ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

قناة السويس تترقب فتح هرمز… انتعاش مرتقب أم تعافٍ بطيء؟

مع بدء العد التنازلي لإزالة العوائق التقنية والعسكرية من مضيق هرمز، تمهيداً لعودة الحركة البحرية بالمضيق إلى سابق عهدها، قبل الحرب الإيرانية، تطرح تساؤلات عدة بشأن تأثير ذلك على انتعاش قناة السويس، وتعويض خسائرها الباهظة التي تقدر بمليارات الدولارات.

ووقعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم تضمنت 14 بنداً، لإنهاء الحرب، وإعادة فتح المضيق، وإلغاء الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على حركة السفن الإيرانية.

وتشكّل عوائد القناة ما بين 10% إلى 15% من إيرادات مصر بالعملة الأجنبية، ما يجعلها عنصراً مهماً اقتصادياً وسياسياً، لهذا البلد الذي يعاني من أزمة اقتصادية شديدة، منذ ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011.

وقد تعرضت إيرادات قناة السويس إلى خسائر باهظة، تقدر بما بين 6-10 مليارات دولار سنوياً، منذ اندلاع أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وتفاقمت أزمة الملاحة في القناة إثر نشوب الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في شباط/فبراير الماضي.

خسائر كبيرة ثم استعادة للتوازن
يقول الخبير البحري الربان عمرو قطايا لـ”النهار”: “لقد كان تأثير إغلاق مضيق هرمز على القناة سلبياً أول الأمر، لكن بعد ذلك بدأت حركة ناقلات النفط من الإمارات والسعودية تعمل من خلال بحر العرب والبحر الأحمر، عندئذ ارتفع عدد الناقلات التي تمر من السويس لمعدلات جيدة جداً، خصوصاً خلال الشهر الماضي”.

ويشير قطايا إلى أن “فتح المضيق لا يعني أن الحركة ستعود كما كانت على الفور، قد يتطلب الأمر عدة أشهر كي تعود حركة الناقلات كما كانت، وإلى ذلك الحين سيستمر معدل المرور كما هو، ويضاف إليه القطع البحرية التي تستطيع المرور من المضيق، وهذا يعني زيادة الحركة في القناة”.

ويلفت الخبير إلى أنه بعد إزالة العوائق والألغام من مضيق هرمز “ستخرج قرابة 130 قطعة بحرية، ما بين ناقلات غاز وبترول وسفن أخرى، يتجه معظمها صوب القناة”.

قناة السويس ممر ملاحي محوري
من جانبه، يقول الخبير البحري الربان منتصر السكري لـ”النهار” إن “قناة السويس تعد منطقة محورية للتجارة العالمية، لذا ظلت تعمل حتى بعدما تأثرت لبعض الوقت بإغلاق المضيق. كانت السفن المحملة بالاحتياجات اليومية والمواد الصناعية لدول الخليج تعبر القناة، ثم تفرغ حمولتها في الموانئ السعودية على البحر الأحمر، ويتم نقلها برا”.

ويتوقع السكري أن “عندما يفتح المضيق ستمر غالبية السفن الآتية من هرمز عبر السويس”، لافتاً إلى أنه “يوجد حالياً قرابة 200 سفينة محتجزة في المضيق، ستعبر من السويس، ويضاف إليها السفن الآتية من شرق آسيا إلى أوروبا والعكس”.

استقرار الأوضاع الإقليمية هو الأهم
رغم الأثر الإيجابي المتوقع لفتح مضيق هرمز، تبقى عودة الاستقرار الإقليمي العامل الحاسم في انتعاش قناة السويس والاقتصاد العالمي برمته.

ويقول السكري إن “تهدئة الأوضاع في المنطقة هو ما سيحدث فرقاً حقيقياً في عوائد القناة، ويعيدها إلى سابق عهدها قبل اندلاع الحرب، ويخفض تكاليف التأمين على السفن للانخفاض، بعدما ارتفعت على نحو جنوني من 1% إلى قرابة 60%، بل إن بعض شركات التأمين يرفض التأمين على بعض السفن، ما يضطرها للتوقف عن الإبحار”.

ويعتقد قطايا أيضاً أن “عودة الملاحة في القناة لما كانت عليه قبل الحرب قد يستغرق وقتاً، لأن بعض ملاك السفن متخوفون بسبب ضبابية الرؤية، لذا فهم يؤثرون السلامة وينتظرون جلاء المشهد قبل أن يحركوا سفنهم”.

وبات من الواضح أن الخوف من شبح عودة الحرب يجعل شركات الملاحة أكثر حظراً في تشغيل سفنها، ويؤثر على الاقتصاد العالمي بمجمله، وربما تزيح المفاوضات المرتقب انعقادها قريباً بين إيران وأميركا بعض الضباب الذي يعيق رؤية المستقبل.

 

بواسطة
ياسر خليل
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى