سلامة: الفنار إلى إدارة رقمية وسياحة متطوّرة (الجمهورية 1 تموز)

الأمن، البنية التحتية، المياه، التحوُّل الرقمي، والسياحة الدينية… عناوين متعدِّدة يضعها رئيس بلدية الفنار ميشال سلامة في صدارة أولويات المجلس البلدي، مؤكّداً لـ”الجمهورية”، أنّ الهدف الأساس هو تحسين نوعية حياة المواطنين. وفي هذا الحوار، يعرض بالتفصيل المشاريع التي تنفّذها البلدية والصعوبات التي تعترضها.
• ما أبرز احتياجات بلدية الفنار في المرحلة الحالية؟
أبرز احتياجات البلدية تتمثل، أولاً، في تعزيز الأمن والأمان، وتأمين المياه الصالحة للشرب للأهالي، بالإضافة إلى تحسين الإنارة العامة عبر مصابيح البلدية التي قمنا بزيادة عددها في مختلف أنحاء البلدة. كما نواجه مشكلة الطرقات التي تحتاج إلى إعادة تزفيت، إذ إنّ العديد منها متضرّر ويحتوي على حفر كثيرة. أمّا المشكلة الأكثر إلحاحاً، والتي يطالب بها المواطنون باستمرار، فهي معالجة شبكات الصرف الصحي ومياه الأمطار، بما يمنع فيضانات الطرقات خلال فصل الشتاء.
• كيف تتعاملون مع مشكلة الصرف الصحي ومياه الأمطار؟
هذه المشكلة مستمرة منذ 50 عاماً، إذ كانت الطرقات تغمرها مياه الأمطار ومياه الصرف الصحي بسبب تهالك البنية التحتية التي لم تشهد أي تجديد طوال هذه الفترة. لذلك، نضطر يومياً إلى إصلاح ما لا يقلّ عن مجرورَين وإعادة تأهيلهما بالكامل، ممّا يفرض أعباء مالية كبيرة على البلدية، إلّا أنّنا نتحمّل هذه المسؤولية، لأنّ من واجب البلدية القيام بهذه الأعمال لضمان راحة المواطنين وتحسين نوعية حياتهم.
• ما النهج الذي اعتمدتموه في إدارة البلدية؟
منذ انتهاء الانتخابات البلدية وحتى اليوم، اعتمدنا خطة واضحة تقوم على إدارة البلدية بعقلية الشركة الخاصة، إذ نعتبر جميع أبناء البلدة بمثابة زبائن للمؤسسة البلدية، ولا يجوز أن يشعر أي منهم بالاستياء. لذلك أنشأنا خطاً ساخناً لتلقّي شكاوى المواطنين يومياً، ونتابع كل حالة على حدة، سواء كانت تتعلّق بتنظيف الأرصفة، إزالة الأشجار، رفع الأنقاض، أو أي خدمة بلدية أخرى.
وقد أخذت البلدية على عاتقها تقديم مختلف الخدمات، بالتوازي مع القيام بدورها الأساسي، والمتمثل في تأمين الإنارة العامة، والمحافظة على نظافة الطرقات، وإنشاء الجدران الداعمة حيث تدعو الحاجة، وتعزيز السلامة العامة والأمن، بما يتيح للمواطنين التنقل بأمان والعودة إلى منازلهم بكل راحة. كما عملنا على تسهيل جميع المعاملات الإدارية الخاصة بالمواطنين داخل البلدية، سواء لجهة الأوراق الرسمية أو الرسوم، سعياً إلى تبسيط الإجراءات قدر الإمكان.
• ماذا عن مشروع التحول الرقمي في البلدية؟
طوَّرنا نظاماً معلوماتياً جديداً للبلدية استغرق العمل عليه نحو عام كامل، وسيبدأ تشغيله قريباً، وهو من أكثر الأنظمة تطوُّراً في لبنان، إذ يعتمد بالكامل على تقنيات الذكاء الاصطناعي. تاريخ
كما أطلقنا الخط الساخن لتسريع التواصل مع المواطنين، وعزّزنا العديد من الفرق العاملة والشرطة البلدية بعناصر جديدة، لزيادة القدرة على تنفيذ الأعمال. كذلك قمنا برقمنة كامل أرشيف البلدية الممتد منذ تأسيسها قبل أكثر من 70 عاماً، فلم يعُد هناك أي ملف ورقي قديم نعتمد عليه، بل أصبحت جميع الوثائق محفوظة إلكترونياً، ويمكن الوصول إلى أي معلومة بسرعة فائقة عبر نظام الذكاء الاصطناعي.
• ما أبرز المشاريع التي تعملون على تنفيذها؟
ما زلنا نواصل تنفيذ مشاريع شبكات الصرف الصحي، إلى جانب إنشاء جدران دعم جديدة في مختلف أنحاء البلدة، وهي مشاريع أساسية ضمن خطة تطوير البنية التحتية.
وفي إطار السياحة الدينية، نعمل على إنشاء صليب ضخم قد يكون الأكبر في المنطقة، وسيطل على مدينة بيروت، ويتميّز بإنارته وتصميمه الجمالي، ليشكّل معلماً بارزاً.
ومن المشاريع الأساسية أيضاً، حفر بئر ارتوازية لتأمين المياه لأهالي البلدة، بهدف توفير المياه على مدار الساعة. وقد واجهنا بعض الصعوبات في التنفيذ، إلّا أنّنا نعمل حالياً على معالجتها، وإن شاء الله، فور انتهاء أعمال البئر، سنبدأ بتوزيع المياه على السكان بصورة منتظمة.
• كيف تعملون على تطوير خدمات الاتصالات؟
تواصلنا مع شركة «ألفا»، وتمّ تركيب هوائي إرسال جديد في وسط البلدة لتحسين التغطية، بعدما كانت خدمة الاتصالات ضعيفة جداً. كما نجري اتصالات مع وزارة الاتصالات لتنفيذ مشروع الألياف الضوئية (Fiber Optic) لجميع المنازل، على أمل إنجاز هذه المشاريع خلال العام المقبل.
• ما أبرز الصعوبات التي تواجه البلدية؟
تتمثل أولاً في أنّ المواطنين لم يكونوا معتادين سابقاً على تسديد الرسوم البلدية، إلّا أننا نجحنا في تحسين نسبة الجباية، فارتفعت من نحو 60% إلى حوالى 78% خلال عام 2025. ولا تزال هناك بعض الحالات المرتبطة بأشخاص مسافرين أو غير موجودين في البلدة، ولذلك عزّزنا فرق الجباية التي تزور المنازل، وتتواصل مع المواطنين، وتشجّعهم على تسديد المستحقات، مع تقديم كل التسهيلات الممكنة لهم.
أمّا الصعوبة الثانية، فهي أنّ الإدارات الرسمية تعرقل عمل البلديات من خلال الإجراءات البيروقراطية. فالمعاملة التي قد يحصل عليها المواطن العادي خلال يومين أو ثلاثة، تحتاج البلدية إلى نحو 6 أشهر لإنجازها. وهذا ما يؤخّر تنفيذ العديد من المشاريع، على رغم من جاهزيّتها، بسبب الروتين الإداري الطويل والمعقّد. وكثيراً ما يسألنا المواطنون: لماذا لم تُزفَّت هذه الطريق بعد؟ ولماذا لم يُنفَّذ هذا المشروع؟ لكنّهم لا يدركون أنّ تنفيذ أي مشروع بلدي يمرّ بسلسلة طويلة من الإجراءات القانونية والإدارية.
لذلك، استعنا بمحامٍ يتابع بصورة دائمة جميع الملفات القانونية الخاصة بالبلدية، كما وظّفنا شخصاً متخصِّصاً لمتابعة المعاملات لدى الإدارات الرسمية. فنحن، كبلدية، نمضي وقتاً طويلاً في متابعة الدولة نفسها، ونتمنّى أن تتعاون معنا أكثر، وألّا تعرقل المشاريع البلدية، لأنّ كل ما نقوم به يهدف إلى خدمة المواطنين وتسهيل حياتهم، ومن الطبيعي أن تُسهم الدولة في تسهيل عملنا.
• ما أبرز الخطوات التي اتخذتموها منذ تسلّمكم المسؤولية؟
منذ اليوم الأول لتسلّمنا مهام البلدية، كان همّنا الأساسي تأمين سيارات للشرطة البلدية، إذ كانت البلدية منحلة منذ 5 سنوات، ولم يكن لديها أي مقوِّمات للعمل. لذلك اشترينا 4 سيارات جديدة للشرطة، وجهّزناها بالمعدات اللازمة، كما اشترينا آليات للحفر، ومعدّات وتجهيزات متنوّعة، وأعدنا تأهيل جميع معدات البلدية التي كانت متوقفة عن العمل منذ سنوات. وكان أول مشروع نفّذناه استبدال نحو 500 مصباح إنارة في البلدة، فلم نترك أي مصباح معطّل إلّا واستبدلناه، مع تمديد شبكات كهربائية جديدة، وإضافة أعمدة إنارة في بعض المناطق.
• ماذا عن الإجراءات الأمنية التي نفّذتها البلدية؟
ركّبنا شبكة متكاملة من كاميرات المراقبة، تضمّ نحو 132 كاميرا تغطي مختلف أنحاء البلدة، و10 كاميرات متخصِّصة بقراءة لوحات تسجيل السيارات، بما يسمح بتحديد هوية أي مركبة في حال وقوع حادث أمني، ومعرفة مكانها وتوقيت مرورها بدقة، الأمر الذي أسهم في رفع مستوى الاستجابة الأمنية بشكل كبير.
كذلك أنشأنا غرفة عمليات داخل مركز الشرطة البلدية، ونقلنا مركز الدفاع المدني إلى جانب مبنى البلدية، لتسريع الاستجابة في حالات الطوارئ، سواء عند الحاجة إلى سيارة إسعاف، أو في حال اندلاع حرائق أو وقوع أي حادث آخر.
• ماذا حققتم في ملف الأملاك العامة؟
شدّدنا بصورة كبيرة على إزالة المخالفات والتعدّيات على الأملاك العامة، وتمكنا من إزالة نحو 90% منها. كما استعدنا 16 عقاراً تعود ملكيّتها للبلدية، بعدما كانت مفقودة أو مستولى عليها منذ سنوات، واستغرقت هذه العملية أكثر من عام بسبب التعقيدات الإدارية والإجراءات القانونية، إذ كانت البلدية تُعامل كأي مواطن عادي من دون أي أولوية.
• كيف ستُستثمر العقارات التي استعادتها البلدية؟
من بين هذه العقارات المستعادة، هناك عقاران كبيران ومميّزان؛ الأول سيقام عليه ملعب لكرة السلة بالتعاون مع الاتحاد اللبناني لكرة السلة، ليصبح مركزاً رياضياً في الفنار، وتبلغ مساحته نحو 3500 متر مربّع، ولا نزال نستكمل حالياً إجراءات التراخيص اللازمة، لأنّنا نرفض تنفيذ أي مشروع من دون الحصول على التراخيص القانونية.
أمّا العقار الثاني، فسيُحوَّل إلى حديقة عامة، تضمّ أيضاً الصليب الضخم وبئر المياه، وقد استغرق الحصول على التراخيص اللازمة أكثر من سنة ونصف السنة قبل البدء بأعمال الحفر، لأنّنا نحرص على الالتزام الكامل بالقوانين.
• ماذا عن مشاريع الطرقات والدعم المالي؟
افتتحنا طرقات جديدة، من بينها طريق يبلغ طوله نحو 1250 متراً وعرضه 10 أمتار، يساهم في تخفيف الازدحام المروري، وسيكون من أجمل مسارات المشي في المنطقة، وقد نُفّذ بالكامل على نفقة البلدية. وللأسف، لم نتلقَّ أي دعم من الدولة أو وزارة الأشغال العامة، حتى ولو بكمّيات بسيطة من مادة الزفت، على رغم من تواصلنا مع مختلف الجهات، ولذلك تكفّلت البلدية وحدها بجميع أعمال التزفيت.
وفي المقابل، لا بُدّ من توجيه الشكر إلى العديد من الأشخاص الذين تبرَّعوا وساهموا في دعم البلدية منذ اليوم الأول، وقد خُصِّصت جميع تبرُّعاتهم لتنفيذ مشاريع الطرقات بكل شفافية، من دون أي إنفاق غير معلن، إذ نعلن أسماء جميع المتبرِّعين، كما أتوجّه بالشكر إلى جميع أعضاء المجلس البلدي الذين يعملون باستمرار بروح الفريق الواحد.



