رفع الحصار مقابل فتح «هرمز» | خامنئي لأميركا: حذارِ الإخلال بالالتزامات ( الأخبار 19 حزيران 2026)

وقّع الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، والرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلكترونياً وعن بُعد، مذكّرة تفاهم لإنهاء الحرب بين البلدَين، تمهيداً لبدء مفاوضات ترمي إلى التوصّل إلى اتفاق نهائي. وعقب التوقيع، أعلنت الولايات المتحدة رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، فيما أعلنت إيران السماح بحركة السفن وعبورها من مضيق هرمز، بالتنسيق مع البحرية الإيرانية، ومن دون فرض رسوم خلال مهلة 60 يوماً. ومن المنتظر، بعد ذلك، عقد محادثات أولية بين الولايات المتحدة وإيران في منتجع بورغنستوك الجبلي في سويسرا، اليوم. وفي هذا الإطار، أعلن نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، أنه قد يتوجّه إلى سويسرا لإجراء محادثات مع إيران خلال نهاية الأسبوع، مستدركاً بأن هذه الرحلة قابلة للتغيير. وقال فانس للصحافيين في «البيت الأبيض»: «نعتقد أن هذه المفاوضات التقنية ستبدأ خلال عطلة نهاية الأسبوع. تلك هي الخطّة، لكنها قد تتغيّر».
بدوره، أشاد ترامب بالمذكّرة، واصفاً إياها بأنها «قوية للغاية، وليست مجرّد نص بسيط من فقرتَين». وفي معرض مقارنته بينها وبين «خطة العمل الشاملة المشتركة»، الموقّعة في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، قال ترامب: «ذلك الاتفاق كان يمنحهم سلاحاً نووياً. لقد ألغيتُه وأوقفتُه، ثمّ أوقفتُه مرّة أخرى عبر قاذفات بي-2». وأشار إلى أن القوات البحرية والجوية الإيرانية «حُيّدت إلى حدّ كبير»، وأن عدداً من كبار القادة الإيرانيين قُتلوا، معتبراً أن الحكومة الإيرانية باتت مستعدّة للتوصّل إلى اتفاق. وفي المقابل، وصف بزشكيان مذكّرة التفاهم مع الولايات المتحدة بأنها «تاريخية»، ورأى أنها تفتح الطريق أمام إنهاء الحرب والوصول إلى اتفاق نهائي. ونشر الرئيس الإيراني، عبر منصات التواصل، نسخة موقّعة منه ومن ترامب، إضافة إلى رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الذي قادت بلاده الوساطة بين الطرفَين. وأرفق بزشكيان الوثيقة بتعليق قال فيه: «هذه وثيقة تاريخية ورسالة من إيران قوية: سيتحقّق السلام في ظلّ الاحترام المتبادل».
وعلى المقلب الإيراني أيضاً، وجّه المرشد الأعلى، آية الله مجتبى خامنئي، رسالة ملفتة إلى الشعب، تناول فيها مذكّرة التفاهم، مؤكداً أن المسؤولين الإيرانيين الذين تولّوا هذا الملف «بذلوا جهوداً كبيرة للوصول إلى هذه المرحلة بدافع الحرص وحسن النيّة»، في حين رأى أن الرئيس الأميركي اندفع نحو الاتفاق مستخدماً كلّ ما يملك من أدوات «من منطلق اليأس والعجز». وكشف خامنئي أنه لم يكن موافقاً، من حيث المبدأ، على ذلك المسار، وأن لديه «وجهة نظر مختلفة» حياله.
إلا أنه سمح بالمضي فيه بعدما قدّم بزشكيان، بصفته رئيساً لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي»، «تعهّداً» باسمه ونيابة عن أعضاء المجلس، يقضي بـ«صون حقوق الشعب الإيراني وجبهة المقاومة»، وتحمّل المسؤولية الكاملة عن ما تقدّم. وفي هذا الجانب، لفت المرشد الإيراني إلى أن بزشكيان أكد له أنه لن يقبل بأيّ شروط أو مطالب مفرطة قد يحاول الجانب الأميركي فرضها. وأضاف أن الشعب الإيراني، ومعه خامنئي بصفته «خادماً» للشعب، ينتظران، من الآن فصاعداً، ترجمة الشروط الإيرانية عملياً. كما شدد على أن الدخول في مفاوضات مباشرة خلال المرحلة المقبلة «لا يعني القبول بوجهة نظر العدو».
وفي حين قد يثير بيان خامنئي لغطاً، فإن قراءةً في ما بين سطوره تكفل توضيح خلفياته. والواقع أن مخالفة رأي القائد الأعلى، التي ألمح إليها البيان، لا تعني بالضرورة مخالفة قراره؛ فالمرشد قد تكون لديه وجهة مختلفة لما يراه صواباً، وهو، عند اتخاذ القرار، يأخذ في الاعتبار عوامل متعدّدة، وفي مقدّمها الوضع الداخلي وآراء المسؤولين الرسميين وتحديداً «المجلس الأعلى للأمن القومي». ومن هنا، فإن قوله: «كان لي رأي آخر»، لا يتعارض مع قوله إنه «أصدر الإذن»، بل يعني أن أحداً لم يتجاوزه، وأن المسار التفاوضي مضى بقرار منه، لا بمعزل عنه. لكن، في الوقت عينه، من شأن بيان المرشد أن يحسّن موقف المفاوضين الإيرانيين أمام نظرائهم الأميركيين، وذلك عبر التنبيه إلى أن القيادة الإيرانية ليست مطمئنة سلفاً وتماماً إلى المفاوضات ومسارها وما يمكن أن ينتج منها، وهي تبدي استعداداً للعدول عنها عند الضرورة.
وإذ يكفل هذا الموقف توليد ضغط مستمرّ على المفاوضين الأميركيين، وتثبيت السقوف والخطوط الحمراء الإيرانية، فهو يستبطن رسالة موجّهة إلى داخل إيران، حيث يَبرز تيار سياسي- شعبي، غير بسيط، معارض للتفاوض المباشر مع الولايات المتحدة، ومطالِب بتشدّد أكبر في الشروط والمطالب. وإذ يحاول خامنئي ضمان مطالب هؤلاء والتعبير عنها، فهو يفعل ذلك بشكل متوازن، بما لا يضعف موقف الحكومة و«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني، خصوصاً على عتبة بدء مفاوضات الستين يوماً في سويسرا.



