منفذ حصري لمأزق المفاوضات لدى الأميركيين…هل تضغط واشنطن؟! (النهار 11 آب)

لا تبدو قدرة لبنان محسومة على اتخاذ موقفه النهائي من المشاركة في الجولة الثامنة للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية في مطلع أيلول، إذ تنامت في الساعات الأخيرة التقديرات التي تعكس عمق المأزق الذي يحاصر لبنان في خياراته المحرجة المقبلة. ومع أن معظم المعطيات التي تسرّبت عن المداولات الجارية بين المسؤولين المعنيين حول الملف التفاوضي وتعقيداته والاحتمالات التي يواجهها لبنان في حال المشاركة من عدمها، أو البحث عن خيار ثالث مجد، تشير إلى مناخ متشائم قد يدفع لبنان إلى الكثير من التريّث والتروي قبل اتخاذ موقفه النهائي، لم يبد خافياً أن لبنان “يتعلق بحبال” الأميركيين مراهناً على عدم قبول الإدارة الأميركية بأي تراجع خطير على المسار التفاوضي اللبناني الإسرائيلي، لأن من شأنه توفير ورقة رابحة لإيران وذراعها اللبنانية “حزب الله” وإظهار غلبة المسار الإيراني وهيمنته على الساحة اللبنانية، الأمر الذي يضرب صدقية الإدارة الأميركية كما يسدّد ضربة قاسية للخيار التفاوضي اللبناني. وهذا الاحتمال الأكثر من جديّ يُبقي الآمال اللبنانية الرسمية موصولة بالموقف الأميركي لكي يضغط على إسرائيل وحضّها على الاستجابة لمطالب لبنان الثلاثة قبيل انعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات، خصوصاً بعدما كرّر رئيس الوفد اللبناني المفاوض سيمون كرم رغبته في الاستقالة، فيما أصر الرئيس عون على بقائه في مهمته.
والمطالب تتناول وقف النار الكامل ووقف عمليات الهدم والتجريف في المناطق التي تحتلها القوات الإسرائيلية، وتحديد مناطق تجريبية جديدة وتحديداً بنت جبيل والخيام. كما أن المعطيات الغامضة الكثيفة حول مجريات العمليات التي تنفذها إسرائيل في شأن تلة علي الطاهر بدأت تشغل الأوساط الرسمية كما العسكرية التي لا تستبعد عمليات انقضاضية متعاقبة للسيطرة على التلة وأنفاقها.
وفي السياق، اطّلع رئيس الجمهورية جوزف عون من رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم على مداولات الاجتماعات التي عقدت في روما الأسبوع الماضي، وزوّده بتوجيهاته للمرحلة المقبلة.
ويقف لبنان الرسمي عاجزاً عن تجيير الدعم الأميركي لمصلحته في الضغط على إسرائيل للالتزام بوقف النار وتثبيته، أو لوقف عمليات التدمير والتجريف التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في القرى والبلدات الجنوبية، أو حتى الاتفاق على توسيع نطاق المناطق النموذجية تنفيذاً للمرحلة الثانية. وقد أثير سؤال أساسي أمس حول جدول أعمال التفاوض، إذا لم يكن منطلقاً من الاتفاق الإطاري، واستطراداً، من شروط لبنان الثلاثة المتصلة بوقف النار الفعلي ووقف التدمير وتحديد مناطق تجريبية جديدة. وفي حين تستبعد المصادر أن يلجأ لبنان إلى تعليق مشاركته في الجولة المقبلة، تكشف أنه لا يزال يعوّل على الدور الأميركي ويسعى عبر اتصالاته وقنواته الخاصة إلى النجاح في تحقيق هذه المطالب قبل موعد الجلسة المقبلة، مشيرة في المقابل إلى أنه منفتح على كل الطروحات، وفي حال لم يتم التجاوب مع أي من مطالبه هذه، عندها يدرس الخيارات المتاحة أمامه، ومنها التعليق أو التجميد.
وتخشى أوساط معنية عدم انعقاد جلسة المفاوضات الثامنة، وقد دفع وضع لبنان المحرج في المفاوضات إلى الميل نحو تعليق المشاركة، في حال تم تحديد موعد جديد.
غير أن لا واشنطن ولا إسرائيل تحدثتا عن موعد للجلسة المقبلة، فيما ينتظر لبنان وصول الجنرال جوزف كليرفيلد، إلى بيروت للاستماع منه إلى نتائج البحث مع إسرائيل بشأن الانسحاب من منطقة تجريبية ثانية.
ولمس لبنان إصراراً إسرائيلياً على رفض تطبيق صيغة مناطق تجريبية ثانية، والإصرار على منطقة علي الطاهر، عن طريق تسليمها إلى الجيش. وهو الطرح الذي رفضه حزب الله، خصوصا أن إسرائيل تريد الدخول إلى المنطقة بعد أن تصبح تحت سيطرة الجيش اللبناني، بحسب توقعات “حزب الله”.
وكان قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر، قد وصل إلى إسرائيل في زيارة رسمية أجرى خلالها مباحثات مع رئيس الأركان إيال زامير وعدد من كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي.
ونقلت القناة 13 الإسرائيلية أن كوبر طلب من إسرائيل الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان.
غير أن القناة عينها تحدثت عن تعمق الخلافات بين تل أبيب وواشنطن، على خلفية ما وصفته بـ”الضغوط الأميركية المتزايدة” لدفع إسرائيل نحو إنهاء القتال في ثلاث جبهات؛ هي غزة ولبنان وإيران.
وبحسب القناة، تريد الولايات المتحدة أن ترى انسحابًا إسرائيليًا من نقاط إضافية داخل المنطقة الأمنية في جنوب لبنان.
في غضون ذلك، أكد الرئيس عون حاجة لبنان في هذه المرحلة إلى دعم البنك الدولي وشركائه، لا سيما لجهة مساعدة الدولة على الاستجابة لاحتياجات أكثر من 600 ألف مواطن عادوا إلى مناطقهم. وجاء كلامه خلال إستقباله المديرة الإقليمية لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي السيدة داليا خليفة مع وفد، لمناسبة تسلّمها مهامها الجديدة التي تشمل لبنان وسوريا والأردن والعراق وإيران.
وفد البنك الدولي زار أيضاً رئيس الحكومة نواف سلام الذي شدّد على الحاجة الملحّة إلى تسريع هذه الاجراءات، بالتوازي مع جهود الحكومة في الجنوب، بما يدعم صمود الجنوبيين وعودتهم.
في سياق قضائي، لفتت زيارة السفير الاميركي ميشال عيسى للنائب العام التمييزي أحمد رامي الحاج في مكتبه في قصر العدل حيث أبدى السفير “استعداد بلاده لتقديم المساعدات التي يحتاج إليها القضاء اللبناني، خصوصاً على صعيد المعلومات والتجهيزات والتقنيات، بما يسهم في تطوير قدراته وتعزيز آليات العمل القضائي”.
وتناول اللقاء أيضاً مسألة وجود لبنانيين يحملون الجنسية الأميركية في لبنان، ممن يُشتبه بارتكابهم جرائم ومخالفات في الولايات المتحدة الأميركية. وبحث الجانبان في إمكانية ملاحقتهم قضائياً في لبنان.



