خطة أميركية تخص لبنان.. تقرير عن آلية لـ “انسحاب إسرائيل”!

لم تعد “المناطق التجريبية” الواردة في الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل مجرد بند تفاوضي، بل تحولت إلى أول اختبار عملي لقدرة الدولة اللبنانية على فرض سلطتها في الجنوب، وسط رهان أميركي على نجاح نموذج ميداني يمكن البناء عليه في المراحل اللاحقة، يقابله ترقب إسرائيلي لمدى التزام بيروت بالترتيبات الأمنية الجديدة.
وبحسب المصادر، فإن واشنطن قسمت التنفيذ إلى مراحل متتابعة، وحددت لكل مرحلة معايير مستقلة تشمل استكمال الانسحاب
وأوضحت المصادر أن الخرائط المرفقة بالمسودة تحدد المنطقتين التجريبيتين في القطاعين الشرقي والأوسط من جنوب لبنان، وتشمل موقعين لا تزال القوات الإسرائيلية تنتشر فيهما. وينص المقترح على إخلاء الموقع الأول بالكامل، فيما يبقى الانسحاب من الموقع الثاني جزئياً في انتظار حسم مصير نقطة مراقبة مرتفعة تشرف على الطريق الحدودي.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع ما كشفته هيئة البث الإسرائيلية عن تجميد القيادة السياسية الإسرائيلية العمليات العسكرية “الحساسة” في جنوب لبنان بطلب أميركي، بانتظار اتضاح نتائج المفاوضات، فيما يستعد الجيش الإسرائيلي للانسحاب من المنطقتين التجريبيتين مطلع الأسبوع المقبل، بالتزامن مع الجولة السادسة من المفاوضات المقررة في روما، بما يمنح واشنطن فرصة لاستكمال ترتيبات الانتشار ووضع قواعد التنفيذ.
وفي موازاة ذلك، أجرى وفد عسكري أميركي تابع للقيادة المركزية اجتماعات مع قيادة الجيش اللبناني في بيروت لبحث تفاصيل الانتشار وآليات التنفيذ، قبل اجتماعات روما المقررة يومي 14 و15 يوليو، وذلك بعد الاتفاق على تشكيل فرق قانونية وتقنية لمتابعة مختلف بنود الاتفاق. كما تأتي هذه التحركات قبيل الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن، حيث سيلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 21 يوليو الجاري.
وتشير المصادر إلى أن إسرائيل طالبت بإقرار آلية سريعة للتعامل مع أي معلومات تتعلق بوجود نشاط مسلح داخل المناطق التي ستنسحب منها، بينما اقترحت بيروت أن يتولى الجيش اللبناني عمليات التحقق الميداني، على أن تُرفع النتائج إلى الجانب الأميركي عبر القناة المعتمدة، بما يكرس دور المؤسسة العسكرية في التنفيذ ويحافظ في الوقت نفسه على الوساطة الأميركية بين الطرفين.
وبحسب المصادر، فإن الانتقال إلى المرحلة التالية لن يتم إلا بعد إعداد تقرير أميركي يؤكد استكمال انتشار الجيش اللبناني، واستقرار الوضع الأمني، ومنع إعادة إنشاء أي مواقع مسلحة خارج سلطة الدولة، على أن يُعرض التقرير على بيروت وتل أبيب قبل تحديد نطاق أي انسحاب جديد.
في المقابل، تستعد الرئاسة اللبنانية لطرح ملف المرحلة الثانية خلال اجتماعات روما، مع التركيز على ربط أي انسحاب إسرائيلي إضافي بعودة الأهالي إلى قراهم، وبدء أعمال إعادة التأهيل والخدمات، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن نجاح الانتشار العسكري لن يكتمل من دون استعادة الحياة المدنية في المناطق الحدودية.
وتؤكد المصادر أن الاتصالات الداخلية تتركز أيضاً على ضمان عدم عودة أي حضور مسلح لـ”حزب الله” داخل المنطقتين بعد تسليمهما إلى الجيش اللبناني، سواء عبر إعادة تخزين الأسلحة أو تأهيل المواقع العسكرية، في خطوة تعتبرها الدولة بداية عملية لترسيخ احتكار المؤسسات الرسمية للقرار الأمني في الجنوب.
كما تتوقع المصادر أن تبحث زيارة الرئيس عون إلى واشنطن إمكان تحويل نتائج التجربة الأولى إلى مسار تنفيذي يشمل مناطق إضافية، إلى جانب طلب دعم أميركي إضافي للجيش اللبناني وتمويل مشاريع عاجلة لإعادة تأهيل القرى التي ستستعيدها الدولة.



