ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

الطاقة تتحكّم بالعالم… وهل يسطع نجم إيران؟

ترسم الطاقة ملامح الدول وخريطة العلاقات الدولية. فضمان استدامة تدفّق موارد الطاقة وأمن إمداداتها بات يشكّل هاجسًا للدول ومسرحًا للصراع على مصادرها. ومع مرور الوقت، تحوّلت الطاقة في عدد من البلدان من نعمة إلى نقمة، فيما وضعت بلدانًا أخرى على طاولة المؤثّرين في القرار العالمي.

تحرّك الطاقة الاقتصاد العالمي، بل تشكّل أحد أعمدته الأساسية. ومع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، يرتفع استهلاك الطاقة بوتيرة متسارعة. فالدول التي تمتلك احتياطات كبيرة من النفط أو الغاز تستخدم صادراتها لتعزيز مكانتها الدولية، بينما تسعى الدول المستوردة إلى تنويع مصادرها لتقليل اعتمادها على طرف واحد. لذلك، فإنّ الصراعات المتأجّجة على أكثر من جبهة تحمل في خلفيتها سعيًا للسيطرة على مصادر الطاقة وإمداداتها والممرّات البرّية والبحرية. وفي هذا السياق، يمكن فهم استراتيجية أمن الطاقة التي اعتمدتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من فنزويلا وإيران وصولًا إلى الملف الروسي.

تتمتّع دول عدّة باحتياطات ضخمة من الطاقة، لكن، وبحسب الأستاذ في العلاقات الدولية والمتخصّص في شؤون الطاقة الدكتور شربل سكاف، فإنّ “ضعف النظام في بعض هذه الدول، وانخراطها في مشاريع خارج حدودها، وانتشار الفساد، رتّب عليها عقوبات وحال دون تصدير نفطها وغازها، وأبرز مثالين على ذلك فنزويلا وإيران”.

وردًّا على سؤال حول ما إذا كانت أطماع الولايات المتحدة أو غيرها من الدول الساعية إلى بسط نفوذها على مزيد من مصادر الطاقة تقف وراء عدم استفادة بعض الدول المصدّرة من ثرواتها بشكل فعلي، قال سكاف، في حديث لموقع MTV: “يلي فاتح شباكو بفوت الهوا منّو”. وأضاف: “لو كان النظام ديمقراطيًا في هذه الدول، وتمتّعت بمناعة داخلية، لما استطاعت لا الولايات المتحدة ولا غيرها أن تعبث بها أو تفرض شروطها عليها”.

وتبرز إيران كواحدة من الدول التي قد يسطع نجمها في مرحلة ما بعد الحرب، إذا توصّلت إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، إذ قد تؤدي دورًا محوريًا في إمدادات الطاقة العالمية. وشرح سكاف: “إذا أصبحت إيران دولة منتظمة وتخلّت عن عقيدة تصدير الثورة والتدخّل خارج حدودها، فقد تصبح أحد البدائل عن الغاز الروسي بالنسبة إلى أوروبا عبر تركيا. لكن السؤال يبقى: هل ستدخل طهران في هذا الـDeal؟”. وأضاف: “خلال السنوات العشر الماضية، سعت الولايات المتحدة إلى تحويل الطاقة في دول شرق المتوسط إلى أداة لحلّ النزاعات والخلافات، وإلى مصدر موثوق للطاقة بالنسبة إلى القارة الأوروبية”.

ولفت إلى أنّ “إعادة تفعيل خط نفط كركوك باتجاه بانياس في سوريا وشمال لبنان ستخلق مساحة اقتصادية مشتركة بين العراق وسوريا ولبنان، كما ستخفّف الاعتماد على مضيق هرمز”.

ولا يكفي لبنان أن يعيد تفعيل خطوط الغاز التي تمرّ عبر أراضيه، إذ إنّ عودة الاستقرار المستدام إلى الجنوب، والتوصّل إلى حلّ جذري لسلاح “حزب الله”، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، من شأنها أن تسرّع استئناف أعمال التنقيب عن الغاز في المياه الإقليمية، ما قد يُدخل لبنان مستقبلًا نادي الدول المصدّرة للغاز. وأشار سكاف إلى أنّه “على لبنان أن “يرعبن” على خط الغاز العربي، ليس فقط لتشغيل معمل دير عمار، بل أيضًا لتأمين جزء من حاجاته للاستهلاك الداخلي”.

ويتجه مستقبل الطاقة عالميًا نحو تنويع مصادرها، بحيث يجمع بين الوقود الأحفوري، والطاقة المتجددة، والطاقة النووية، مع دور متزايد للتخزين والرقمنة. وفي نهاية المطاف، ستكون الكلمة للدولة القادرة على التحكّم بالطاقة، لا للدولة التي تتحكّم بها الطاقة.

بواسطة
مريم حرب
المصدر
موقع Mtv

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى