أخبار لبنانابرز الاخبار

السياحة في لبنان بعد الحرب.. موسم صيفي بلا زوار وقطاع ينتظر الإنقاذ

كشف موسم الصيف حجم الأضرار التي لحقت بالقطاع السياحي اللبناني بعد الحرب، حيث وجد أحد أبرز القطاعات الاقتصادية في البلاد نفسه أمام تحديات جديدة تضاف إلى سلسلة أزمات سابقة، أبرزها الانهيار الاقتصادي وتداعيات جائحة كورونا.

وتأتي السياحة في لبنان بعد الحرب في مرحلة صعبة بعدما أدت التطورات الأمنية إلى تراجع أعداد السياح والمغتربين، وإلغاء عدد كبير من المهرجانات والفعاليات التي كانت تشكل محركاً أساسياً للنشاط السياحي خلال فصل الصيف.

ورغم محاولات المؤسسات السياحية الحفاظ على استمراريتها، فإن معظم الفنادق وبيوت الضيافة باتت تعمل بطاقة محدودة، فيما أصبحت الحركة تتركز بشكل أساسي خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقابل تراجع كبير خلال أيام الأسبوع.

الفنادق اللبنانية تواجه موسما صعبا وإشغالا منخفضا

يواجه القطاع الفندقي في لبنان ظروفاً استثنائية، مع انخفاض كبير في نسب الإشغال مقارنة بالمواسم السابقة.

وأوضح نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر أن نسب الإشغال خلال منتصف الأسبوع تراوح بين 5 و8 في المئة فقط، بينما ترتفع يوم السبت إلى حدود 20 في المئة كحد أقصى، بعدما كانت الفنادق تسجل في المواسم الطبيعية نسب إشغال وصلت إلى نحو 80 في المئة.

وتعكس هذه الأرقام حجم التراجع الذي أصاب السياحة في لبنان بعد الحرب، إذ اضطرت العديد من المؤسسات الفندقية إلى تقليص عملياتها لتخفيف الخسائر.

أمام ضعف الطلب، لجأت فنادق عدة إلى تشغيل جزء محدود من منشآتها، إذ باتت بعض المؤسسات التي تضم مئات الغرف تفتح عدداً قليلاً منها فقط، فيما اكتفت مطاعم فندقية بتشغيل أقسام محددة بدلاً من كامل خدماتها.

كما فضلت بعض الفنادق الموسمية عدم فتح أبوابها هذا العام بسبب ضعف الجدوى الاقتصادية، في حين واصلت مؤسسات كبرى العمل رغم الخسائر بهدف الحفاظ على الموظفين أصحاب الخبرة الذين يصعب تعويضهم لاحقاً.

ولم يقتصر تأثير الأزمة على أصحاب المؤسسات، بل طال العاملين في القطاع السياحي، حيث تراجعت فرص العمل الموسمية التي كانت توفرها الفنادق خلال الصيف، فيما اضطرت بعض المؤسسات إلى تقليص عدد موظفيها.

بيوت الضيافة تخسر نصف الموسم السياحي

لم تكن أزمة الفنادق منفصلة عن واقع بيوت الضيافة، التي تشكل جزءاً أساسياً من السياحة الريفية والداخلية في لبنان.

ويؤكد رئيس نقابة أصحاب ومشغلي بيوت الضيافة رمزي سلمان أن بيوت الضيافة في الجنوب والبقاع توقفت عن العمل بالكامل، فيما تأثرت بقية المناطق بدرجات مختلفة نتيجة الظروف الأمنية والاقتصادية.

ويشير إلى أن القطاع يعمل حالياً بنحو نصف قدرته، وأن الموسم الحالي يمكن وصفه بأنه “نصف موسم” مقارنة بالسنوات الطبيعية.

وتكمن المشكلة الأساسية في اعتماد نسبة كبيرة من بيوت الضيافة على اللبنانيين المقيمين والمغتربين، حيث أدى إلغاء حجوزات المغتربين إلى ضربة مباشرة لهذا القطاع.

المغتربون اللبنانيون كانوا العمود الفقري للموسم السياحي

تشكل حجوزات المغتربين اللبنانيين عاملاً أساسياً في إنعاش السياحة خلال فصل الصيف، إلا أن المخاوف الأمنية دفعت عدداً كبيراً منهم إلى إلغاء رحلاتهم قبل بدء الموسم.

مجلةلبنان

وكشف نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر أن المؤشرات السلبية ظهرت منذ شهري نيسان وأيار، بعد معلومات عن إلغاء أكثر من نصف حجوزات السفر من قبل مغتربين في أستراليا وكندا والولايات المتحدة.

ويعود ذلك إلى أن كثيراً من المغتربين يحجزون رحلاتهم مسبقاً خلال فصل الشتاء للاستفادة من الأسعار المنخفضة، لكن تصاعد المخاوف الأمنية دفعهم إلى إلغاء حجوزاتهم ضمن المهل المحددة لتجنب الغرامات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى