خط نفط كركوك – طرابلس على طريق الربط الاستراتيجي مع العراق (نداء الوطن 27 تموز)
محور بيروت- بغداد: طاقة وسيادة

من “وحدة الساحات” وشبكات إمداد السلاح والميليشيات والمرتزقة، إلى خطوط النفط والتعاون الاقتصادي. تحوّل، يعكس مضي لبنان والعراق نحو التحرّر من قبضة طهران التي استغلّتهما شرّ استغلال، والانتقال إلى مصاف البلدان الطبيعية، حيث تُبنى العلاقات على المصالح المشتركة والسيادة والاستقرار.
وفي هذا السياق، تأتي زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بغداد، في ظل تقاطع مساعي الحكومتين اللبنانية والعراقية لحصر السلاح غير الشرعي بيد الدولة. وإلى جانب دلالتها السياسية في خضمّ التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة، تتصدر ملفات الطاقة والاقتصاد جدول المباحثات، مع السعي إلى تمديد اتفاق تزويد لبنان بالفيول العراقي وتطويره، فقد شكّلت بلاد الرافدين، في ذروة الأزمات النفطية والمالية التي عصفت ببلاد الأرز، رافدًا أساسيًا للبنان، إذ أمّنت الوقود اللازم لاستمرار تشغيل معامل إنتاج الكهرباء. وتشمل المباحثات إحياء خط النفط العراقي- السوري- اللبناني، الممتد من كركوك إلى بانياس وطرابلس، بما يعيد لبنان إلى خريطة الطاقة الإقليمية، ضمن مشروع يحظى بدعم أميركي.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في ضوء توقيع العراق وسوريا، مذكرات تفاهم لإعادة إحياء خط نقل النفط الخام بين كركوك وبانياس، وسط مباحثات إقليمية متسارعة بشأن الطاقة وطرق العبور، ومساعٍ لبنانية إلى تطوير التعاون الاقتصادي مع العراق وسوريا وتركيا.
وكان سلام وصل إلى بغداد، على رأس وفد وزاري يضم وزير المال ياسين جابر، ووزير الطاقة والمياه جو صدي، ووزير الاتصالات شارل الحاج. وعقد الوفدان اللبناني والعراقي، برئاسة سلام ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، اجتماعًا خُصّص للبحث في المجالات ذات الاهتمام المشترك. وبعد المحادثات، قال سلام: “سررت كثيرًا، والوفد الحكومي المرافق، بزيارة بلاد الرافدين واللقاء في بغداد بفخامة الرئيس نزار آميدي ودولة الرئيس علي الزيدي”. وشدد على أن “لبنان ماضٍ بعزم في تعزيز مشاريع الربط والتكامل الاستراتيجي مع دول المنطقة، في مختلف القطاعات، ولا سيما الطاقة والاتصالات والنقل”. من جهته، أكد الزيدي حرص بلاده على تطوير العلاقات مع لبنان، والعمل معه على تدعيم الاستقرار الإقليمي وخفض التوترات.
ما بعد “اليونيفيل” بين عون وماكرون
في موازاة التعاون اللبناني- العراقي، واصلت بعبدا تدعيم حراكها الدبلوماسي، إذ تم أمس اتصال بين رئيس الجمهورية جوزاف عون والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، عرضت خلاله الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة. وقد اطلع الرئيس عون نظيره الفرنسي على نتائج زيارته إلى واشنطن والمحادثات التي أجراها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من المسؤولين الأميركيين. وتطرق البحث إلى الوضع في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من القرى والبلدات وضرورة وضع حد لها. وعرض الرئيسان لمرحلة ما بعد انتهاء عمل “اليونيفيل” وأهمية المواكبة الدولية لاستقرار الوضع فيه.
في هذا الإطار، علمت “نداء الوطن” أنه عُرضت خطة فرنسية- ألمانية تواكب تلك المرحلة، وتكون تحت راية قوات أوروبية، أو يُبحث لها عن تسمية أخرى. وفي حين يرحّب عون والدولة اللبنانية بهذه الخطوة، فإن الترتيبات لم تُستكمل بعد، ولم يُتوصّل إلى صيغة نهائية، لأن الوضع في الجنوب تغيّر، ولأن ثمة تطبيقًا لمناطق نموذجية لا يُعرف ما سيكون دور هذه القوات فيها في حال استمرارها. كذلك، يجب معرفة موقفَي واشنطن وتل أبيب من هذه الخطوة.
وفي امتداد لهذا المسار، علمت “نداء الوطن” أن الاجتماع المرتقب في روما سيشكّل محطة أساسية لتقويم نتائج التجربة الأولى في المناطق النموذجية، ودرس مدى إمكان توسيعها إلى مناطق جديدة. ومن المقرر أن يبحث المجتمعون في المعطيات الميدانية والسياسية التي برزت خلال المرحلة الماضية، وفي الآليات المطلوبة لمواصلة انتشار الجيش وتعزيز التنسيق، تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة تنفيذية أوسع.
توازيًا، يكشف مصدر دبلوماسي غربي لـ”نداء الوطن” أن واشنطن باتت تقارب الملف اللبناني من زاوية مختلفة، بعدما استمعت مباشرة إلى رؤية الرئيس عون القائمة على استعادة الدولة قرارها الأمني والعسكري وإنهاء التوتر على الحدود. وستكون هذه الرؤية من بين الملفات المطروحة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته المرتقبة إلى الولايات المتحدة.
غير أن هذه المقاربة قد تصطدم بتشدّد إسرائيلي مسبق، إذ أفادت قناة 13 الإسرائيلية بأن نتنياهو أبلغ “الكابينت” أنه “سيرفض مطالب واشنطن بتنفيذ انسحابات من غزة وسوريا ولبنان”.
أما سوريًّا، فأكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن بلاده لا تعتزم القيام بأي تدخل عسكري في لبنان، وأنها تبحث مع الحكومة اللبنانية عن حلول تساعد على إخراجه إلى برّ الأمان. وأوضح، في حديث إلى “الجزيرة”، أن “الحل في لبنان ليس بالضرورة أمنيًا”، كما شدد على دعم بلاده احتكار الدولة اللبنانية للسلاح وقرار السلم والحرب.
دعم سعودي- قطري للبنان
عربيًّا، بحث وزير الدولة القطري محمد الخليفي مع مستشار وزير الخارجية السعودي للشأن اللبناني الأمير يزيد الفرحان مستجدات لبنان، ولا سيما دعم الحكومة في معالجة ملف النازحين وتهيئة عودتهم الكريمة. وأعربا عن ارتياحهما لخطوات الدولة اللبنانية لتعزيز مؤسساتها وبسط سلطتها على كامل أراضيها.
ميدانيًا، أعلن الجيش اللبناني في بيانٍ أن القوّات الإسرائيلية “تواصل اعتداءاتها وخروقاتها للتفاهمات القائمة والقوانين الدولية عبر التدمير الممنهج للمنازل، وتفجير مشروع المياه التابع للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بلدة مركبا. في الوقت نفسه، يستمر الجيش اللبناني في مواكبة عودة الأهالي إلى زوطر الغربية، وينفذ مهماته في البلدة حفاظًا على سلامة المواطنين، وفي منطقتَي فرون وصريفا، بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L”.
بركة بابوية
على الصعيد الروحي، بارك البابا لاوون الرابع عشر تطويب البطريرك إلياس الحويك، فكتب عبر “أكس”: “كان رجل حوار ورجاء، وشكّل مرجعًا كنسيًا واجتماعيًا وسياسيًا بارزًا، حتى لُقّب بـ”أب لبنان الكبير”. فلترافق شفاعة الطوباوي الجديد دائمًا المؤمنين الموارنة في جميع أنحاء العالم، ولتنل هبة السلام للشعب اللبناني بأسره، العزيز جدًا على قلبي”.



