صعود الدولار.. رهانات على تزايد قوة العملة مع تشدد نبرة الفيدرالي

يكثّف متداولو العملات، بما في ذلك صناديق التحوط، رهاناتهم على مواصلة الدولار صعوده عبر سوق عقود الخيارات، بعدما عزز قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي المتشدد هذا الأسبوع التوقعات ببقاء أسعار الفائدة الأميركية عند مستويات مرتفعة.
بدأت الصناديق ذات الرافعة المالية يوم الأربعاء شراء عقود خيارات على الدولار ترتفع قيمتها مع صعود العملة الأميركية، بحسب متداولين. وامتد الزخم إلى يوم الخميس، بعدما تفاعل المستثمرين مع تأكيد رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، التزامه بخفض التضخم إلى المستوى المستهدف.
إقبال متزايد على رهانات صعود الدولار
قال توبياس يونغمان، رئيس تداول خيارات العملات الأجنبية للأميركتين لدى بنك أوف أميركا في نيويورك: “شهدنا طلباً كبيراً على شراء عقود خيارات تراهن على صعود الدولار”، لا سيما مقابل عملات مجموعة العشر.
وأضاف أن بناء مراكز تراهن على ارتفاع الدولار عبر عقود الخيارات يبدو “جذاباً”، في ظل المستويات المنخفضة الحالية للتقلبات الضمنية.
أظهرت بيانات شركة “سي إم إي غروب (CME Group)” ليوم الخميس أن حجم عقود الخيارات التي تراهن على صعود الدولار مقابل الجنيه الإسترليني تجاوز خمسة أضعاف حجم العقود التي تراهن على تراجعه.
كما ارتفع نشاط تداول عقود خيارات الدولار مقابل اليورو إلى أعلى مستوى منذ 3 مارس، فيما بلغ حجم عقود الشراء الكبيرة، البالغة قيمتها 200 مليون يورو (229 مليون دولار) أو أكثر، نحو ضعفي حجم عقود البيع المماثلة، وفق بيانات شركة “ديبوزيتوري ترست آند كليرينغ كوربوريشن” (Depository Trust & Clearing Corporation).
قال جيمس سويندل، كبير متداولي خيارات العملات الأجنبية في “باركليز” بلندن: “شهدنا طلباً قوياً على عقود الخيارات المرتبطة بصعود الدولار في أجزاء متفرقة من السوق، وكان ذلك أكثر وضوحاً في زوجي اليورو/الدولار والجنيه الإسترليني/الدولار، عبر عقود الخيارات البسيطة والرقمية التي تراهن على تراجع هذين الزوجين”.
وتتميز عقود الخيارات البسيطة (Vanilla Options) بأنها لا تتضمن شروطاً خاصة، بينما تمنح عقود الخيارات الرقمية عائداً ثابتاً إذا بلغ زوج العملات مستوى محدداً مسبقاً عند تاريخ الاستحقاق.
توقعات الفائدة تدعم رهانات قوة الدولار
واصل مؤشر بلومبرغ الفوري للدولار ارتفاعه لليوم الثالث على التوالي يوم الجمعة، متجهاً نحو تحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 1%، بعدما استوعبت الأسواق بالكامل توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول أكتوبر.
كما سجلت سوق العقود المستقبلية لسندات الخزانة الأميركية قفزة في أحجام التداول، ما عزز الرهانات على أن الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي ستكون تشديد السياسة النقدية عبر رفع كلفة الاقتراض.
ويُنظر إلى ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية على أنه عامل يدعم جاذبية الدولار والسندات الأميركية لدى المستثمرين.
الرهانات على الدولار تنقسم في سوق الين
رغم أن الطلب على عقود الخيارات المرتبطة بصعود الدولار كان شاملاً، فإن المراكز الاستثمارية على زوج الدولار/الين بدت أكثر توازناً.
ويُعزى ذلك على الأرجح إلى مخاوف من أن تُصعّد وزارة المالية اليابانية تدخلها لدعم الين، بعد تراجع العملة اليابانية إلى أضعف مستوياتها أمام الدولار منذ يوليو 2024.
وقالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما يوم الجمعة إن الحكومة قد تتخذ إجراءات حازمة لمواجهة التحركات المضاربية.
فيما أوضح جيمس سويندل من “باركليز” أن “الصورة في سوق الدولار/الين تبدو أكثر انقساماً، إذ يراهن بعض المستثمرين على استمرار صعود الزوج، بينما يتموضع آخرون تحسباً لهبوط سريع في حال تدخلت السلطات اليابانية لدعم العملة”.



