استئناف الصادرات إلى السعودية: القرار المكتوب صدر «أخيراً» (الأخبار 31 تموز)

بعد «الهمروجة» التي رافقت إعلان استئناف استقبال الصادرات اللبنانية في السعودية، بدأت أخيراً تظهر الخطوات التنفيذية التي طال انتظارها، بما يمهّد لانطلاق الشحنات خلال الفترة المقبلة. فالقرار الذي بقي لأشهر أقرب إلى إعلان سياسي ترافق مع احتفالات رسمية و«تضخيم» إعلامي، من دون أي ترجمة عملية على الأرض، وجد أخيراً طريقه إلى التنفيذ عبر تعميم أصدرته غرفة الرياض إلى مشتركيها، أعلنت فيه استئناف استقبال الصادرات اللبنانية.
وبحسب التعميم، فإن الهيئة العامة للتجارة الخارجية أبلغت اتحاد الغرف التجارية السعودية وبدوره أبلغ غرفة التجارة في الرياض أنه سيتم منح موافقة على استئناف استقبال الصادرات اللبنانية إلى المملكة. ودعت غرفة الرياض مشتركيها والجهات المعنية إلى الاطّلاع على مضمون التعميم والعمل بموجبه. وبحسب عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة زحلة والبقاع ورئيس لجنتها الاقتصادية طوني طعمة، فإنّ هذا التعميم يشكّل الترجمة التنفيذية الفعلية للقرار السعودي السابق، بعدما جرى تبليغ الجهات المعنية رسمياً بفتح السوق أمام المُنتجات اللبنانية.
على هذا الأساس، يُفترض أن تبدأ غرف التجارة اللبنانية إصدار شهادات المنشأ اللازمة، بما يسمح بتحريك الشحنات وبدء التصدير فعلياً. فالسائقون اللبنانيون لم يكونوا قادرين خلال الفترة الماضية على الحصول على التأشيرات التي تسمح لهم بدخول الأراضي السعودية لتفريغ حمولاتهم أو العبور عبر المملكة في رحلات الترانزيت.
إلا أنّ هذه المشكلة حُلّت بدورها، بحسب طعمة، بعد فتح المنصة المُخصّصة لتسجيل السائقين اللبنانيين وتمكينهم من التقدّم للحصول على التأشيرات المطلوبة. وجاءت معالجة هذه المسألة بعد اتصالات مع الجانب السعودي وتدخّل الوزارات والجهات اللبنانية المعنية، ما أزال إحدى أبرز العقبات التي كانت تحول دون الانتقال من الإعلان عن فتح السوق إلى بدء حركة النقل والتصدير فعلياً. كذلك، يُفترض أن تحلّ خلال أيام مشكلة جهاز المسح في معبر المصنع، بعدما جرى العمل على تركيب جهاز جديد. ويُعدّ تشغيل الجهاز أساسياً لتسريع إجراءات تفتيش الشاحنات والبضائع المُعدّة للتصدير.
تعميم رسمي صدر عن غرفة الرياض أعلنت فيه استئناف استقبال الصادرات اللبنانية
رغم ذلك، تبقى المشكلة الأساسية مرتبطة بضعف أسطول النقل البري اللبناني. فبحسب طعمة، كان نحو ألف شاحنة تعمل سابقاً على خطوط النقل الخارجي، قبل أن يؤدي توقف التصدير وتراجع حركة النقل إلى تقلّص الأسطول. أمّا اليوم، فلا يتجاوز عدد الشاحنات المتوافرة والمؤهّلة للعمل ربع ما كان عليه سابقاً، وهو عدد لا يكفي لمواكبة عودة الصادرات في حال ارتفع حجم الطلب.
وتبرز هنا مشكلة كلفة تجديد الأسطول. فالقوانين اللبنانية تضع قيوداً على عمر الشاحنات التي يمكن استيرادها، ما يحصر الناقلين بشراء شاحنات حديثة لا يعود تاريخ تصنيعها لأكثر من 6 سنوات. ويطالب العاملون في القطاع بالسماح باستيراد شاحنات يصل عمرها إلى نحو عشر سنوات كحدّ منطقي، بما يخفّض الكلفة ويسمح بتوسيع الأسطول وتجديده بوتيرة أسرع.
وفي هذا السياق، يجري العمل على إعداد تعديل تشريعي خاص بالشاحنات المُخصّصة للنقل الخارجي. وتقترح المعايير الموضوعة تسجيل هذه الشاحنات ضمن فئة مستقلة، وحصر عملها بنقل البضائع من لبنان إلى الخارج وبالعكس، ومنعها من مزاولة النقل الداخلي، باستثناء نقل البضائع المُخصّصة للتصدير من مصدرها إلى المعبر أو المرفأ. ويتطلّب ذلك استحداث مادة جديدة في قانون السير، وتعديل أحكام قانونية نافذة تتعلق بتسجيل المركبات واستيرادها. وبالتالي، فإنّ هذه التسهيلات لم تصبح نافذة بعد، بل لا تزال تحتاج إلى إقرار التعديلات التشريعية المطلوبة.
ويطالب أصحاب الشاحنات، في موازاة التعديل اللبناني، بالتفاوض مع الجانب السعودي بشأن الحدّ الأقصى لعمر الشاحنات المسموح لها بدخول المملكة. ويقضي المطلب برفع هذا الحدّ ثلاث سنوات إضافية، ليصبح 23 عاماً، الأمر الذي من شأنه، بحسب العاملين في القطاع، السماح لنحو 1500 شاحنة مُبرّدة وغير مُبرّدة بالانضمام إلى الأسطول المؤهّل للعمل على الخط السعودي.
إذاً، ما تحقّق حتى الآن هو إزالة جزء من العوائق التي كان يُفترض أن تُحلّ منذ صدور القرار السعودي. أمّا استعادة الصادرات، فلا تزال تتطلّب أكثر من تعميم وتأشيرات، إذ تحتاج إلى سياسة واضحة، وتجديد للأسطول، ومعالجة سائر المتطلبات اللوجستية والإنتاجية، وهي خطوات لا تزال غائبة حتى الساعة.



