أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- الخسائر المتراكمة بلغت 34 مليار دولار… شماس: كلفة يوم الحرب تضاعفت ولبنان في حلقة اقتصادية خطيرة

مع دخول الحرب على لبنان شهرها الرابع، لم تعد الخسائر تقتصر على الدمار المباشر بل امتدت لتطال مختلف مفاصل الاقتصاد الى جانب تزامنها مع حرب اقليمية تلقي بارتداداتها المباشرة وغير المباشرة على البلاد. فكم بلغت فاتورة الحرب حتى الان؟ وكيف تحتسب خسائرها الفعلية؟ وهل يمكن القول ان لبنان دخل مرحلة اقتصادية غير مسبوقة قد يكون الخروج منها أكثر صعوبة من اي وقت مضى؟

في هذا السياق، أكد الأمين العام للهيئات الاقتصادية ورئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس في حديث لموقعنا Leb Economy أن لبنان لم يعد يعيش في ظل اقتصاد طبيعي بفعل الحرب، بل دخل مرحلة تأمين الحاجات اليومية الأساسية، معتبراً أننا أصبحنا في “اقتصاد تهجير ونزوح وتموين”، فيما تتراكم الخسائر يوماً بعد يوم.

وأوضح شماس أنه قدّر ومنذ الأسبوع الأول للعدوان الإسرائيلي على لبنان حجم الخسائر بنحو 100 مليون دولار يومياً، موزعة بين الأضرار المباشرة، والخسائر الاقتصادية، وكلفة النزوح، والتضخم الذي يستنزف القدرة الشرائية للبنانيين. إلا أنه يرى انه وبعد مرور نحو 85 يوماً على اندلاع الحرب، ان الكلفة اليومية باتت تتجاوز هذا الرقم، مقدّراً إجمالي الخسائر حتى اليوم بنحو 9 مليارات دولار.

ولفت إلى أن وزير المال ياسين جابر كان قد قدّر أخيراً كلفة الحرب بنحو 20 مليار دولار، ما يعني، بحسب شماس، أن لبنان دخل مرحلة “الأرقام الخيالية” على مستوى الخسائر. وأضاف أن حرب عام 2024 كلّفت لبنان نحو 14 مليار دولار بين أضرار مباشرة وغير مباشرة، ومع إضافة كلفة الحرب الحالية ترتفع الفاتورة الإجمالية للحربين إلى نحو 34 مليار دولار، أي ما يوازي تقريباً حجم الناتج المحلي اللبناني لسنة كاملة، واصفاً ذلك بالكلفة الباهظة وغير المسبوقة والحبل على الجرار…

وأشار شماس إلى أن الاقتصاد اللبناني دخل راهناً في “حلقة مفرغة شديدة الخطورة”. ففي بداية الحرب، تمكنت بعض القطاعات المرتبطة بالحاجات اليومية، كالغذاء والسلع الاستهلاكية، من الصمود مستفيدة من مخزوناتها، بل سجلت أداءً أفضل من العام الماضي. إلا أن هذا الأداء بدأ يتحول تدريجياً إلى سلبي. أما القطاعات الأخرى، وفي مقدمتها السياحة بكل مكوناتها والتجارة المرتبطة بالسلع غير الأساسية والصناعة، فقد تعرضت لضربات قاسية نتيجة النزوح والدمار وارتفاع كلفة الطاقة، ما انعكس تراجعاً في القدرة التنافسية للبنان وزاد من حجم المعاناة الاقتصادية.

ورأى أن فاتورة الحرب مرشحة لمزيد من الارتفاع، مشيراً إلى أن كلفة يوم الحرب اليوم باتت تعادل كلفة يومين من الحرب في المراحل السابقة، ما يعني أن شهر الحرب الحالي يوازي عملياً شهرين من حيث الأعباء الاقتصادية مقارنة بالفترة الماضية.

واعتبر شماس أن بارقة الأمل الوحيدة للبنان تكمن في المفاوضات الجارية حالياً في واشنطن. وذكّر بأنه منذ عام 2000 خاض لبنان أربع حروب كبرى هي: حرب 2006، الحرب السورية، حرب 2024، والحرب الحالية عام 2026. وقال إن هذه الحروب جاءت نتيجة انخراط فريق لبناني في صراعات إقليمية لمساندة الغير، ما انعكس خراباً ودماراً وخسائر فادحة على لبنان. وقال: لو استقرت الأوضاع منذ عام 2000، وتولت الدولة وحدها إدارة الشأن الأمني وحصر السلاح بيدها، لكان الاقتصاد اللبناني حقق خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية قفزات كبيرة.

وبراي شماس إن أخطر ما يواجه لبنان اليوم يتمثل في اتساع رقعة الحرب الإقليمية. فإلى جانب الأضرار المباشرة الناجمة عن الحرب على الأراضي اللبنانية، هناك تداعيات غير مباشرة قد تطال الاقتصاد اللبناني عبر دول الخليج التي ترتبط معه بعلاقات اقتصادية ومالية وثيقة، في ظل وجود مئات الآلاف من اللبنانيين العاملين فيها. وأشار إلى أن أي تضرر يصيب اقتصادات الخليج سينعكس حكماً على لبنان، ولا سيما من خلال تراجع التحويلات المالية. كما لفت إلى أن الحرب بدأت تفرض ضغوطاً على الرواتب والأجور في بعض هذه الدول، ما يجعل تداعياتها الاقتصادية أكثر قسوة من الحروب السابقة، في ظل تزامن الضربات الاقتصادية الآتية من الداخل والخارج.

بواسطة
إيفا ابي حيدر
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى