أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

هل يحمل الرئيس عون الى واشنطن مفاتيح المرحلة المقبلة؟ ( الدّيار 19 حزيران 2026)

تتصدّر زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون المرتقبة إلى واشنطن واجهة الاهتمام السياسي، والتي تأتي في حال حصولها، على وقع توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران. فبعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أشار فيه إلى احتمال استقباله في البيت الأبيض الرئيس عون خلال فترة قصيرة قد لا تتجاوز أسبوعاً إلى أسبوعين، بدأ التساؤل حول موعد هذه الزيارة، وما سيحمله معه عون من ملفات، وما هي النتائج المتوقّعة منها، وهل ستنعكس إيجاباً على لبنان؟

كلام ترامب أثار اهتماماً سياسياً وإعلامياً واسعاً في بيروت وواشنطن على حد سواء، وسط غياب أي إعلان رسمي من الجانبين يؤكّد موعد الزيارة، أو يُحدّد طبيعتها وبرنامجها وتفاصيلها. ويبدو أنّ ما جرى تداوله حتى الآن لا يتعدى إطار «التواصل السياسي الأولي» بين الجانبين.

مصادر مقرّبة من قصر بعبدا أكّدت لـ “الديار” أنّه ليس من دعوة رسمية من الرئيس الاميركي إلى الرئيس عون حتى الساعة، والأمر لا يزال يقتصر على الدعوة الإعلامية. ويُفترض أن تحصل دعوة رسمية ينقلها السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، أو سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض. وبغضّ النظر عن شكل نقل الدعوة، يصبح هناك دعوة رسمية مع تحديد موعدها”.

أمّا الحديث عن حصول الزيارة خلال أسبوع أو أسبوعين، فلا تستطيع المصادر الجزم بهذا الأمر ، كون ترامب تحدّث عن ذلك في الإعلام. وكان سبق وأن أعلن عن هذه الزيارة منذ أكثر من شهر، ولكن لم تصل الدعوة ولم تحصل الزيارة. لهذا فإنّ تاريخ الزيارة يرتبط بمتى تأتي الدعوة الرسمية.

من هذا المنطلق، من المبكر الحديث عن أعضاء الوفد المرافق للرئيس عون إلى واشنطن، على ما تلفت المصادر، قبل وصول الدعوة وتحديد موعد الزيارة. وهو أمر يُترك عادة للمرحلة الأخيرة بعد تثبيت الموعد رسمياً، بما يتماشى مع طبيعة الزيارات الرئاسية، وما تتطلّبه من ترتيبات أمنية وبروتوكولية دقيقة.

وتكشف المصادر نفسها أنّه في حال حصول الزيارة، فإنّ الملفات التي سيحملها الرئيس عون معه كثيرة، وتهمّ العالم ولبنان بالدرجة الأولى، وعلى رأسها الملف الأمني في الجنوب الذي هو الأبرز على طاولة المفاوضات التي تجري في واشنطن. وسيشرح عون لترامب لماذا اختار لبنان مسار التفاوض، فضلاً عن الواقع اللبناني من العدوان “الإسرائيلي”، والقصف، والأضرار الخ.. وسيجري طرح كلّ المواضيع التي تتعلّق بمرحلة ما بعد الحرب، والإنسحاب “الإسرائيلي”، وعودة الأهالي وإعادة الإعمار وتحرير الأسرى، وتطبيق القرارات الدولية، والمساعدات للجيش.

فهي فرصة، على ما شدّدت المصادر، بأن يلتقي عون مع الرئيس الاميركي، ليضعه في بعض التفاصيل التي قد لا يكون ترامب على بيّنة منها.

وتفيد المعلومات في هذا السياق، بأنّ أي زيارة رئاسية لبنانية إلى واشنطن تخضع عادة لترتيبات دقيقة، تشمل تنسيقاً متعدّد المستويات بين وزارة الخارجية الأميركية والسفارة اللبنانية في واشنطن والجهات الأمنية المعنية.

وفي حال تثبيت الزيارة رسمياً، من المتوقّع أن تشمل اللقاءات التقليدية التي يجريها رؤساء الدول في العاصمة الأميركية، وفي مقدمتها لقاء في البيت الأبيض مع الرئيس الأميركي، إلى جانب إجتماعات مع مسؤولين في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي، فضلًا عن إمكانية عقد لقاءات مع لجان في الكونغرس المعنية بالشؤون الخارجية والدفاع.

إلا أنّ المصادر تؤكد بأنّ أي برنامج تفصيلي لم يُقرّ حتى الآن، وأنّ الحديث عن أسماء محدّدة أو جدول لقاءات يبقى سابقاً لأوانه، سيما وأنّه لم تُعرف بعد طبيعة هذه الزيارة، هل هي زيارة عمل أم زيارة رسمية؟ سنرى، تضيف المصادر، من خلال الإتصالات التي ستحصل خلال الأيام المقبلة.
وبين إعلان سياسي أولي من واشنطن وتريّث ديبلوماسي من بيروت، تبقى زيارة الرئيس عون إلى الولايات المتحدة في إطار «الترقّب»، في انتظار ترجمة التصريحات إلى برنامج رسمي واضح، يُحدّد موعدها ومسارها وجدول لقاءاتها بشكل نهائي. في وقت تتسم فيه المرحلة الإقليمية والدولية بتداعيات توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، ما يجعل من أي زيارة من هذا النوع محط اهتمام يتجاوز الطابع البروتوكولي، إلى كونه جزءاً من مشهد سياسي أوسع لم تتبلور معالمه النهائية بعد.

بواسطة
دوللي بشعلاني
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى