خاص- في ظل خزينة مأزومة ومن دون إصلاح… زيادة رواتب القطاع العام من جيوب اللبنانيين: وصفة لانهيار جديد!

-ناشر ورئيس تحرير موقع “Leb Economy” الفونس ديب
من الواضح أن تداعيات الحرب التي أشعلها حزب الله مع إسرائيل مطلع آذار الماضي، بالتوازي مع استمرار التوترات الإقليمية وإعادة إغلاق مضيق هرمز على وقع المواجهة الأميركية–الإيرانية، بدأت تنعكس بوضوح على مختلف جوانب الحياة في لبنان، ولا سيما على المستويين الاقتصادي والمعيشي. وقد سجّل النشاط الاقتصادي خلال صيف عام 2026 تراجعاً حاداً، بلغ معه أدنى مستوياته مقارنةً بالفترات المماثلة من الأعوام السابقة.

وفي ظل هذه التطورات، تبدو السلطة في حالة إرباك شديد، نتيجة تراجع إيرادات الخزينة وعجزها عن الوفاء بالتزاماتها، وفي مقدمها تمويل الزيادة على رواتب العاملين في القطاع العام، التي كانت قد أُقرّت منذ شباط الماضي.
ولا شك في أحقية موظفي القطاع العام في تحسين رواتبهم ومداخيلهم، بعدما تآكلت قيمتها بصورة كبيرة، إلا أن السؤال الجوهري المطروح اليوم هو: هل من المنطقي فرض ضرائب جديدة في هذه المرحلة البالغة الصعوبة اقتصادياً واجتماعياً ومعيشياً، ولا سيما رفع الضريبة على القيمة المضافة نقطة مئوية واحدة، من 11 إلى 12 في المئة، كما هو مطروح ومتفق عليه؟
وثمة سؤال آخر لا يقل أهمية: إذا كان الشعب اللبناني هو من سيتحمّل كلفة تمويل سلسلة الرتب والرواتب، فهل من المقبول أن يستفيد منها جميع الموظفين من دون تمييز بين المنتج وغير المنتج، وبين من يقوم بواجباته ومن يتقاعس عنها؟
أم أن الأولوية يجب أن تكون لإطلاق عملية إصلاح شاملة وإعادة هيكلة فعلية للقطاع العام، قبل ضخ مبالغ طائلة فيه من دون ضوابط أو رقابة أو معايير واضحة للإنتاجية والمحاسبة، ولا سيما أن تضخّم هذا القطاع وسوء إدارته شكّلا أحد الأسباب الأساسية التي أسهمت في وصول البلاد إلى الانهيار المالي والاقتصادي عام 2019؟



