطاع الصناعي من جهة، والناتج المحلي من جهة أخرى”.



