التعيينات… أول امتحان حقيقي للعهد والحكومة

قد لا يكون أمام العهد والحكومة في المرحلة الحالية اختبار أكثر حساسية من ملف التعيينات الإدارية والمالية، لأن اللبنانيين، كما المجتمعين العربي والدولي، لن ينظروا إلى أسماء الأشخاص الذين سيُعيَّنون بقدر ما سينظرون إلى الآلية التي أوصلتهم إلى مواقعهم.
ولا يمكن فصل هذا الملف عن ورشة إعادة الإعمار والإصلاح الاقتصادي. فالمجتمع الدولي الذي يربط أي دعم مالي بإصلاحات جدية، لن يقتنع بجدية هذه الإصلاحات إذا بقيت الإدارات والمؤسسات تدار بعقلية المحاصصة. ولذلك، فإن التعيينات ليست شأناً داخلياً فحسب، بل أصبحت جزءاً من صورة لبنان أمام العالم.
وفي المقابل، لا ينبغي تحويل التعيينات إلى ساحة مواجهة سياسية تؤدي إلى شلل جديد في مؤسسات الدولة. فالإفراط في تعطيلها بحجة رفض المحاصصة قد يكون مضرّاً بقدر اعتماد المحاصصة نفسها. المطلوب هو إيجاد توازن دقيق بين سرعة ملء الشواغر، واحترام المعايير التي تعيد الثقة بالإدارة العامة.
قد يكون ملف التعيينات أول امتحان فعلي للعهد والحكومة، لأنه سيكشف ما إذا كان لبنان دخل مرحلة جديدة في إدارة الدولة، أم أنه لا يزال أسير القواعد القديمة. فالبيانات الوزارية والوعود الإصلاحية مهمة، لكن التعيينات هي المكان الذي تتحول فيه الوعود إلى أفعال، أو تتراجع أمام حسابات السياسة.
ومن هنا، فإن الحكم على العهد لن يبدأ من الملفات الكبرى فقط، بل من الطريقة التي سيبني بها الإدارة التي يفترض أن تنفذ هذه الملفات. فالإدارة الكفوءة هي العمود الفقري لأي مشروع إصلاحي، وأي خلل في بنائها سيعيد إنتاج الأزمة، مهما حسنت النيات.انا الطريقة التي تم فبها التعيين في مجلس الوزراء امس فتطرح اكثر من علامة استفهام ولا تعتبر مؤشرا ايجابيا البتة.



