خاص- بعد إغلاق هرمز وباب المندب… هل نحن امام موجة تضخمية جديدة في لبنان؟

أعاد إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب إلى الواجهة المخاوف من موجة تضخمية عالمية جديدة، في ظل الارتفاع المتجدد في أسعار النفط وكلفة الشحن البحري، وما قد يترتب على ذلك من زيادات في أسعار السلع حول العالم. فهل نحن امام موجة تضخمية عالمية جديدة؟ وهل ستشهد اسعار السلع والمود الغذائية ارتفاعا جديدا في الاسعار؟
في هذا السياق، يؤكد نائب رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان، نبيل فهد، في حديث لموقعناLeb Economy ، أن الموجة التضخمية بدأت فعليًا مع الارتفاع الأول في أسعار النفط، ولا تزال مستمرة حتى اليوم، مشيرًا إلى أن فترة التراجع القصيرة التي سجلتها أسعار النفط لم تكن كافية لإحداث انخفاض ملموس في أسعار العديد من المنتجات، ولا سيما تلك التي تعتمد صناعتها بشكل كبير على الطاقة المطثفة، مثل مواد التغليف والبلاستيك والألمنيوم.

وتوقع فهد استمرار النمط السائد حاليًا، معتبرًا أن الارتفاع الأخير في أسعار النفط لن يترجم، في الوقت الراهن، إلى موجة جديدة من الزيادات في الأسعار.
وعن تداعيات إغلاق باب المندب، أوضح أن تأثيره على لبنان سيكون محدودًا، رغم أن معظم واردات لبنان الاتية من الشرق الأقصى، ولا سيما من الهند والصين وتايلاند وفيتنام، كانت تمر عبر هذا الممر البحري. إلا أن غالبية شركات الشحن توقفت منذ نحو عامين عن استخدام هذا المسار، واتجهت إلى الالتفاف حول أفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح، وهو ما أدى أساسًا إلى ارتفاع كلفة الشحن وإطالة مدة النقل. لذلك، رأى أن أي زيادة إضافية قد تنتج عن الإغلاق ستكون طفيفة، كما حصل سابقًا، وتمكن المستوردون من استيعابها.
ضعف السوق
وأشار فهد إلى أن السوق اللبنانية تعاني اليوم من ضعف شديد في الطلب، ما يجعل رفع الأسعار بصورة عشوائية أمرًا غير ممكن، لأن القدرة الشرائية للمستهلك لم تعد تتحمل أي زيادات جديدة.
وأضاف: إن الأرقام الصادرة عن إدارة الإحصاء المركزي خلال الأشهر الماضية تؤكد هذا الواقع، إذ أظهرت تراجعا في أسعار المواد الغذائية بنحو 2.5% بين شهري آذار وحزيران، عازيًا ذلك إلى ضعف الطلب في السوق المحلية واشتداد المنافسة بين التجار.
ولفت إلى أن تأثير ارتفاع أسعار النفط لا يظهر فورًا، بل يتسم بطابع تراكمي، إذ ينعكس تدريجيًا على كلفة الإنتاج، ثم الشحن، فالمستورد، فالموزع، وصولًا إلى نقطة البيع، قبل أن يشعر المستهلك بإرتفاع الأسعار. والأمر نفسه ينطبق عند تراجع الأسعار، إذ يحتاج أيضًا إلى وقت قبل أن ينعكس على الأسعار النهائية التي يدفعها المستهلك.
واستشهد فهد بما نشرته مجلة The Economist، معتبرًا أنها لخصت هذه الفكرة عندما أشارت، في معرض تناولها أسباب التضخم، إلى أن تحميل التجار وحدهم مسؤولية ارتفاع الأسعار هو طرح شعبوي يستخدمه بعض السياسيين لتعزيز شعبيتهم، فيما تعود الأسباب الحقيقية في معظم الأحيان إلى عوامل اقتصادية.



