أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

“الثنائي” يريد انسحاباً ملموساً… وغزل ترامب لبري سيف ذو حدين (النهار 23 تموز)

حملت مشهدية استقبال الرئيس دونالد ترامب للرئيس جوزف عون رسائل متعددة إلى كل الأفرقاء في البلد، من دون أن تبدّل أيّ جهة اقتناعاتها أو نظرتها إلى اتفاق الإطار مع إسرائيل.

والواقع أن من يؤيد خيار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل يقرأ في القمة فرصة يمكن لبنان استثمارها في تحصين الدولة واستعادة سيادتها جنوبا وتحقيق معادلة الانسحاب الإسرائيلي ووضع سلاح “حزب الله” تحت مظلة الجيش اللبناني. وسيردّد المؤيدون لعون من الآن فصاعدا عبارة “قبل الزيارة وبعدها”، على أساس أنها شكلت حدا فاصلا عند البيئات المساندة له وما يمكن أن يجترحه وسط كل الألغام.

بري بين ترامب وعون
لم يكن متوقعا أن يغدق ترامب كل هذا المديح لعون، علما أن اسم الرئيس نبيه بري لم يحضر من فراغ في معرض الرد على أسئلة المراسلين، بل جاء في سياق تحضيرات مسبقة بين الرئيسين.

وتظهر الوقائع أن ما يقوله عون عن بري في بعبدا ردده في واشنطن على مسمع المسؤولين الأميركيين، فضلا عن ناشطين لبنانيين يرتبط بعضهم بلوبيات مؤثرة ترى في بري “المعرقل الأول لمشروع المفاوضات، وحجر الرحى في توفير الحماية للحزب”.

وعندما يصف ترامب بري بـ”الشخص الجيد”، يعرف أنه و”حزب الله” لا يقبلان اتفاق الإطار. وقبل بدء المؤتمر الصحافي بين ترامب وعون كان بري يردد أنه لا يعترض على هذه الزيارة “إذا جاءت بإيجابيات”، مع تكرار مسلمته القائمة على ثابتتين: “وقف شامل وحقيقي لإطلاق النار في الجنوب، وانسحاب إسرائيلي من أراضيه”.

وعن سرّ هذا “الإطراء الترامبي” لبري، يقول مراقبون إنه سيف ذو حدين يضعه في موقف محرج في الداخل والخارج، وعليه أن يختار بين أميركا وإيران في ظل كل هذه الأجواء الضاغطة التي تبرزها طهران في الإقليم، فيما أصبحت واشنطن “صاحبة الكلمة الأقوى” في لبنان. لذلك كان بري حاضرا في البيت الأبيض ولم يأتِ الحديث عنه “جائزة ترضية”، وهو لن يعترض بالطبع على انسحاب إسرائيلي ولو من متر واحد من الجنوب، ولن يكون ضد أيّ مسعى لهذه العملية، شرط ألا تبقى في إطار التصريحات، ولا سيما بعد الإثبات أن لا توجّه عند “الثنائي” لدخول أيّ اشتباك ولا لتطيير الحكومة. وما يريده المتلاقون مع بري هو وضعه في موقع “الشريك غير المعلن” في اتفاق الإطار، وهو لا يقبل تصنيفه في هذه الخانة استنادا إلى خبراته في سياسات إسرائيل ضد لبنان.

الحزب لا يبالي؟
إذا كان الحزب لا يتقبل كل أشكال المفاوضات مع إسرائيل ويعترض على مساري الرئاستين الأولى والثالثة، فإنه لم يبالِ بإعلان ترامب استعداده للحديث معه إذا أراد عون ذلك. ويردّ قيادي في الحزب على هذه “الدعوة” بأنهم لا يعيرونها أيّ اهتمام، ويقول لسان حالهم إن زمن التسويات في المنطقة لم يحن، ولا يمكن فصل ما يحصل عن الحرب المفتوحة بين أميركا وإيران، في وقت يرى “الثنائي” أن الدولتين ستعودان إلى طاولة المفاوضات لتسوية الملفات العالقة، ولا سيما أن قياديا إيرانيا كبيرا أبلغ “الثنائي” أن التنازل الوحيد الذي قد يقدمه هو الذي سيصب في مصلحة الجنوب وانسحاب إسرائيل.

وفي خلاصة مقاربة “الثنائي”، ولا سيما الحزب، لاستقبال ترامب عون و”كل الكلام الجميل”، يرى أن “نتنياهو سيبقى على مواقفه أقلّه إلى موعد انتخابات الكنيست، ولن يترك جيشه أرض الجنوب، وإذا بقي على رأس الحكومة فسيزداد تصلبا وتفلتا من تعليمات ترامب، ولا سيما إذا خسر حزبه الجمهوري الانتخابات النصفية في الكونغرس”.

بواسطة
رضوان عقيل
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى