ثلاث ركائز يعتمدها الحاكم سعيد وتحظى بدعم شعبي ومصرفي : الاستقلالية وحماية اموال المودعين والمشاركة في تحمل كلفة الانقاذ

المركزيةـ يطرح حاكم مصرف لبنان كريم سعيد معادلة تقوم على ثلاث ركائز مترابطة: استقلالية القرار النقدي، حماية حقوق المودعين، وإشراك جميع مكونات الدولة في تحمل كلفة الإنقاذ. وهي معادلة، إذا ما اقترنت بإصلاحات بنيوية وتعديلات متوازنة على قانون إعادة هيكلة المصارف، قد تشكل بداية مسار جديد لاستعادة الثقة بالقطاع المالي اللبناني بعد سنوات من الانهيار.
هذه النقاط الثلاث كان حاكم مصرف لبنان قد اطلقها في مناسبات عدة اخرها في مقر الرابطة المارونية، لكنها حملت ركائز اساسية يعتمدها الحاكم في ولايته ويسعى الى تحقيقها :النقطة الاولى يحاول الحاكم الحفاظ على استقلالية البنك المركزي في التخطيط للسياسة النقدية التي يعتمدها، رافضا اي توزيع لهذه الاستقلالية من اي جهة كانت حتى ولو من صندوق النقد الدولي، وبالتالي فالاجتماع الذي تعقده لجنة المال النيابية غدا سيحضره الحاكم، وسيصر على هذه الاستقلالية بعد التفاهم مع وزير المالية ياسين جابر .
اما الركيزة الثانية التي يعتمدها الحاكم فهي الحفاظ على حقوق المودعين والاسراع في انجار ما تم الاتفاق عليه، لجهة اعطاء الـ ١٠٠ الف دولار وعدم شطب الودائع بناء لتوصية صندوق النقد الدولي ولبعض من هم في السلطة الذين لغاية الان لم تحدد هذه السلطة كيفية تحديد الخسائر ومن يتحملها، مع العلم ان الحاكم كان قد اطلق تصريحا اعتبر فيه ان هذه الازمة هي ازمة نظامية وبالتالي من المفروض المشاركة في تحمل المسؤولية بين السلطة ومصرف لبنان والمصارف، علما ان الحاكم يرفض تحميل المودع اي مسؤولية عن هذه الخسائر .
و تبرز تصريحات الحاكم حول استعداده لتسييل بعض أصول مصرف لبنان باعتباره تطوراً لافتاً في النقاش الاقتصادي. ماليا، يشكل هذا الإعلان إشارة إلى استعداد المصرف المركزي للمساهمة في تحمل جزء من أعباء المعالجة، بدلاً من الاكتفاء بإلقاء المسؤولية على الأطراف الأخرى. لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام سؤال أكثر حساسية يتعلق بالدولة نفسها: فإذا كان المصرف المركزي مستعداً لتسييل جزء من أصوله، فهل تصبح الدولة بدورها مستعدة لإطلاق برنامج منظم لاستثمار أو إعادة هيكلة بعض أصولها الإنتاجية بما يساهم في تكوين صندوق وطني يساعد على إعادة الودائع؟
غدا، يعرف اذا كانت ركائز الحاكم ستجد صدى امام لجنة المال النيابية وهي ركائز تحظى بدعم شعبي ومصرفي ام انها ستكون صدى لكلام لا يقدم ولا يؤخر لحاكم يحاول ان يقدم حلولا لازمة مستمرة منذ سبع سنوات .



